محمد الحسن
كثرت الأسئلة عند افتتاح قسم الطوارئ في المستشفى الحكومي في طرابلس عن سبب غياب السفير السعودي فهد بن عبد الرحمن الدوسري عن الحفل ، ولم يكد أسبوع يمر حتى حضر الدوسري من بوابة دار الفتوى.
فتعمدت سفارة مملكة الخير وتعمد ممثل خادم الحرمين الشريفين في بيروت أن يحضر في خلال صلاة الجمعة، وأن يشارك المصليين في مسجد الوفاء في مدينة طرابلس الصلاة، حيث أمهم مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، والذي تناول دور السعودية في لبنان دافعة نحو الوئام والمصالحة، وأيضاً أثنى على الاتفاق الثلاثي السعودي التركي الباكستاني والذي حظي في لبنان على الكثير من مواقف الثناء والترحيب.
إذاً، اختارت المملكة العربية السعودية أن يدخل السفير الدوسري إلى طرابلس من بوابة دار الفتوى، وحيث زارها بحضور فعاليات روحية في المدينة مشهود لها بالتمثيل لأهلها وناسها.
وبذلك عبرت المملكة العربية السعودية عن الثنائية الناجحة بين السفارة ودار الفتوى في لبنان ككل، ثم عن الشراكة مع دور الفتوى في المناطق، وهذا ما ورد على لسان المفتي إمام الذي أكد أن المملكة حريصة على طرابلس وعلى مختلف المناطق اللبنانية، وأثنى على زيارة الموفد السعودي—أي السفير الدوسري—إلى مدينة طرابلس في توقيت بالغ الأهمية.
والمعلوم أن دار الفتوى في طرابلس بَنَتْ جسوراً وثيقة ومتينة مع المملكة العربية السعودية وأيضاً مع السفارة، ولعب في هذا المجال كل السفراء الذين تعاقبوا دوراً مهماً في سياق سياسة الملوك المتعاقبين في المملكة. ة الأمير محمد بن سلمان رفع من مستوى هذا التواصل من خلال الاهتمام بالمرافق الأساسية في المدينة، ومن خلال اهتمامه بمستشفى طرابلس الحكومي ليقدم من خلاله الدعم ثم الخدمات لمن يحظون بها بالمستشفى، وبذلك رفعت المملكة من أدائها الإنمائي في لبنان.
وبعد، فإن الحضور السعودي في طرابلس، والذي جاء منفتحاً ومنسجماً مع نواب المدينة غير محصور، و جاء ليترك رسالة مريحة لدى الطرابلسيين الذين بادروا السفير الدوسري في مسجد الوفاء بعبارات الترحيب والدعوة للمملكة العربية السعودية، وأيضاً وجهوا الدعوة للمملكة لتبقى على اهتمامها ورعايتها في لبنان.
ورد السفير الدوسري على الحاضرين والمتحدثين وموجّهي التحية له: «ادعوا للبنان بالوحدة، ادعوا للبنان بالوحدة».
وفي ذلك موقف واضح من المملكة العربية السعودية وتمنياتها للبنانيين بأن يتحدوا في هذه المرحلة لتجاوز العثرات التي تواجه لبنان، وبخاصة منها ما يتعلق بالأزمة في الجنوب اللبناني. ولا يخفى على أحد الدور السعودي الذي يُبذل في اتجاهات عدة لمساندة الدور الدبلوماسي اللبناني، والذي يتمسك به لبنان الرسمي من خلال رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعياً للوصول إلى أمن مستتب في الجنوب، ثم إلى خطوات أخرى تنفذ القرارات الدولية التي جرى الحديث عنها دائماً.
اليوم المملكة العربية السعودية في طرابلس، وغداً قد يطل السفير الدوسري من مناطق أخرى. وإذا اختار الدوسري أن يزور طرابلس كأول مدينة له خارج بيروت فهو أحسن الاختيار، فإن طرابلس دائماً احتاجت إشارات إيجابية من المملكة، واحتاجت في الوقت عينه إلى رعاية المملكة التي طالما تطلعت إليها كقائد أساسي عربي واسلامي في هذه المرحلة وكل المراحل.
ولا تزال ذكريات طرابلس مرتبطة بالأزمات المختلفة التي حضرت فيها هدية خادم الحرمين الشريفين في مناسبات عدة في الثمانينات ثم في التسعينات، هذه الهدايا التي وصلت إلى الناس فخاطبت القلوب والعقول.
إذاً، أجاب الدوسري بوضوح وبشكل معبر جداً عن سبب الغياب في الحكومي بالتأكيد على الحضور .
