لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة : ما يجري ليس تقسيطًا للأموال فحسب بل هو تقسيطٌ للزمن، وتقسيطٌ للكرامة

بيان صادر عن لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة

بيـــان رقم ٢٠٢٦/١١ يبدو أن وزارة المالية ابتكرت نظرية اقتصادية جديدة تستحق أن تُدرَّس في كليات الاقتصاد والإدارة حول العالم، عنوانها: “تقسيط الزمن”.فالحقوق المستحقة منذ الأول من آذار، والتي احتجزتها الدولة لأشهر، لم يعد يكفي أنها تأخرت في صرفها، بل قررت اليوم تأخيرها مرةً ثانية عبر تقسيطها.أي إن الدولة حرمت الموظف من مستحقاته لأشهر، ثم قررت أن تعيدها إليه بالتقسيط، وكأنها تقدم له خدمة، لا أنها تسدد دينًا ثابتًا مترتبًا في ذمتها.يا أصحاب الدولة والمعالي…
يا أصحاب القرار…بأي منطق يُحمَّل الموظف نتائج تأخير لم يكن سببًا فيه؟
ولماذا يُطلب دائمًا من العامل أن يدفع ثمن تقصير الدولة وإخفاقها في الوفاء بالتزاماتها؟ومن منح الدولة حق أن تتحول إلى أكبر مدين، ثم تفرض على دائنيها آلية استيفاء حقوقهم؟إن ما يجري ليس تقسيطًا للأموال فحسب، بل هو تقسيطٌ للزمن، وتقسيطٌ للكرامة، وتقسيطٌ للثقة بما تبقى منمؤسسات الدولة.وإذا كان معالي وزير المالية مؤمنًا إلى هذا الحد بثقافة التقسيط، فنذكره بأنه نسي أن يقسّط تعويض العائلة. ونقترح، استكمالًا لهذه الفلسفة، إصدار آلية تقضي بدفع تعويض فرد واحد من أفراد العائلة كل شهر، حتى ينتظر الموظف تعويض أولاده كما ينتظر راتبه.والأغرب أن الحكومة، عندما تفرض ضرائب ورسومًا جديدة، لا تعتمد سياسة التقسيط. وعندما ترتفع الأسعار، لا يطلب أحد من التجار توزيع الزيادات على عشرة أشهر. وعندما تستوفي الدولة الرسوم، لا تؤجل تحصيلها ولا تقسطها.أما حقوق الموظف… فتتحول فجأة إلى حقوق قابلة للتقسيط!إن لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة تعلن رفضها المطلق لأي محاولة لتقسيط الحقوق المالية المستحقة، لأن الحق المستحق لا يُجزَّأ ولا يُقسط، ولا يجوز أن يتحمل الموظف تبعات التأخير الذي تسببت به الإدارة. فالحقوق تُدفع كاملة، لا على دفعات، ولا وفق مواعيد يفرضها المدين على أصحاب الحقوق.وفي الوقت نفسه، فإن اللجنة تراهن على وعي الحكومة، وعلى مسؤوليتها الوطنية، لتصحيح هذا الخلل ومعالجة هذا القرار بما يضمن صرف كامل المستحقات فورًا، احترامًا للقانون، وصونًا لحقوق العاملين، وحفاظًا على ما تبقى من ثقة بين الدولة وموظفيها.احذروا…فالدول لا تنهار حين تفرغ خزائنها، بل حين تفرغ العدالة من معناها، ويصبح تقسيط الحقوق نهجًا، وتقسيط الزمن سياسةً رسمية، وتقسيط الكرامة أمرًا اعتياديًا.٢٨ تمـــوز ٢٠١٦لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة