الازمة قاب قوسين والمخاوف من حربين واحدة اسرائيلية واخرى داخلية تحت رماد التباينات
محمد الحسن
على الرغم من تجاهل الحكومة اللبنانية لمطالب القطاع العام الذي اصبح في حال يرثى لها نتيجة التضخم وارتفاع الاسعار وازدياد الضغوط المالية عليه ، الى جانب بالطبع ماساة القطاع الخاص الذي يعاني ظروفا محزنة من حد ادنى مخز الى صرف تعسفي الى ظروف عمل غير عادلة ، على الرغم من ذلك يبقى هذا الملف اساسيا ضروريا ويلزم الحكومة بالتالي بالانصراف من سياسة التجاهل الى سياسة الاهتمام.
وياتي ذلك فيما تعلو الاصوات ويعاود موظفو القطاع العام الاضراب لتوجيه الرسائل الى الحكومة التي لا تعطي الاذن الصاغية الى موظفيها .
وعلى الرغم من ذلك يبقى ملف التفاوض اساسيا على الساحة اللبنانية ، ولكن ! فيما تحاول اسرائيل اثارة الغبار والشغب التفاوضي ، من خلال الاعتداءات المتكررة والجرف والتنكيل في الجنوب ، في محاولة منها لفرض رغبات وتوجهات على ارض الواقع وفي المسار . وبالطبع ليس الامر بجديد اذ ان اسرائيل تحاول منذ سنوات ان تذهب بلبنان بعيدا عن منطق التفاوض المتكافئ الى تنازلات تعتقد انه ربما يمكن ان يتقدم بها او يقدمها لبنان في الوقت الحالي .
ووفد لبنان الرسمي وهو يتوجه الى روما لا يغير في المسار وفي المفهوم شيئا ، ولا يبدل تغيير العواصم من واشنطن الى روما تبديلا، فالمفهوم هو نفسه الذي تفرضه اللعبة وتحاول اسرائيل ان تفرضه وهي تريد من لبنان ان يقدم التنازلات ذات الصلة بعلاقات طبيعية مامولة من قبلها الى مستقبل معين تريده للجنوب مروا بالتطلع الى مكتسبات دبلوماسية وعلاقات التطبيعية . وايضا تريد اسرائيل لنفسها الحرية مقابل تكبيل لبنان ضمن ضوابط تريده ان يوقع عليها . ولكن وبغض النظر عن كل ذلك تبقى ورقة التفاوض اساسية كورقة متبقية لاسرائيل المنهكة بفعل استدامة الحرب وهي الاطول بالنسبة لها وتحتاج للحسم اكثر مما يحتاجه لبنان .
ومع كل ما ذكر ، يفتقر لبنان الى توازن والى حوار حقيقي هاديء يسحب فتيل حرب تهول بها اسرائيل وهي ممكنة الحصول ، وايضا يحتاج الى تفاهم يولد انسجاما اقله على المبادئ ، وفي اكبر الاحتمالات ، لمنع اختلال ميزان الاستقرار الداخلي وهذا الامر ممسوك حتى الساعة.
واليوم ترى قوى في لبنان ان الحكومة باتت مقيدة بداعمين اثنين على الساحة اللبنانية متجاهلة اي هذه القوى الراي العام السني ، وهي اقله تتجاهل معظم الراي العام السني الذي يدعم في مواقف نيابية وروحية الحكومة في قراراتها وتوجهاتها، لتعود المسألة الى الدائرة الداخلية في الحكومة والى العمل الحكومي المفترض على مستوى التنسيق بين ممثلي مختلف مكوناتها ،اي الحكومة، من ثنائي وغيرهما الى انتاجية يريدها اللبنانييون فيما تتراكم القضايا الضاغطة على الساحة الداخلية على مستويات مختلفة .
والسؤال المطروح اليوم الى اي مدى تؤثر الرغبات ثم التباينات على المسارات السياسية اللبنانية بدء من رفض الثنائي للمفاوضات؟
في الواقع هناك مخاوف في لبنان من تعاظم التباينات ، داخل الحكومة وخارجها ، اذ ان هناك من يعتبر ان المفاوضات جريمة مقبال من يعتبر انها ضرورة ، وامس، عبر النائب ابراهيم كنعان في حديث لصوت كل لبنان عن قناعته في موقف متقدم انه لا يمكن لايران ان تدفع نحو خروج الاسرائيلي من لبنان ، ويتابع مشيرا الى أن “رئيس الجمهورية ذاهب إلى واشنطن لمحاولة وقف الحرب وتثبيت السيادة وعودة النازحين واستعادة الأسرى وإعادة الاعمار، فلبنان غير قادر بعد اليوم على ترك حدوده مفتوحة ومصيره معلّق أو مرهون أمام عربدة الآخرين على أرضه ومصيره”.
وأكد كنعان أن “القتال يكون لبقاء الوطن لا للقضاء على ما تبقى منه”، معتبراً أن “الحصار على لبنان سياسي، ولن يستقيم الوضع المالي والنقدي إلا بعد رفع هذا الحصار ومعالجة أسبابه”
يبقى ان المسالة اليوم ليست مفاوضات فحسب بل مصير مرهون بتطورات متسارعة ملتهبة اذ ان الحرب ممكنة الاستمرار والازمة في الداخل قابلة للاشتعال والبلد في ظل الازمة تضعف قدرات صموده ، وتفاقم الازمات يهدد مساراته.
ثم وعودا الى مشكلة الحكومة التي تبدو كانها محصورة اليوم بالمفاوضات لكنها متشعبة وابرز وجوهها ازمة العمالة وازمة شعب يعاني.

