الرئيس عون الى واشنطن الزيارة البالغة الدقة بكل ضروراتها والتحديات
محمد الحسن
يتوجه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الى الولايات المتحدة الامريكية في زيارة تحمل عناوين متعددة، لعل ابرزها رفض لبنان اي لقاء مباشر على مستوى كبار المسؤولين مع الاسرائيليين، هذا الامر عبر عنه رئيس الجمهورية بشكل واضح لا يحتاج الى اي سؤال او بحث او تحر ، فالرئيس العماد اكد انه ليس بوارد لقاء رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو . ياتي ذلك ذلك على وقع رفض لبنان الرسمي والشعبي للاعتداءات المتواصلة على جنوب لبنان وايضا في الوقت عينه مع عدم امتثال اسرائيل لكل التمنيات الامريكية، ثم فيما تفرض اسرائيل او تحاول فرض وقائع جديدة على ارض الواقع الامر الذي يلزم لبنان بضرورة الدفع نحو ثني الاحتلال عن الاعتداء على لبنان في مدنييه وفي قراه وفي مختلف المرافق وايضا على مستوى الاعتداء المستمر على الاجواء اللبنانية وخاصة اجواء العاصمة بيروت.وبالطبع فان الرئيس العماد جوزاف عون لا يشعر بالراحة وهو يستمع الى اصوات هدير المسيرات فوق العاصمة، ولا يعتبر وانطلاقا من مفهوميته وواقعيته، لا يعتبر الضاحية الجنوبية لبيروت مكانا بعيدا، بل يعتبر ان اي خرق فوقها انما هو خرق لاجواء العاصمة بيروت .وبالتالي فان رئيس البلاد يذهب الى واشنطن موجها للسؤال لا بل الانتقاد والرفض لاداء الاسرائيليين وهذه الثابتة الاولى. الثابتة الثانية، هي التسليم بدور الولايات المتحدة الامريكية ، ففي الواقع قبل وبعد اجتماع تركيا اللافت والذي تضمن الكثير من الشعارات التي اطلقتها الولايات المتحدة الامريكية وثبات تحالفاتها مع قادة كبرى الدول العربية وغير العربية في المنطقة، حري السوال عن امكانية تجاهل هذا التاثير للولايات المتحدة الامريكية ، فان حسن الظن برعاية الولايات المتحدة بشكل مباشر للتفاهمات التي تم التوصل اليها حتى الساعة امر في محله .فاذا ، لبنان يذهب الي واشنطن بموقف واقعي اذ ان الصراحة المتبادلة مع الولايات المتحدة الامريكية والأخذ بعين الاعتبار للمواقف الامريكية الداعية الي التوصل الى حل للمسالة في لبنان من شأنها ان تعطي رئيس الجمهورية دفعا اضافيا . ثالثا مواقف الرئيس عون التي تعتبر مادة ثابتة للواقعية المطلوبة في لبنان ، فالرئيس عون في كل اطلالاته اكد على رفضه للعدوان الاسرائيلي واكد في الوقت عينه على استنكار لبنان الرسمي لكل الاعمال التي تقوم بها اسرائيل مشددا على ان الامن والاستقرار اللبنانيين خط احمر وانه لا يمكننا ان نجازف بقبول المزيد من التدهور الامني في الجنوب اللبناني وبالتالي في مختلف المناطق اللبنانية. الرئيس عون صادق وهو يتحدث عن مشاعره الإنسانية وهو يستمع الى اخبار العدوان التي تطاول اللبنانيين ، ويوكد جازما ايضا انه حريص على رأب الصداع اي منع ديمومة التوتر وديمومة الاعمال العدائية ضد لبنان. ومن هنا يبدو التوجه الى الولايات المتحدة سلوكا مطلوبا ومحاولة لبنانية اضافية لمحمودة للحصول على ضمانات امريكية يحتاجها لبنان لالزام اسرائيل اقله بالتفاهمات القائمة تاريخيا وببنود الامم المتحدة التي يتجاهلها الاسرائيلي عمدا والقرار ١٧٠١ ، في محاولة منه لاغراق لبنان بوقائع جديدة قد لا يكون لبنان بواردها ، ولكن يحاول الاسرائيلي دائما ان يتجاهل ذلك وان يضرب بعرض الحائط كل التواريخ والقرارات التي توكد على ضرورة عدم قيامه باي اعمال عدائية في لبنان ووضع حد للجموح الاسرائيلي ، والذي يحتاج الان الى الحد من حريته والحد من تصرفاته الرعناء ، والتي احيانا يتطرق اليها الرئيس الامريكي بكلام يلمح فيه الى ان اسرائيل تمادت او ذهبت بعيدا في عملية العدوان على لبنان والتدمير والتهجير وطريقة القتل بحثا عن عناصر لحزب الله، ووجه مرارا الى رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات متتالية .اذا الرئيس عماد جوزيف عون يذهب الى واشنطن وهو يسعى صادقا الى ضمان الاستقرار ولا يمكن لاحد في العالم ان يتجاهل الولايات المتحدة الامريكية ولا تاثيرها ولا نفوذها ، وبالتالي فان لبنان وهو يحظى بهذه الرعاية عليه ان يستفيد من ذلك، نقول هنا ، ان هذا ما يفعله الرئيس عون.ثم ان الرئيس عون وبعد ما ذكرنا ، معني بان يرفع تقريرا واضحا للامريكيين عن الانتهاكات بحق مؤسسات الدولة اللبنانية في الجنوب والاعتداء على المدنيين والتربويين والاطباء ورجال الدفاع المدني والصليب الاحمر والمؤسسات المسعفة وعناصر الجيش ، إضافة الى هدم المصرف المركزي في النبطية، والذي يعتبر تحديا مباشرا للدولة. واخيرا وبعد العودة سيكون الرئيس عون اما تحدي الحوار مع كل الاطراف في لبنان خاصة مع القوى التي تعتبر ان الموقف الامريكي غير قادر على تقديم السلام للبنان وان الاسرائيلي اساسا لا يريد هذا السلام ، وان يحمل ما يطمئن هذه القوى .وفي كل الاحوال الرئيس عماد جوزيف عون صادق في ما يرى لذلك فان الرسائل التي سيحملها ستكون معبرة كفاية لدى الجانب الامريكي، ولذلك يمكننا ان نقول ان مهمته كبيرة دقيقة قبل الزيارة ثم بعدها

