في زمن المفاوضات لبنانية اميركية اسرائيلية، واميركية ايرانية -الانقسام العامودي في لبنان ! هل يضمن الاستقرار ؟ محمد الحسن

في زمن المفاوضات لبنانية اميركية اسرائيلية، واميركية ايرانية -الانقسام العامودي في لبنان ! هل يضمن الاستقرار ؟ محمد الحسن

يحضر نقاش في لبنان حول مسالتين اثنتين او لنقل حول مسارين يتبانهما فريقين اثنين لبلوغ الاستقرار والسلام في لبنان.

فبالطبع وكما هو واضح ومعلوم فان حزب الله يرفع شعار السلاح في وجه اسرائيل ، وايران في وجه اسرائيل والتوازن او الاتفاق الامريكي الايراني في وجه اسرائيل، للحصول على السلام في لبنان، ويتمسك حزب الله بنظريته التي يري بانها مفيدة لتحقيق الاستقرار القابل للاستمرار والبقاء لامد طويل.

ثم الرؤية الثانية وليست ثانية بالترتيب بل هي الاولى بالتقدير والطرح والتداول ، وهي نظرية الدولة، ويعبر عنها رئيس الجمهورية ومعه الحكومة وتتبناها قوى اخرى من اللبنانيين ،وايضا هذا التوجه مدعوم من الولايات المتحدة الامريكية ومن اوروبا ومن كل الاتحاد الاوروبي، الذي يعلن صراحة انه يؤيد توجه الحكومة اللبنانية، ثم مرورا بالطبع بموقف الدول العربية التي تعلن صراحة دعمها للمسار الذي تعتمده الحكومة اللبنانية .

على ان النقاش هنا، ليس مجرد نقاش، بل هو واحد من مظاهر انقسام حاصل في البلد ، وهذا الانقسام تنضم اليه قوى مؤيدة بالمطلق للنظرية الاولى في المضمون والشكل، وترى انه لا مناص من التزام طرح الدولة ، وبالطبع هناك قوى تؤيد نظرية الفريق الاخر ، ويقارب اليوم وجهة نظر الرئيس نبيه بري وحزب الله النائب السابق وليد جنبلاط الذي يقول بان المفاوضات التي جرت غير مجدية او انه ينتقدها وهو سال من عين التين الصحفيين” الا يحق لي ان اعارض اتفاق الاطار” .

كما ان الرئيس بري يعتبر ان هذا الاتفاق غير موجود وان 10 17 ايار ولا هذا الاتفاق.

ولكن !

ماذا يحصل على ارض الواقع؟

اولا الاتفاق على الرغم من اضعافه من قبل اسرائيل ، من خلال الاعتداءات والتدمير والجرف والتهجير ومنع اعادة الاعمار واحتلال اجزاء من الجنوب ،الاتفاق يبقى نافذا بعض الشيء على الارض، اذ انه بدأ يحكم اللعبة اقله من خلال التسليم بدور الجيش اللبناني لما يفترض انه سيكون في مرحلة ما بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني.

وهنا في هذا المجال لابد من مصداقية إسرائيلية في الاعلان عن النية بالخروج من الاراضي اللبنانية. وايضا الاتفاق يتنقل عالميا من عاصمة الى عاصمة وينتقل بالنقاش من ملف الى ملف ومن محور الى محور ومن مبدا الى مبدا، و يرسخ بالمواقف حاليا ،الى حد بعيد ما اعلن في اتفاق الاطار.

وطبعا دائما ما يجب علينا ان نشير ونؤكد انه على اسرائيل العمل على إنجاح هذه المفاوضات بالتزامها بمضامين ما اتفق عليه ، وبخروجها من لبنان وبالتوقف عن الاعتداء على الاراضي اللبنانية كهدف اساسي، يتعلق بمصداقيتها ، ويحقق السلام بلبنان.

وفي المقلب الثاني يرى فريق من اللبنانيين ومنهم رئيس القوات اللبنانيه سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب ونواب مسيحيون ونواب سنة ان دور ايران لا يمكنه ان يخرج اسرائيل من الاراضي اللبنانية وان الدولة اللبنانية وحدها القادرة على التوصل الى هذه النتيجة المرجوة على ارض الواقع ، وبالتالي فان هذا الفريق يرى ان ادخال ايران على الخط يخرج المسالة السيادية من التاثير بل يخرج القرارا اللبناني في الحرب والسلم من يد الدولة وبالتالي هم يعارضون ذلك الى أبعد حد ويطرحون بالتالي مخاوف من تسليم الولايات المتحده الامريكية بهذا المبدا ولو سلموا بدورها في دعم الموقف اللبناني والمفاوضات، فلذلك يري هذا الفريق السياسي ان نجاح الدولة في مفاوضاتها وفي اخراج اسرائيل وفي الشروع بعمليه اعادة الاعمار بدعم دولي لا من حساب ومن جيوب اللبنانيين يرون ان الاتفاق هو الاجدى والافضل والاكثر فائدة للبنان.

وبالطبع لا نسقط النظريات الجدلية التي تحمل حزب الله المدعوم ايرانيا مسؤولية الحرب اساسا في لبنان ومسؤولية الحربين الاولى والثانية ،حرب الاسناد لغزة وحرب الاسناد لايران ، التي تسببت بكل هذا الدمار وبتصدع مفهوم السلام والاستقرار وبالتالي ادى ذلك الى هدم اكثر من 20% من المساحة اللبنانية.

اذا هناك جدل يدور في لبنان وهناك انقسام عامودي . ولكن ما الذي يجب ان يحدث على الارض الواقع؟

لبنان يحتاج في هذا الوقت لاسباب عدة للاستقرار ولولوج باب الهدوء وليتمكن من استعادة انفاسه، فلبنان مخنوق ولعل الجدلية الابرز التي تدور حول الانفاق على الموظفين في القطاع العام لعل ذلك ابرز دليل على ان لبنان باسره لا يمكن ان يعطي العامل حقه اليوم ، وبالتالي فان سقوط مبدا اعطاء الحقوق ومن ابرز نتائج هذا التصدع في السلم والامن القومي والامن المالي والامن الاجتماعي .

من هنا فان الحاجة في لبنان هي الى استتباب الامن وترسيخ الاستقرار وانطلاق عجلة إعادة البناء على مستويات مختلفة ولاستنشاق نسائم القوة على مستويات مختلفة وللشروع بالإفادة من الامكانيات التي تمتلكها الدوله انعاش الخزينة وللبدء بترميم البنيةةالمالية في لبنان فالبنية الإجتماعية والاقتصادية وإعادة الامور الى نصابها،ثم عودة النازحين وتوفير الاستقرار في الجنوب وبالتالي الاستقرار في كل المناطق اللبنانية والحد من التاثير القوي جدا للحرب في لبنان على مختلف نواحي الحياة.

هنا الهدف المعلن واحد. وهو الاستقرار والسلم ولكن الخلاف كبير وحتى الساعة ليس من تلاق على هذا الهدف، المفقود هنا هو عنصر الاتفاق اللبناني على ما يضمن في النهاية الاستقرار وعلى ما يضمن وضع يد الدولة على القرار الكامل فلا يكون القرار في لبنان مزدوجا بل يكون قرارا واحدا.

فبديهي القول انه لا يخدم لبنان الانقسام ، وهذا الامر لن توفره مفاوضات بل تفاهمات وترتيبات في الداخل ، والا فان استفحل الخلاف قد يفسد نتائج اي تفاهمات او حتى اتفاقات.

Mohammed Hassan

Learn More →