رثى جاد حكمت وهبة على صفحته على فايس بوك احد ابرز أصدقاء واقرباء والده
وكتب
قبلَ يومين ماتَ عمّي مالك. ليسَ عمّي في الحقيقة لكنّني ما ناديتُه بغير ذلك يومًا. هو عمُّ حكمت الذي لا يكبُرُه سوى بسنواتٍ لا تتجاوزُ عددَ أصابعِ اليدِ الواحدة. كانا صديقَين، ترافقا كرجُلٍ وظلِّه، يظنُّهُما أخوين كلُّ من التقاهُما. طفلًا، كنتُ أنظرُ إلى عمّي مالك فأرى شيئًا من أبي الذي لم أتعرّفْ إليه. الأميغو لا يشبهُ أحدًا في العائلة أبدًا، لكنَّ لمحةً من وسامتِهِ الأوروبيّة سرقَها من مالك على الأرجح. لم يعرفْ هذا الرّجلُ في حياتِه سوى الفقد والخساراتِ المتلاحقة، كلُّ الذينَ أحَبَّهُم بعمق إمّا هجروه أو ماتوا. جسدُهُ فعلَ ذلك أيضًا. صحفيًّا فذًّا كان، سليطَ اللسانِ واسعَ الاطّلاع، رافقَ الأميغو في مونت كارلو، صارَ مديرًا للأرشيف فيها، ثمَّ انتقلَ معه إلى إذاعةِ الشّرق، لكنَّ تابوتَ حكمت الذي أتى على غفلةٍ بعدَ ذلك كان أضيقَ من أن يسَعَهُما معًا. تزوّجَ المرأةَ التي أحَبَّها رغمَ أنفِ “القبيلة”، هجرتْهُ بعد سنواتٍ طويلة. لم يُنجِبْ. كان يُجيبُ حينَ يُسأل: “لشو بدّي خلِّف؟ حكمت خَلَّف، إبن حكمت إبني.”
قبلَ يومين، ماتَ عمّي مالك وحيدًا مهزومًا ضئيلًا مُنكَمِشًا كعُبوةِ عصير كرتونيّة امتصَّ أحدُهُم بشليمونةٍ دقيقةٍ كلَّ ما بداخِلِها حتّى الهواء. مات عمّي مالك في أيلول أيضًا، أو لعلّهُ مات مع أبي في ذاك الأيلول منذ ٣٤ عامًا، أمّا الرّجلُ الذي كنتُ أعرفهُ وأناديه عمّي، لم يكنْ سوى ميتٍ يمشي ويدخّنُ ويشربُ ويشتُم، بانتظارِ تابوتٍ أوسع قليلًا.
احد ابرز أصدقاء وزملاء الاميغو حكمت وهبة في ذمة الله
