الراعي في عظة الاحد: مسألة حصرية السلاح بيد الدولة ينبغي ألّا تتحوّل إلى مواجهة بين اللبنانيين

الراعي في عظة الاحد: مسألة حصرية السلاح بيد الدولة ينبغي ألّا تتحوّل إلى مواجهة بين اللبنانيين

قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد من الديمان : أن نحب لبنان يعني أن نريده وطنًا كاملًا لا حصة لأحد فيه بل لجميع أبنائه؛ ويعني أن نضع مصلحته قبل مصالحنا الشخصية، وأن نصون مؤسساته وماله العام، ونحترم قوانينه، ونرفض الفساد، ولا نجعل الطائفة أكبر من الوطن، ولا الحزب أقوى من الدولة، ولا المصلحة الخاصة فوق المصلحة العامة. فإذا كانت المحبة في الإنجيل قد فتحت باب الخلاص، فإن محبة لبنان الصادقة قادرة أن تفتح أمامه طريق النجاة.


اضاف : ان مسألة حصرية السلاح بيد الدولة ينبغي ألّا تتحوّل إلى مواجهة بين اللبنانيين، ولا إلى عنوان يستعمله فريق ضد آخر، ولا إلى مادة لإثارة الشارع والانقسام الطائفي. إنها مسألة تتصل بقيام الدولة نفسها، وبوحدة مرجعيتها، وبأن يعيش جميع اللبنانيين تحت شرعية واحدة ومؤسسات واحدة. المطلوب أن تُقارب بحكمة ومسؤولية وطنية، فالدولة لا تُبنى بهزيمة شريك، بل باجتماع الشركاء جميعًا تحت سقفها.
ويتطلّع اللبنانيون إلى أن تخرج المفاوضات والمساعي من دائرة الانتظار، وأن تبلغ نتائج تحفظ حقوق لبنان، وتوقف الاعتداءات، وتؤدي إلى الانسحاب من أرضه، وتعيد إليه الأمن والاستقرار.
وإذ يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الوطنية الجامعة، حاملًا أعباء حماية الأمن والاستقرار وبسط سلطة الشرعية، فمن واجب الدول تسليحه بما يلزم، لكي يستحق التفاف اللبنانيين حوله، ويبقى حصن الوطن والمؤسسات.
وتابع قائلا : أمّا الجنوب، فلا يجوز أن يبقى أرض انتظار وألم. أهله يريدون العودة إلى قراهم وبيوتهم، الأرض تنادي أبناءها، والمناطق المتضررة تنتظر إعادة الإعمار واستعادة الحياة. فلا قيمة لأي تسوية إذا لم يشعر الإنسان بالأمان فوق أرضه، ولم يستعد لبنان سيادته على كامل ترابه.
وختم : نريد للبنان حيادًا فاعلًا يحميه من صراعات المحاور، ويصون قراره الحر، من دون أن ينتقص من حقه في الدفاع عن أرضه وسيادته؛ ليبقى وطن لقاء لا ساحة مواجهة، وجسر حوار لا ميدانًا لصراعات الآخرين. وحين تصبح محبتنا للبنان فعلًا لا قولًا، عندها نستطيع أن نرجو له الخلاص الذي نريده، والوطن الذي نستحقه.