السنيورة للعربية : المطالب اللبنانية من الولايات المتحدة واضحة وضوح الشمس

-الرئيس السنيورة : الاتصال بولي العهد السعودي يأتي ليعبر ومجدداً عن عمق هذه العلاقة الأخوية التاريخية والقويةالتي تربط بين المملكة العربية السعوديةوالجمهورية اللبنانية وايضا ليعبر عن الصداقة الوثيقة بين البلدين الشقيقين والرغبة لديهما في التعاون. كذلك ليعبّر عن حرص المملكة على استقلال وسيادة لبنان وحرصها في الحفاظ على الصيغة الفريدة التي يتمتع بها لبنان بكونه مجتمعا متعدداً وهو في الوقت ذاته بلد عربي الهويةوالانتماء وذلك كما جاء في اتفاق الطائف————

-المطالب اللبنانية من الولايات المتحدة واضحة وضوح الشمس حيث أنّ لبنان يطالب بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي باتت تحتلها إسرائيل في لبنان ويطالب أيضاً بتمكين النازحين اللبنانيين من العودة الى المناطق التي هُجِّروا عنها قسراً وأيضاً في ان يصار الى اعادة الاعمار وإعادة المختطفين اللبنانيين، وبالتالي المطالبة بمساعدة لبنان على تعزيز سيادته واستقلاله————-

-اثبتت الايام بانه لم يعد هناك من امكانية على الاطلاق لاستمرار وجود منظمات مسلحة من خارج إطار الدولة اللبنانية. هذا امر يجب ان يكون هاجساً لبنانياً أساسياًوعلى كل المستويات وهو أيضاً ما ينبغي العمل بمضمونه حتى يتحقق سلطان الدولة الكامل وتستطيع الدولة حينذاك أن تقوم بدورها في أن تفرض هيبتها ونفوذها على الجميع

اجرت قناة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول اخر التطورات  وفي ما يلي نصه

:س:دولة الرئيس، مرحباً بك. سأبدأ معك بالحديث عن الاتصال الذي جرى يوم أمس بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن بعد لقائه وزير الخارجية الأميركي، وقبل اللقاء المهم المرتقب مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب. ماذا ترون من دلالات بشأن هذا الاتصال وفي أهميته الآن؟

ج: بدايةً، تحياتي لكم ولجميع المشاهدين. لقد كانت بادرة طيبة ومهمة، أن جرى هذا الاتصال الهاتفي بين صاحب السمو الملكي الأمير ولي العهد محمد بن سلمان وفخامة الرئيس جوزاف عون الذي وصل إلى واشنطن في زيارة بدعوة من الرئيس ترامب، وأن تتم هذه الزيارة المهمة في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان، وهذا أمر في غاية الأهمية. والواقع ان هذا الاتصال وما حواه من مباحثات، وما أُعلِنَ عنه في البيان الذي صدر عقب هذه المحادثة، وما سوف يتمخّض عنها من زيارة قريبة مرتقبة للرئيس جوزاف عون إلى المملكة العربية السعودية للاجتماع بالأمير محمد بن سلمان، هو أيضاً أمر في غاية الأهمية وشديد الدلالة في هذا الظرف العصيب. هذا علماً أنَّ هذا الاتصال يأتي ليعبر، ومجدداً، عن عمق هذه العلاقة الأخوية التاريخية والقوية التي تربط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اللبنانية، وكذلك معبّراً عن الصداقة الوثيقة بين البلدين الشقيقين والرغبة لديهما في التعاون. كذلك ليعبّر عن حرص المملكة على استقلال وسيادة لبنان، وحرصها في الحفاظ على الصيغة الفريدة التي يتمتع بها لبنان بكونه مجتمعا متعدداً. وهو في الوقت ذاته، بلد عربي الهوية والانتماء، وذلك كما جاء في اتفاق الطائف الذي انعقد برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية في العام 1989، وفي انه جمهورية برلمانية مستقلة وسيدة وحرة تحرص على وجود الرأي والرأي المقابل. وهذا الامر مهم جداً بالنسبة للبنانيين، والذين يحرصون على المثابرة على الاحتفاظ بهذه الميزة التي يتمتع بها لبنان.لقد كانت المملكة العربية السعودية حريصة، وبشكلٍ دائم، على أن تقف الى جانب لبنان في جميع الملمات التي مرّ بها لبنان على مدى الخمسين عاماً الماضية. وما يمر به لبنان الآن هي إحدى هذه الملمات. وانَّ الرئيس جوزاف عون عندما أجرى هذا الاتصال مع صاحب السموّ، فإنّه بذلك يعوّلُ على أن يسمع منه هذا الكلام الذي صدر عن المملكة بانها تقف الى جانب لبنان، وتحرص على أن تساعده على الخروج من أزْماته المتراكمة، ولاسيما في هذا الظرف الدقيق الذي جرى فيه التوصل الى اتفاق الاطار الذي ينبني على إقدام لبنان على إجراء المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة، والتي اضطر لبنان إلى الموافقة على القيام بها، وذلك بعد أن جرى الزج به في حرب لم يكن له رأي بها ولا يريد أن يتورّط بها، ولا يستطيع أن يتحمل أعبائها وتبعاتها.هنا أريد أن ألفت الانتباه، وبالنسبة لي، فقد اتخذت موقفاً واضحاً وصريحاً منذ البداية في دعم إجراء هذه المفاوضات المباشرة. هذا علماً أنّ لبنان كان قد أقدم قبل أربع سنوات، وفي العام 2022 على توقيع اتفاقية ما بين دولة لبنان ودولة اسرائيل بشأن تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وهو الأمر الذي حصل، وبموافقة المعترضين على إجراء هذه المفاوضات المباشرة الآن بين لبنان وإسرائيل.والحقيقة، انَّ معارضتهم لهذه المفاوضات ليس إلاّ للتفتيش عن أعذار يحاول البعض أن يطرحها لمنع لبنان من ممارسة حقّه في المفاوضة بنفسه عن نفسه. والغرض الفعلي من ذلك، هو الإصرار على إبقاء الورقة اللبنانية في يد إيران التي كانت تستعملها من اجل تعزيز القدرة التفاوضية لإيران مع الولايات المتحدة، وبالتالي من أجل إبقاء الساحة اللبنانية عرضة للاشتعال، ولكي تستعملها إيران في الضغط على الولايات المتحدة وعلى الدول العربية عموماً، وذلك عندما تجد أن لها في ذلك مصلحة. وهذا ما حصل في ما أقدم عليه حزب الله لجهة الزجّ بلبنان مجدداً في هذه الحرب المدمرة في الثاني من آذار/ مارس 2026.

س: أريد أن أنتقل معك الى بعض التفاصيل المتعلقة عن إطلاق المناطق التجريبية وحددها بفرون وزوطر الغربية وكذلك صريفة لكن ماذا في تفاصيل هذه المناطق في الورقة التي حملها الرئيس اللبناني معه إلى واشنطن، خصوصاً أنّ الكثير من المراقبين كانوا يعتبرون أنّ هذا الملف يمثل التحدّي الأبرز في اللقاء مع الرئيس الأميركي، وفي هذا التوقيت لتنفيذ إطار الاتفاق؟

ج: بدايةً، اعتقد أنّ المطالب اللبنانية من الولايات المتحدة واضحة وضوح الشمس، حيث أنّ لبنان يطالب بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي باتت تحتلها إسرائيل في لبنان. ويطالب أيضاً بتمكين النازحين اللبنانيين من العودة الى المناطق التي هُجِّروا عنها قسراً، وأيضاً في ان يصار الى اعادة الاعمار وإعادة المختطفين اللبنانيين، وبالتالي المطالبة بمساعدة لبنان على تعزيز سيادته واستقلاله. هذه هي المطالب اللبنانية.ولبنان بالتالي يتوقع من الولايات المتحدة أيضاً أن تدعمه في هذه المطالب. وهنا أودّ ان اوضح امراً في هذا الصدد. فبعد أن نشرتُ مقالاً لي في الصحف اللبنانية والكويتية بتاريخ الثالث من تموز الحالي بعنوان: “كيف يمكن الخروج من هذه المحنة؟ وكيف يُمكن تصويب المسيرة الإنقاذية؟ في ظل الإطار الذي وقعه لبنان مع اسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية”، اتصل بي فخامة الرئيس، ولقد عمدت بعدها أن قمتُ بزيارة فخامته خلال الاسبوع الماضي، وجرى التداول سوية في عدد من الشؤون. ومن ذلك، ما يتعلّق بزيارة الرئيس جوزاف عون الى الولايات المتحدة. حيث طرحت معه عدداً من الأفكار. ومن ذلك، في أنه يقوم بهذه الزيارة لمقابلة الرئيس ترامب، بكونه رئيس الدولة، وأيضاً مدعوماً من الحكومة اللبنانية، وهو أيضاً يقوم بهذه الزيارة مدعوماً من هذا الموقف السعودي الأخوي الداعم والمؤيد له، والذي جرى التعبير عنه من خلال هذا الاتصال الأخير مع سموّ الأمير محمد بن سلمان، وأيضاً متسلحاً بدعم الكثرة الكاثرة من اللبنانيين الذين يؤيدونه في موقفه. كذلك أيضاً، فإنّه يُمكن له أن يتسلح بالموقف الذي تتخذه مجموعات لبنانية تعارض هذا النوع من التفاوض مع إسرائيل.في هذا الصدد، أنا اعتقد ان رئيس الجمهورية جوزاف عون يستطيع أن يستعين في مفاوضاته مع الرئيس ترامب بمن يؤيدونه وبمن لا يؤيدونه. لأنه بذلك يعبر عن أهمية أن يحصل من الرئيس الأميركي على الدعم الذي يحتاجه لبنان سياسياً في هذا الظرف بالذات، بكونه يمثل مجتمعا لبنانياً متنوعاً يحتاج، بطبيعته هذه، إلى دعم خاص من الولايات المتحدة للحفاظ على صيغته الفريدة هذه.دعني استشهد هنا بحادثة مهمة حصلت خلال المفاوضات التي كانت تجري بين جمهورية مصر العربية وإسرائيل من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي في أعقاب النكسة في العام 1967، وبعد حرب العبور في العام 1973، حيث أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بيغن، كان يقول انني انا أمثل 50% من المجتمع الإسرائيلي، ولذلك ساعدوني حتى أستطيع أن أقنع الـ50% الأخرى من الشعب الإسرائيلي.لقد أوردت هذا المثل لأبين كيف يمكن استعمال مسألة معينة لتعزيز الموقف التفاوضي للدولة اللبنانية لجهة إظهار أهمية الاستفادة من طبيعة المجتمع اللبناني المتنوع، بحيث يمكن إقناع الولايات المتحدة بأن تأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار، وهو بالتالي بما يجعلها تحرص على دعم لبنان في هذا الظرف الصعب الذي يمر به.في الحقيقة، يمرّ لبنان الآن بوضع شديد الصعوبة لأنّ هناك عراقيل كثيرة ومشكلات كبرى تواجهه حتى يستطيع أن يتخلص منها. وبالتالي يتوجّب علينا أن نبذل أقصى جهد ممكن من أجل تمكين الحكومة اللبنانية من تخطّي هذه العقبات والمشكلات. وهذا بحدّ ذاته يوجب أن يصار الى أن تتضافر كل الجهود اللبنانية من أجل دعم الحكومة اللبنانية ودعم الرئيس جوزاف عون في المسعى التفاوضي الذي يقوده. كذلك في أن يصار إلى مطالبة الأشقاء والأصدقاء بدعم لبنان سياسياً، كما ودعمه أيضاً عسكرياً. وهذا باعتقادي ما سوف يُطالِبْ به الرئيس جوزاف عون من الولايات المتحدة لدعم لبنان سياسياً في التعجيل بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في لبنان، وفي تعزيز القدرات العسكرية للجيش اللبناني، وهذا أمر في غاية الأهمية أيضاً، لكي يتمكن الجيش اللبناني من أن يفرض سلطته وهيبته على كامل الأراضي والمرافق اللبنانية. هذا بالإضافة الى ضرورة تمكين لبنان من الحصول على الدعم المالي اللازم الذي يمكن أن يؤمَّن للبنان تسهيل وتسريع عملية عودة النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم وقراهم، وأيضاً من أجل بدء عملية الاعمار.هناك أمور عديدة توجب على الدولة اللبنانية ان تستند اليها في التمسك في القرارات السيادية اللبنانية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في آب من العام 2025، وكذلك في الثاني من آذار 2026، لجهة حصرية قرارات الحرب والسلم وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبأن لبنان يفاوض عن نفسه بنفسه. هذا بالتوازي مع العمل الجاد من أجل مدّ اليد الى جميع اللبنانيين، ولاسيما لأولئك الذين يعارضون هذه المفاوضات المباشرة، وكذلك للذين تضرروا من هذه الاعتداءات الإسرائيلية. وفي الحالتين، يقتضي مدّ اليد إليهم، واعتماد كل ما يمكّن الدولة اللبنانية من أجل تعزيز عملية الاحتضان لجميع اللبنانيين، ولاسيما لأولئك الذين يحتاجون هذا الاحتضان من اجل ان تستطيع الدولة اللبنانية أن تعود لتمارس سلطتها الحصرية على كامل التراب اللبناني، وأيضاً تمارس سيادتها الكاملة في لبنان، وهي بذلك تؤكد وتثبت بأنها الجهة الوحيدة المخولة في التفاوض باسم لبنان وعن لبنان.س: دولة الرئيس،

أريد ان اسأل سؤال اخير وبشكل سريع الان كيف يمكن للدولة ان تبسط سيطرتها والوفاء بشروطها وتنفيذ استحقاقاتها خصوصا المتعلقة بحصر او نزع سلاح حزب الله تحديداً؟

ج: هذا أمر شديد الأهمية، وهو الأمر الضروري لكي تعود الدولة اللبنانية صاحبة السلطة الوحيدة في لبنان، وحيث يمكن أن يأمن المواطن اللبناني عندها على نفسه، وفي ظل هذه السلطة الحصرية للدولة اللبنانية، وعلى نفسه في يومه وفي غده وفي أن هناك مرجعية واحدة يستطيع المواطن أن يطمئن لوجود سلطتها العادلة التي تبسطها على الجميع ولمصلحة الجميع.لهذا، فإنّ علينا في لبنان أن نبدأ بتحديد المبادئ التي يجب أن نركن إليها. لقد اثبتت الايام بانه لم يعد هناك من امكانية على الاطلاق لاستمرار وجود منظمات مسلحة من خارج إطار الدولة اللبنانية. هذا امر يجب ان يكون هاجساً لبنانياً أساسياً، وعلى كل المستويات، وهو أيضاً ما ينبغي العمل بمضمونه حتى يتحقق سلطان الدولة الكامل، وتستطيع الدولة حينذاك أن تقوم بدورها في أن تفرض هيبتها ونفوذها على الجميع، ومن دون استثناء وفي كل المناطق اللبنانية.لهذا، فإنّ علينا جميعاً أن نفهم حقيقة هذا الواقع الصعب الذي أصبحنا في أتونه الآن، وذلك بأن هناك مجموعات لبنانية من جهة، ولكونها تأذّت من إسرائيل التي هجَّرتها ودمرت قراها ومنازلها. وهناك من جهة أُخرى مجموعات لاتزال في حالة انكار لكل الصدمات والتطورات الكبرى التي حصلت في لبنان، وتلك التي تحصل في المنطقة، وكذلك في ضوء ما يجري الآن من تطورات كبرى في إيران. وان هذه المجموعات لاتزال تكابر ولا تعترف بالدولة وبضرورة أن يسود سلطانها الوحيد على جميع الأراضي اللبنانية، وان هناك مجموعات لاتزال تعتمد على الدعم الذي تقدمه لها إيران. هؤلاء بمجموعهم هم لبنانيون في نهاية الامر، وبالتالي علينا ان نتعامل معهم بحكمة وروية وإقناع مستمر، وكذلك بحزمٍ في آنٍ معاً.هذا الامر يجب ان يتم من خلال اعتماد سردية وطنية متماسكة فيها كل أدوات الإقناع، وعلينا أن نكررها ونثابر عليها كل يوم، وأن نقوم من أجل ذلك بأن نمدّ لهؤلاء جميعاً اليد والامتناع عن سياسة التخوين او سياسة الشماتة او سياسة الازعاج. أظن أن هذه الأساليب غير مفيدة على الإطلاق. لكن في الوقت ذاته علينا أن نعترف أن تحقيق هذا الأمر ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، وذلك بأن بإمكاننا أن ننتقل من حالة الظلام الدامس إلى حالة الضِياءِ الكامل بطرفة عين. في المحصلة، على الدولة اللبنانية ان تقوم بخطوات متدرجة عن طريق الاقناع من جهة وعن طريق اظهار عزمها الذي لا يلين ولا يتراجع. وأن تكرر الدول مقولتها الوطنية الجامعة مع جميع اللبنانيين في أن ليس هناك من امكانية للبنانيين الذين هُجِّروا من قراهم وبلداتهم أن يستعيدوا ارضهم ويستعيدوا القرى التي احتلتها اسرائيل ويستعيدوا بناء هذا العدد الكبير من الأبنية الهائلة التي دمرتها، والتي جرفتها إسرائيل بطرفة عين. وأن ليس هناك غير الدولة التي يمكن لها أن تحقق لهم ذلك. وفي هذا الصدد، يجب اعتماد الأسلوب الصحيح، وهو أن لا شيء ينجح كالنجاح. أي ان هناك خطوات عديدة يجب على الدولة أن تقوم بها بشكلٍ متدرِّجْ ومثابر. وهذا لا يعني ان لا تستعمل الدولة القوة، ولكن استعمالها للقوة يجب أن تكون في محلها، وفي القدْر اللازم، أي أن تستعمل الدولة القوة بالحكمة ايضا وبالاحتضان معاً.كذلك، فإنَّ على الدولة أن تعتمد الحنكة في إدارة هذه الشؤون، حيث ينبغي على الدولة اللبنانية ان تستعمل الحنكة في إدارتها لشؤونها العامة، وأن تحرص على ان تسحب كل الذرائع التي قد يلجأ إليها البعض. نحن نعلم انه من ضمن الاقوال العربية المقولة التي تقول: “درء المفاسد اهم من جلب المنافع”. وهذا الأمر يوجب على الدولة اللبنانية ان تعتمد هذه الطريقة لتجنب المطبات والأفخاخ التي تُنْصَبُ لها، وأن تعمل بالتالي على احتضان جميع اللبنانيين، وفي إظهار إرادتها الحازمة في أنها فعلياً هي القوة الوحيدة الشرعية في لبنان.هذا يعني أنّ هناك عدة امور يجب ان تعالج بالسياسة، وأيضاً من خلال تعزيز قدرة الجيش اللبناني، وكذلك من خلال اظهار إرادة الدولة وعزمها الأكيد على تبني إعادة الإعمار وأن تظهر للبنانيين جميعاً ان هناك دعماً حقيقياً لا يُمكن أن يحصل عليه لبنان من اشقائه ومن أصدقائه إلاّ عبر الدولة التي تبسط سلطتها الكاملة على الأراضي اللبنانية، وأنها هي التي تستطيع أن تنجز إعادة بناء المناطق المدمرة.كل هذه المجموعة من المقولات والإجراءات يمكن أن تستعملها الدولة من أجل أن تسحب السجادة من تحت أرجل الكثيرين ممن يعتمدون على إيران ظنا منهم بان إيران يمكن ان تساعدهم أو أن تساعد لبنان بينما همَّ إيران هو خدمة مصالح إيران.اعتقد ان هذه الأمور يمكن أن تتحقق تدريجياً بالتوازي مع بعضها بعضاً لكي نصل الى تحقيق الحلول الصحية بدأ من المناطق التجريبية التي يجري تحديدها.طبيعي كان يفترض بان تكون هذه المناطق التجريبية في المناطق التي تحتلها إسرائيل في لبنان، وليس في المناطق غير المحتلة. صحيح أن هناك جزء من منطقة تحتلها إسرائيل من المقدر أن تنسحب منها إسرائيل. على أي حال، الآن هناك خطوات يجب ان تبذل من أجل إظهار ان الدولة فعليا جدية وملتزمة في استعادة جميع المناطق المحتلة من لبنان، لتكون السلطة الحصرية فيها من قبل الدولة اللبنانية. وبأن تكون الدولة ملتزمة بأنه سوف لن يكون في أي من هذه المناطق أسلحة غير سلاح الدولة اللبنانية حصرياً. وهذا ما نص عليه ايضا القرار 1701 الذي كان ينبغي ان يصار الى الإشارة اليه في نصوص اتفاق الإطار، مثل ما كان ينبغي ان يصار الى الإشارة في نصوص اتفاق الإطار إلى اتفاق الهدنة الموقع بين لبنان واسرائيل في العام 1949.

Mohammed Hassan

Learn More →