قام مفتي طرابلس والشمال، الشيخ محمد إمام، بزيارة إلى قرية بدبهون في قضاء الكورة، حيث جال في أرجائها مطّلعاً على أوضاعها العامة، ومستمعاً إلى هواجس أبنائها واحتياجاتهم، ولا سيما في ظل ما تعانيه القرية من تحديات بيئية وإنمائية.
وعقب الجولة، لبّى المفتي امام دعوة الرئيس القاضي الدكتور أحمد الأيوبي إلى داره، حيث عُقد لقاء حضره النائب أديب عبد المسيح، ورئيس دائرة أوقاف طرابلس الشيخ بسام بستاني، ورئيس القسم الديني الشيخ فراس بلوط، واللواء الركن محمد الخير، النقيبة مهى المقدم، البروفسور منذر حمزة، الأستاذ جورج العيناتي، مختار بلدة بدبهون السيد سليم الأيوبي، الدكتور المهندس ربيع كبارة، الدكتور المهندس محمد علي، البروفسور محمد الحاج، البروفسور باسم حموي، الأستاذ الإعلامي أحمد الأيوبي، رجل الأعمال مصطفی شندب، الأستاذ المحامي نايف علاوي، الأستاذ المحامي ايهاب مجذوب، المهندس مصباح الساكت، إضافة إلى عدد من فعاليات وأهالي القرية.
وتناول المجتمعون جملة من القضايا الوطنية والإنمائية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ القرار المتعلق بأعمال شركات الترابة، حيث جرى التأكيد على أهمية احترام أحكام القضاء، وصون سيادة القانون، وحماية البيئة وحقوق المواطنين، بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ كرامة الإنسان وسلامة الأرض.
واختُتم اللقاء بمأدبة عشاء أقامها الرئيس القاضي الدكتور أحمد الأيوبي تكريماً لسماحة المفتي، بحضور المدعوين.
وفي ختام الزيارة، صدر عن سماحة مفتي طرابلس والشمال البيان الآتي:منذ أن أُحيطت دار الفتوى في طرابلس والشمال علمًا بملف بدبهون، وما يتهدد هذه البلدة العريقة من خطر وجودي يطال أرضها وتراثها وحق أهلها في الحياة الكريمة والبيئة السليمة، وهي تتابع هذا الملف بدقة وعناية، واضعةً نصب عينيها واجبها الوطني والأخلاقي في مواكبة كل ما يتصل به.
وقد توقفت دار الفتوى عند القرار الإعدادي الصادر عن مجلس شورى الدولة، الذي قضى بوقف تنفيذ قرارَي مجلس الوزراء رقم 6-9 تاريخ 23/4/2026 ورقم 5-3 تاريخ 30/4/2026، في البندين الأول والثاني منهما، وما استتبعه ذلك من وقفٍ لأعمال المقالع والكسارات.
وقد رأت في هذا القرار بارقة أمل، وبوادر عدالة بدأت تستعيد حضورها في قضية تمس أهل الكورة عموماً وبلدة بدبهون على وجه الخصوص ، بما يؤكد أن القضاء يبقى الحصن الأخير للحقوق، والركن الأصيل لدولة القانون، وأن العدالة لا تزال راسخة في ضمير القضاة الشرفاء، مهما اشتدت التحديات وتعاظمت الضغوط.وإذ تثني دار الفتوى في طرابلس والشمال على القرار الإعدادي لمجلس شورى الدولة الذي يأتي في سياق أداء رسالة المجلس القضائية بكل استقلال وتجرد، فإنها تدعو السلطة التنفيذية إلى إعادة النظر في قراراتها بهذا الشأن بروح المسؤولية والإنصاف، وإلى اعتماد الخيارات التي تحقق المصلحة العامة من غير أن تكون على حساب الإنسان والبيئة والتراث. فبدائل الجرف قائمة، وإذا صدقت الإرادة والنية، أمكن التوفيق بين مقتضيات التنمية ومتطلبات الاقتصاد من جهة ، وبين صون البيئة والثروات المائية والنباتية والمناخية وحفظ الوجود التاريخي لبدبهون من جهة أخرى .وفي الختام،تؤكد دار الفتوى أن قضية بدبهون هي قضية إنسانية يجب الوقوف بجانبها ، وأنها لن تدخر جهدًا في الدفاع عن حق هذه البلدة في البقاء، وصون تراثها وأصالتها، وحماية صحة أهلها، وضمان حقهم الأصيل في بيئة سليمة وآمنة،كما كل بلدات الكورة العزيزة ، وذلك إيمانًا منها بأن حماية الإنسان والأرض هي مسؤولية وطنية وأخلاقية تفوق في أهميتها وخطورتها أي اعتبار آخر .

