جعجع لسكاي نيوز : لا استقرار سياسيًا ولا أمان اجتماعيًا من دون فرض سيادة الدولة

جعجع سكاي نيوز : لا استقرار سياسيًا ولا أمان اجتماعيًا من دون فرض سيادة الدولة”و مواجهة إسرائيل واتخاذ قرار الحرب أو الهدنة ليسا اختصاص حزب أو فئة من اللبنانيين

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن المنطقة تمرّ في “مخاض عسير سيؤدي إلى وضع جديد تماماً،”، معتبرًا أن ما يحصل اليوم ليس أزمة عابرة، وأن من الصعب أن تنتهي المواجهة الراهنة من دون تغيير جذري في التوازنات الإقليمية، إما عبر تغيير سلوك النظام الإيراني في الحد الأدنى، أو تغيير النظام نفسه في الحد الأقصى. وشدّد على أن “سلاح حزب الله لا مكان له في مستقبل لبنان على الإطلاق”، لافتاً إلى أن البلاد “عبرت ما بين 60 و70 في المئة من الطريق نحو إنهاء النفوذ غير الشرعي للحزب، وبالتالي هذا الملف بات أقرب بكثير إلى الحل.”

وقال جعجع، خلال مقابلة عبر “سكاي نيوز” مع الإعلامي محمد الحمادي، إن “لا استقرار سياسيًا ولا أمان اجتماعيًا من دون فرض سيادة الدولة”، رافضًا التهويل بحرب أهلية في حال قررت الدولة بسط سلطتها، ومؤكدًا أن مواجهة إسرائيل واتخاذ قرار الحرب أو الهدنة ليسا اختصاص حزب أو فئة من اللبنانيين، بل مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها.

“وتابع “أن سقوط نظام بشار الأسد أضعف حزب الله إلى حد كبير، كما أضعفته الحرب التي خاضها مع إسرائيل، قائلاً “لو أن السلطة اللبنانية أرادت تحمّل الحد الأدنى من المخاطر المقبولة، لكان انتهى وضع حزب الله كليًا في الوقت الحاضر”.

وفي موازاة ذلك، رأى أن العلاقة الجديدة مع سوريا تسير باتجاه علاقة طبيعية “من دولة إلى دولة”، وأن أي تدخل سوري في لبنان من دون طلب رسمي من الحكومة اللبنانية “غير مقبول ومستحيل”.

وفي مستهل المقابلة، وردًا على سؤال حول ما إذا كانت التحولات التي تشهدها المنطقة تمثل تغييرًا حقيقيًا أم مجرد مرحلة موقتة، أجاب رئيس القوات “لا أعتقد أن ما تمر به المنطقة أزمة عابرة يمكن أن تمر كالمعتاد”، معتبرًا أنها دخلت في مرحلة مخاض عسير ستفضي إلى وضع جديد بالكامل.

وأشار إلى أن المنطقة عاشت طوال نحو أربعين عامًا ظروفًا استثنائية، إلى جانب مشكلاتها الطبيعية، منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، مشيراً إلى أن النظام الإيراني أتى، منذ البداية، بمشروع يتجاوز حدوده تحت عنوان “تصدير الثورة”.

وأضاف في هذا السياق “العمل على هذا المشروع استمر أربعة عقود، إلى درجة أنه “لم تبقَ دولة عربية أو دولة في المنطقة إلا ووصلها شيء من هذه الثورة”، معتبرًا أن لبنان كان أحد أبرز المتضررين.”وأوضح أنه كان يفترض بلبنان، بعد اتفاق الطائف، أن يدخل مرحلة ذهبية، ولا سيّما مع وصول “رجل استثنائي هو رفيق الحريري” في بداية مرحلة السلم في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن المسار انتهى باغتياله.”

وتطرق إلى سوريا، فأشار إلى أن الثورة التي اندلعت عام 2011 كانت ثورة شعبية فعلية، وأن أكثر من نصف مليون سوري قُتلوا خلال الأحداث التي تلتها، مع أن النظام السوري تمكن من الصمود آنذاك بفعل تدخل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله إلى جانبه.

“أما في العراق، فرأى جعجع أنه لا يمكن حتى اليوم القول إن هناك دولة فعلية تمسك بالكامل بزمام الأمور، “إذ لا يزال الوضع موزعًا بين دولة تحاول القيام بدورها وبين مجموعات مسلحة أخرى، وصولًا إلى اليمن وما يشهده من أوضاع مماثلة.

ورأى أن دول المنطقة، ومعها العديد من دول العالم وأوروبا، “بدأت تضيق ذرعًا بهذا الوضع الاستثنائي، وأن تراكم الاعتراض والقلق من الواقع الذي فرضه المشروع الإيراني أدى في النهاية إلى المواجهة التي نشهدها اليوم.

ورداً على سؤال، استبعد جعجع أن تنتهي هذه الحرب “كما بدأت أو من دون نتائج، معتبرًا أن ما يجري لا يمكن أن ينتهي بالعودة إلى الوضع السابق.

“وعما إذا كانت إيران ستخرج من هذه المواجهة أضعف، أو إذا كان النظام نفسه معرضًا للتغيير، علّق قائلاً إن “الاحتمالات كلها واردة، سوى إحتمال واحد غير وارد، وهو أن تبقى المنطقة كما كانت عليه قبل بدء الحرب.

“وأشار إلى أن إيران تحاول القيام بـ “هروب إلى الأمام” عبر مضيق هرمز، ما يزيد الأزمة تعقيدًا. واستشهد بالمثل اللبناني “اشتدي أزمة تنفرجي”، شارحاً أن اشتداد الأزمة الحالية يؤكد أنها لن تنتهي إلى لا شيء، بل ستقود إلى تغيير في وضع المنطقة.

“أما عن قدرة النظام الإيراني على إعادة التموضع والقيام بما يمكن أن ينقذه، فرأى جعجع أن أمام إيران “مخرجًا واحدًا يكمن في التقيد بالشروط والظروف التي يطالب بها المجتمع الدولي، ولاسيّما بعد أزمة مضيق هرمز.

وقال: “هناك حل واحد بالنسبة إلى إيران، في رأيي، وهو أن تقبل بالظروف الموضوعية الموجودة فيها وأن تعود إلى حدودها”، مشددًا على أنه إذا عادت إيران إلى حدودها وعلاقاتها الطبيعية، “فكل العالم يتمنى لها الخير”، أما استمرارها في التحرّك خارج حدودها كما فعلت خلال السنوات الأربعين الماضية، فهذا أمر لم يعد ممكنًا.”

وردًا على سؤال حول دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المواجهة مع إيران، وإمكان أن تدفعه الضغوط الداخلية والاقتصادية وضغوط الطاقة إلى التراجع قبل إنجاز أهدافه، أعرب جعجع عن شكّه في إنتهاء الأزمة كما بدأت.وقال “لا أعتقد أن الولايات المتحدة أو ترامب، مهما كانت الضغوط عليه داخليًا وخارجيًا، يستطيعان إنهاء الأزمة وكأن شيئًا لم يكن، من دون تحقيق الحد المقبول من الشروط التي تم وضعها منذ البداية والتي لا يزال ترامب يكررها.

ورأى أن الأزمة لا يمكن أن تنتهي من دون تسوية واضحة لمسألة مضيق هرمز، أو من دون معالجة الملف النووي الإيراني.وتوقف عند توقع بعض وسائل الإعلام بأن يشعر ترامب في مرحلة ما بالملل أو الإرهاق، أو أن تتكاثر عليه الضغوط فيضطر إلى وقف الحرب، مستبعداً إمكانية حصول هذا السيناريو من دون تحقيق حد أدنى من الأهداف، وفي مقدمها مضيق هرمز، والملف النووي، وجوانب أساسية من سياسة “تصدير الثورة الإسلامية”.

وعن انعكاس سقوط نظام بشار الأسد والتطورات التي تشهدها إيران على لبنان، قال جعجع “إن هذه الظروف خدمت لبنان كثيرًا، وخصوصًا سقوط نظام الأسد. كما أن حزب الله أصبح في حالة ضعف كبيرة، ليس بسبب سقوط النظام السوري الذي شكّل لسنوات عمقًا استراتيجيًا ولوجستيًا له وحسب، بل أيضًا بسبب المعارك التي دارت بين الحزب وإسرائيل، والتي وصفها بأنها “لم تكن مبررة لبنانيًا على الإطلاق”.

وأكد أن حزب الله ضعف كثيرًا، ولو أن السلطة اللبنانية تريد أن تتحمل الحد الأدنى من المخاطر المقبولة، لكان انتهى وضع حزب الله كليًا في الوقت الحاضر”.

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت أولوية رئيس الجمهورية تتمثل بالاستقرار السياسي أو بفرض سيادة الدولة، شدّد جعجع على أنه “لا استقرار سياسيًا ولا أمان اجتماعيًا من دون فرض سيادة الدولة”.

ورأى أن القول بفرض سلطة الدولة قد يقود إلى حرب أهلية، ينطلق من مقاربة خاطئة، معتبرًا أن المشكلة القائمة حاليًا تتمثل في أن فريقًا من اللبنانيين يصادر قرار بقية اللبنانيين ويتصرف به كما يريد.

وقال إن تثبيت السلم الأهلي يفرض أولًا فرض سيادة الدولة، وهي وحدها قادرة على تثبيت هذا السلم، ليس من خلال “جمع الأضداد” أو ترقيع المشكلات، باعتبار أن ما ينتج من هذا النوع من التسويات ليس سلمًا أهليًا فعليًا.”

وعن المخاوف التي يرددها البعض من عودة مشاهد الحرب الأهلية اللبنانية، رفض جعجع هذا المنطق بالكامل.وأوضح أن الحرب الأهلية تكون بين فريقين أهليين، أو حزبين، أو طائفتين، أو مجموعتين، بينما ما يواجهه لبنان اليوم هو دولة تقف خلفها أكثرية اللبنانيين، وفي الجهة الأخرى حزب يحاول مصادرة قرار هذه الدولة.

وفي حال اضطرت الدولة إلى فرض سلطتها، فهذا أمر طبيعي ولا يسمى حربًا أهلية.وضرب مثالًا بملاحقة الدولة لتجار المخدرات، إذ قد تحصل مواجهات ويسقط قتلى بين القوى الأمنية وتجار المخدرات، لكن أحدًا لا يسمي ذلك حربًا أهلية، بل الدولة تقوم بمهمتها وقد تواجه حوادث أثناء تنفيذ واجباتها.

وقال: “أرفض كليًا الحجة بأن لبنان يمكن أن يقع في حرب أهلية. صحيح يمكن أن تواجه الدولة صعوبات وهي تقوم ببسط سيادتها، ولكن هذا أمر مفهوم”.

وعن الأولوية بين استعادة سيادة الدولة وبناء المؤسسات وإنقاذ الاقتصاد، استشهد جعجع بالمثل الفرنسي القائل إن “السياسة أولًا”، معتبرًا أنه إذا لم تستقم الحياة السياسية، فلا يمكن للاقتصاد أو الاجتماع أو أي قطاع آخر أن يستقيم.

وأشار إلى أن الوضع السياسي في لبنان غير مستقيم منذ نحو أربعين سنة، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي أوصلت لبنان إلى الأزمات التي شهدها، وفي مقدمها الأزمة المالية والاقتصادية.”

أضاف “هذا الواقع ترافق أيضًا مع وصول عدد من الفاسدين إلى مواقع السلطة والحكم، ما أدى إلى نتائج كارثية على الدولة والاقتصاد.

“وعن ملف سلاح حزب الله، وما إذا كان قد أصبح أقرب إلى الحل، قال جعجع إن الملف أصبح “أقرب كثيرًا إلى الحل، مستندًا إلى مجموعة من العوامل، تبدأ بوضع إيران الحالي ولا تنتهي بسقوط نظام الأسد والحرب التي حصلت في جنوب لبنان.”

ولفت إلى أنه لا يمكن تقدير حجم الضربة التي شكلها سقوط النظام السوري لحزب الله في لبنان إلا عند النظر إلى شبكة الدعم التي كانت موجودة سابقًا.”وقال إن رئيس الجمهورية اللبنانية يفضل التقدم “رويدًا رويدًا” والاستفادة من كل تقدم ممكن، لكنه شخصيًا كان يفضل أن يكون الموقف أكثر وضوحًا وحسمًا، وأن يقال لحزب الله بصورة مباشرة إن هناك دولة يجب أن تقوم وإن زمن السلاح خارجها انتهى.

“وأردف “سواء تم الأمر بهذه الطريقة أو بطريقة أخرى، فإن لبنان أصبح في المراحل الأخيرة من الانتهاء من سلاح حزب الله”.

وعن الطريقة الواقعية لتنفيذ ذلك وتجنب أي صدام، خصوصًا في ظل تصريحات الحزب المتكررة بأن سلاحه “خط أحمر”، قال جعجع إن التصريحات مجانية، لا رسوم ولا ضرائب عليها، ويستطيع أي كان أن يقول ما يريد”.

لكنه أكد أن الدولة اللبنانية، إذا أرادت، تستطيع تنفيذ المهمة بأقل قدر ممكن من الأضرار، شرط أن تُظهر الحزم والإرادة، وأن تكون هذه الإرادة محددة في الزمان والمكان، وهو ما اعتبر أنه لم يحصل حتى الآن بالشكل المطلوب.”

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الدولة مستعدة للمرحلة التي تلي تسليم حزب الله سلاحه، أعرب جعجع عن ثقته بقدرة الدولة واستعدادها للقيام بهذه المهمات”وأوضح أن الاختراق الأكبر الذي أصاب الدولة اللبنانية خلال السنوات الماضية كان وجود سلاح خارج الشرعية، وعندما ينتهي هذا السلاح يعود جميع الفرقاء إلى العمل السياسي، ويصبح الخلاف بينهم صراعًا سياسيًا طبيعيًا بين أحزاب موجودة على الساحة اللبنانية، وهو أمر صحي وطبيعي في أي دولة.”

وعن ربط حزب الله سلاحه بمفهوم “المقاومة” ومواجهة إسرائيل، قال جعجع إن الحزب هو من أنشأ هذا الربط للعثور على مبرر لإنشاء جيش كامل إلى جانب الدولة اللبنانية.

وأشار إلى أن الخطر الإسرائيلي، إذا وجد، لا يعني حزب الله وحده، بل يعني الدولة والشعب اللبناني كله. وسأل: هل يعني أن جميع الفرقاء في لبنان، ما عدا حزب الله، خونة ولا يريدون مواجهة إسرائيل؟”، هذا المنطق غير مقبول.

“أضاف أن الدول موجودة أساسًا لكي تتولى مواجهة الأخطار التي تتعرض لها البلاد، وبالتالي فإن الدولة اللبنانية هي التي يجب أن تقيس إمكاناتها وإمكانات الطرف الآخر، وأن تقرر على هذا الأساس ما إذا كانت ستذهب إلى الحرب أو الهدنة أو أي خيار آخر.

وشدد على أنه لا يجوز أن يقرر كل مواطن أو حزب بمفرده أنه “مقاومة ضد إسرائيل”، لأن ذلك يؤدي عمليًا إلى إلغاء أسباب وجود الدولة.

وقال إن إسرائيل موجودة وقد تشكل خطرًا في بعض المراحل، لكن اتخاذ القرار حيال هذا الخطر يعود للدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وسأل “هل المطلوب اعتبار رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والوزراء والأحزاب الممثلة في مجلس النواب والحكومة “خونة” لأنهم لا يتبنون معادلة حزب الله؟

وتابع أن الجميع معني بمواجهة أي خطر على لبنان، لكن المواجهة يجب أن تحصل “كما يجب”، وليس بالطريقة التي خاض بها حزب الله، المواجهة التي انتهت كما قال “إلى نتائج معاكسة تمامًا لما كان الحزب يعلنه”.وأشار إلى أن النتيجة كانت أن إسرائيل أصبحت موجودة في أجزاء من الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن منطق حزب الله في “المواجهة” لم يؤد إلى إخراجها بل إلى إعطائها الحجج والذرائع للمضي قدمًا.

“وشدد على أن مواجهة إسرائيل هي “عمل الدولة اللبنانية، كما هي حال أي دولة أخرى محيطة بإسرائيل”، وليست اختصاص فريق واحد من اللبنانيين.

“وردًا على سؤال حول إمكان الوصول إلى سلام شامل بين لبنان وإسرائيل، رأى جعجع أن طرح هذا الموضوع في الوقت الحاضر “سابق لأوانه”، لأنه مرتبط بعوامل عدة، من بينها الحل العربي للقضية الفلسطينية والذي طُرح في قمة بيروت العربية عام 2002، وصولًا إلى استعادة الحدود اللبنانية الإسرائيلية كما هي مرسمة دوليًا.وأوضح أن الحدود بين لبنان وإسرائيل لا تحتاج، من وجهة نظره، إلى ترسيم جديد، لأنها واضحة ومسجلة دوليًا انطلاقًا من اتفاقية الهدنة عام 1949، بخلاف الحدود بين لبنان وسوريا التي تحتاج فعلًا إلى ترسيم لأنها لم ترسم بشكل كامل تاريخيًا.

وقال إن اتخاذ لبنان قرارًا بالسلام مع إسرائيل يبقى مرتبطًا بمجموعة عوامل وتطورات أخرى وبالموقف العربي العام وبالواقع القائم على الحدود الجنوبية. لكنه شدد، في المقابل، على وجوب الوصول “بالتأكيد” إلى استقرار دائم على الحدود الجنوبية.

“واستطرد “لبنان لم يعد قادرًا على تحمل حروب متواصلة منذ ستينيات القرن الماضي، مضيفًا أن المقاومة الفلسطينية انتهت، ثم المقاومة الوطنية، ثم غيرها من الصيغ التي رفعت شعار مواجهة إسرائيل، فيما كانت النتيجة، في رأيه، مزيدًا من الذرائع لإسرائيل.

وعن القضية الفلسطينية وحل الدولتين، قال جعجع “إن بعض الدول العربية، مثل مصر والأردن، أقامت سلامًا رسميًا كاملًا مع إسرائيل، إلا أن ذلك لم يتحول بالضرورة إلى “سلام فعلي” على المستوى الشعبي. واعتبر أنه إذا كانت المنطقة تريد الوصول إلى سلام حقيقي، وليس مجرد اتفاقيات مكتوبة على الورق، فلا بد من إيجاد حل للقضية الفلسطينية.

“ولفت إلى أنه من “رابع المستحيلات” أن يصبح وضع إسرائيل في المنطقة طبيعيًا من دون معالجة القضية الفلسطينية، باعتبار أن المنطقة لا تحتاج إلى اختراع آلاف الحلول الجديدة.

“وأشار إلى أن المسار الذي وصل إليه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك كان قريبًا جدًا من الحل، وربما وصلا إليه، قبل أن تتعطل العملية في اللحظات الأخيرة لأسباب وظروف مختلفة.

“أضاف “لا يمكن ترك خمسة أو ستة أو سبعة ملايين فلسطيني بلا حل أو وضع قانوني واضح، معتبرًا أن السلام الفعلي يبدأ من حل القضية الفلسطينية، وبعدها تصبح بقية معادلات السلام أكثر طبيعية.”

وعن مستقبل العلاقة بين لبنان وسوريا في ظل سقوط النظام السابق، أجاب رئيس القوات “إن ما حدث خلال مدى السنة والنصف الماضية يمثل بداية علاقات طبيعية جدية بين لبنان وسوريا.

وأن الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث اليوم بمنطق الدولة، ناقلًا عن أشخاص التقاهم أن وزير الخارجية السوري، خلال زيارة لبنان، شدّد على أن “تلك الأيام مضت، لبنان دولة قائمة بحد ذاتها وسوريا دولة قائمة بحد ذاتها، والتعاطي يجب أن يكون من دولة إلى دولة”.

واعتبر أن هذا هو المدخل الصحيح للعلاقات الطبيعية بين البلدين، مشددًا على أن أول خطوة عملية يجب أن تكون ترسيم الحدود.”

وعن التقارير التي تحدثت عن احتمال تدخل سوري في لبنان لمواجهة حزب الله، قال جعجع “لا أعرف إلى ماذا استند الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلامه، مؤكدًا أن أي تدخل سوري من هذا النوع” غير مقبول لبنانيًا وسوريًا وعربيًا”.

كما أن معلوماتي تشير إلى وجود التزام سوري بعدم التدخل، وبالتالي “من رابع المستحيلات” أن تقوم سوريا بأي عمل في لبنان، إلا إذا طلبت الحكومة اللبنانية ذلك، وهو أمر يستبعد حصوله.

“وردًا على سؤال حول كيفية استعادة لبنان الذي عرفه العرب والعالم سابقًا، جدّد جعجع التأكيد بأنه “قبل حل موضوع سلاح حزب الله لا توجد دولة في لبنان” بالمعنى الفعلي.

وذكّر بأن لبنان عاش طوال العقود الماضية في ظل ازدواجية بين دولة عاجزة وحزب يتولى دور الدولة، معتبرًا أن الخطوة الأولى هي إنهاء هذه الازدواجية وحصر القرار الاستراتيجي بيد الدولة اللبنانية.

وأشار إلى أن قيام الدولة يتطلب أيضًا مراجعة شاملة للسنوات الخمسين الماضية لتحديد الثغرات التي سمحت بوصول لبنان إلى هذا الواقع، تمهيدًا لإصلاحها واستعادة قدرة اللبنانيين على الإبداع والنهوض.

“وردًا على سؤال حول ما إذا كانت العقدة الرئيسية في لبنان اليوم هي سلاح حزب الله، أكد رئيس القوات أن هذا السلاح هو “المشكلة الرئيسية”، لكنه ليس المشكلة الوحيدة، مشيرًا إلى وجود فساد سياسي أضر بالدولة، إلا أنه اعتبر أن هذا الفساد استمر بفعل معادلة وفرت فيها بعض القوى السياسية غطاءً لسلاح حزب الله، فيما وفر الحزب بدوره غطاءً للفاسدين.”

وعن رؤيته لشكل الدولة اللبنانية المستقبلية ومفهوم الدولة الوطنية، دعا جعجع إلى مراجعة التجربة اللبنانية خلال العقود الماضية للوصول إلى صيغة دولة تناسب خصوصية لبنان وتعدديته.

وأشار إلى أن نجاح أي نظام يرتبط بمدى ملاءمته للمجتمع، ضاربًا مثالًا بدولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن الوصول إلى أي صيغة جديدة يجب أن يكون نتيجة حوار بين اللبنانيين.”

وعن الانتماءات الطائفية والحزبية، قال إن هذه المسألة تحتاج إلى “اختمار تاريخي كبير وطويل”، معتبرًا أن الانتماءات الحالية هي نتاج مسار تاريخي طويل، ولا يمكن تجاوزها إلا عبر فهم جذورها والتقدم تدريجيًا نحو صيغة وطنية جامعة.”

وعن كيفية إعادة اهتمام الدول العربية والخليجية بلبنان، اجاب “المطلوب هو أن تثبت الدولة اللبنانية بأنها صاحبة القرار في البلاد. كما أن استعادة الثقة العربية تتطلب حصر القرار الأمني والسياسي بالدولة، وعدم السماح لأي جهة باتخاذ قرارات مستقلة عنها، معتبرًا أن هذا المسار يبدأ من الدولة، ممثلة برئيس الجمهورية والحكومة اللذين يتحملان مسؤولية ممارسة الصلاحيات التي منحتهما إياها المؤسسات الدستورية.”

وعن مدى اتفاق اللبنانيين اليوم على هوية لبنان، أقر جعجع بأن هذا الملف لم يُحسم بعد، لكنه رأى أن هذه القضايا أصبحت قابلة للنقاش داخل إطار الدولة اللبنانية، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعي في مجتمع تعددي كلبنان.وعن فكرة كانت تبدو مستحيلة قبل عام وأصبحت اليوم ممكنة، وقال جعجع “إن معظم التطورات الحالية كان يتوقع حصولها، والاختلاف كان في التوقيت فقط.

وأكد أنه من الصعب إنتهاء الأزمة الحالية في لبنان من دون إنهاء ملف سلاح حزب الله، مشددًا على أن “سلاح حزب الله لا مكان له في مستقبل لبنان”، معتبراً أن تحقيق ذلك بات مسألة وقت، وإن كان لا يستطيع تحديد موعده.”

وفي قراءة استشرافية لمستقبل المنطقة ولبنان، قال جعجع إنه يشك في أن تنتهي الحروب الحالية من دون تغيير جذري في التوازنات الإقليمية، سواء عبر تغيير سلوك النظام الإيراني أو حدوث تغيير في النظام نفسه.

واعتبر أن تحقق أحد هذين الاحتمالين سينعكس على العراق ولبنان والمنطقة بأسرها، مشيرًا إلى أن لبنان قطع شوطًا كبيرًا نحو إنهاء نفوذ حزب الله غير الشرعي، وأنه سيصل في النهاية إلى دولة لا يخضع قرارها لأي نفوذ خارجي.وأكد أن المشكلة ليست في العلاقات الطبيعية مع إيران، بل في النفوذ الذي يتجاوز العلاقات بين الدول، معربًا عن اعتقاده بأن انتهاء هذا الواقع سيعيد علاقات لبنان بدول الخليج إلى سابق عهدها، كما سيسمح بتطوير العلاقات اللبنانية – السورية، ما لم يشهد الداخل السوري تطورات تعيق ذلك.