بعبدا في 25/9/2026
الرئيس عون افتتح المؤتمر الإقليمي ال12 للصليب الأحمر والهلال الأحمر في المنطقة:
استضافتكم بما تمثّلونه من تضامن إنساني يتجاوز الحدود والانقسامات
هي صورة لبنان الذي نريده تجمع فيه الإنسانية ما فرّقته السياسة والحروب والأزمات
—-
القانون الدولي الإنساني يفرض التزامات واضحة على جميع أطراف النزاع
وإسرائيل ليست استثناء ويجب ألا يصبح المسعف هدفاً
—-
الدكتور الزغبي: انعقاد المؤتمر في بيروت وفي هذا الوقت بالذات
يعكس قوة تشبثنا بقيمنا الإنسانية المشتركة ويحثنا على المضي في تطوير الخدمة التطوعية
—-
السيد الكتاني: قوة حركتنا تكمن في وحدتها وتنوعها في آن واحد
ومسؤوليتنا المشتركة هي الاستمرار في بناء الثقة وتعزيز التعاون وإعلاء القيم الإنسانية
—-
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان للحرب قواعد، والقانون الدولي الإنساني يفرض التزامات واضحة على جميع أطراف النزاع، وإسرائيل ليست استثناء. وقال إن حماية المسعفين والطواقم الطبية والإنسانية، وضمان وصولهم الآمن إلى من يحتاج إليهم، واحترام شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ليست مسألة اختيار، إنها واجب قانوني وإنساني، ولا يجب على المسعف ان يصبح هدفاً.
ولفت الرئيس عون الى ان واجب الدولة أن تحمي رسالة الصليب الأحمر والهلال الاحمر، وأن تساعد على ضمان استمرارية خدماتهما. ودعا اللبنانيين وأصدقاء لبنان وشركائه الى ان يكونوا إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني، كما هو دائماً إلى جانبهم.
كلام رئيس الجمهورية جاء خلال افتتاحه قبل ظهر اليوم المؤتمر الإقليمي الثاني عشر لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في فندق موفنبيك في بيروت، والذي يجمع مسؤولي الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر من مختلف انحاء المنطقة، وممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، وذلك في حضور عدد من سفراء الدول العربية والاجنبية، وشخصيات رسمية واقتصادية واجتماعية وانسانية.
وكان الرئيس عون وصل الى مقر المؤتمر حوالى الساعة التاسعة والنصف صباحاً، حيث كان في استقباله رئيس الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطوان الزغبي على مدخل الفندق، قبل ان يدخل رئيس الجمهورية والدكتور الزغبي الى القاعة المخصصة لمراسم الاحتفال.
وافتتح المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني تلاه الوقوف دقيقة صمت على انفس شهداء الصليب الاحمر والهلال الاحمر، قبل ان تبدأ الكلمات الافتتاحية.
الدكتور الزغبي
بداية، القى الدكتور الزغبي الكلمة التالية:
” يشرفنا حضوركم، فخامة الرئيس، فأنتم من أهل البيت، ومن أهل الصدق والنزاهة. وبحكمتكم وشجاعتكم وصلابتكم، أصبحتم الضمانة للحق والكرامة في وطننا، ولحماية مستقبل أجيالنا وأحلامها.
سيدتي الرئيسة كيت فوربس،
أهلاً وسهلاً بكم في لبنان. إن وجودكم على رأس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يشكل قيمة مضافة استثنائية لمسيرة العمل الإنساني العالمي.
أيها الحفل الكريم،
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً، إخوتنا في الحركة الدولية، ورؤساء وأمناء عامي الجمعيات الوطنية الشقيقة. إنكم اليوم مدعوون، أكثر من أي وقت مضى، إلى العمل الجاد من أجل حماية متطوعينا وتعزيز قدرات جمعياتنا الوطنية، وترسيخ دورها الاستجابي في التخفيف من معاناة شعوبنا، بكل مهنية وشفافية ومسؤولية.
شكراً من القلب لكل من نظّم وسهر على أدق التفاصيل لإنعقاد هذا المؤتمر في بيروت، بدءاً من المسؤولين في المكتب الإقليمي للاتحاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وصولاً إلى الزملاء في الصليب الأحمر اللبناني.
إن انعقاد هذا المؤتمر في هذا الزمان والمكان بالذات، وفي ظل هذه الظروف الدقيقة، يُعد بحد ذاته إنجازاً يعكس قوة تشبثنا بقيمنا الإنسانية المشتركة، ويحثنا على المضي قدماً في تطوير خدمة تطوعية تستجيب لحاجات مجتمعاتنا وأوطاننا، وتحترم خصوصياتها الثقافية والحضارية.
فمن خلال تضامننا وتكاملنا، نساهم في ترسيخ قواعد الصمود المجتمعي بمواجهة تحديات استثنائية ومتزايدة.
فخامة الرئيس ، الزملاء الكرام ،
إن الأزمات غير المسبوقة التي تهزّ مجتمعاتنا، وتضرب عمق تاريخنا وذاكرتنا الجماعية، لا تُعالج بأنصاف الحلول ولا بالشعارات أو برفع الصوت عالياً، بل بالعمل المنظم والمبرمج، وباعتماد استراتيجية إستباقية شاملة ومستدامة تجعل من جمعياتنا الوطنية خلية نحل إنسانية فاعلة، نُشرك فيها حكوماتنا والمسؤولين فيها، إلى جانب الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بكل مكوناتها، من أجل احترام وإنفاذ القانون الدولي الإنساني، والتصدي للأخطار الوجودية التي تهدد كياناتنا وأوطاننا.
هذا هو قدرنا، وهذه هي التزاماتنا.
شكراً لكم جميعاً على حضوركم الكريم، وعلى مساهماتكم البنّاءة في إنجاح هذا المؤتمر وتعزيز وحدة حركتنا الدولية وترسيخ رسالتها الإنسانية.
عشتم، وعاش لبنان.”
كايت هالف
ثم كانت كلمة لنائبة المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر السيدة كايت هالف، شددت فيها على ان الاجتماع في المؤتمر الاقليمي الـ12 للصليب الاحمر والهلال الأحمر، هي لحظة حاسمة. واشارت الى ان هذه المنطقة تعاني من نزاعات ممتدة منذ أمد طويل، وتحتاج الى متابعة وعناية وتدخل مباشر لتأمين حماية المسعفين والمتطوعين من جهة، وتوفير الحاجات الطبية والانسانية اللازمة للمتضررين من الحروب والنزاعات من جهة اخرى.
عبد الله المهيدلي
ثم تحدث امين عام المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر الدكتور عبد الله المهيدلي، ولفت الى ان انتقال المؤتمر من عمّان الى بيروت، ينبغي ان يكون انتقالاً من الالتزامت الى التنفيذ، والى بناء حلول عملية.
واكد الاستعداد للعمل جنبًا إلى جنب مع الجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي واللجنة الدولية؛ لتعزيز التنسيق، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، ودعم الدبلوماسية الإنسانية، والدفاع عن سلامة العاملين والمتطوعين، وتعزيز حضور القضايا الإنسانية في منطقتنا على المستويين الإقليمي والدولي.
محمد الحديد
من جهته، لفت رئيس جمعية الهلال الأحمر الأردني الدكتور محمد الحديد الى التقدم الذي تم احرازه، ولا سيما في مجالات التأهب، والاستجابة بقيادة محلية، والتنسيق داخل الحركة، معتبراً أن تعزيز المؤسسات والمساءلة لا يزالان يتطلبان اهتماماً مستمراً، وانه ينبغي للجمعيات الوطنية أن تسهم في صياغة الأولويات، والتأثير في القرارات، وضمان توجيه الموارد بما يستجيب لاحتياجات المجتمعات.
جورج الكتاني
والقى عضو اللجنة الدائمة للصليب الأحمر والهلال الأحمر، أمين عام الصليب الأحمر اللبناني جورج الكتاني الكلمة التالية:
” أنقل إليكم أطيب التحيات مع خالص المودة والاحترام من جانب رئيسة اللجنة الدائمة للصليب الأحمر والهلال الأحمر السيدة مرسيدس بيبي وكافة أعضاء اللجنة. كما ويشرفني أيضاً أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على رعايته وحضوره شخصيا في هذا المؤتمر وهذه لفته مميزة وغير مسبوقة في تاريخ مؤتمرات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن لفتتكم الكريمة وحضوركم المميز فخامة الرئيس، يعطى زخما إنسانيا ودفعا لرسالتنا سيستمر حاضراً في تاريخ حركة الصيلب الأحمر والهلال الأحمر على مستوى المنطقة وعلى مستوى لبنان. كما وإننا نثني على الجهود المبذولة من قبل الصليب الأحمر اللبناني والمكتب الإقليمي للإتحاد الدولي لما أبدوه من حرص واندفاع من أجل استضافة هذا المؤتمر الإقليمي الهام وكذلك رؤساء وأمناء الجمعيات الوطنية في المنطقة على دعمها هذه الاستضافة في مدينة بيروت هذه المدينة العريقة التي لطالما كانت كطائر الفينيق عند الشدائد وملتقى الثقافات عند التميز، ومنبر الحوار حين الاختلاف وعنوان التضامن حين التنافس.
الحضور الكريم،
إن اجتماعنا اليوم يأتي في وقت تواجه فيه منطقتنا تحديات إنسانية معقدة وغير مسبوقة. من نزاعات ممتدة في أكثر من بلد، وأزمات اقتصادية تزيد الأعباء على المجتمعات، والكوارث المرتبطة بالمناخ تحيط بنا، وحركات اللجوء والنزوح والهجرة تثقل كاهلنا، ولكن ويبقى الأهم حماية المتطوعين الذي يستجيبون للنداءات الانسانية والتشديد على تطبيق القانون الدولي الإنساني، واحترام الشارات الحامية، والشواهد على الخروقات لا تعد ولا تحصى وقد نتج عنها خسارات في الأرواح وجرحى من طواقم الجمعيات، كل ذلك اختبارات حقيقية لقدراتنا الجماعية على الاستجابة لاحتياجات الناس الأكثر ضعفاً وحمايتهم وصون كرامتهم. وفي خضم هذه التحديات، تبرز أهمية حركتنا الإنسانية كي تبقى مصدر الأمل والعمل المشترك القائم على المبادئ الإنسانية. لقد أثبتت الجمعيات الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مراراً وتكراراً، قدرتها على الوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، والاستجابة السريعة للأزمات، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود. وإن ما تحقق من إنجازات هو ثمرة التزام آلاف المتطوعين والعاملين الذين يجسدون يومياً قيم الإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال والخدمة التطوعية والوحدة والعالمية.
فخامة الرئيس، الحضور الكريم،
إن قوة حركتنا تكمن في وحدتها وتنوعها في آن واحد. ورغم اختلاف السياقات والتحديات بين بلداننا، فإننا نتشارك التزاماً واحداً يتمثل في خدمة الإنسان أينما كان، ودون أي تمييز. ومن هذا المنطلق، فإن مسؤوليتنا المشتركة هي الاستمرار في بناء الثقة، وتعزيز التعاون، وإعلاء القيم الإنسانية التي تأسست عليها حركتنا منذ أكثر من 160 عاماً.
وفي الختام، نتمنى لأعمال هذا المؤتمر كل النجاح والتوفيق، وأن تثمر مناقشاته عن توصيات عملية ومبادرات ملموسة تسهم في تعزيز العمل الإنساني في المنطقة وتدعم الجمعيات الوطنية في أداء رسالتها النبيلة، وتوجهاتها في المحافل الدولية . شكراً مجدداً فخامة الرئيس على رعايتكم وحضوركم، والشكر موصول لجميع الحضور ولكل من ساهم في تنظيم هذا الحدث الهام”
كايت فوربس
وكانت كلمة لرئيسة الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر السيدة كايت فوريس، التي أضاءت على الواقع المرير الذي يعاني منه الملايين في انحاء المنطقة كافة، بسبب النزاعات والنزوج والأزمات المعقدة. ودعت الى احترام العاملين في المجالين الإنساني والطبي، وعدم اعتبارهم بمثابة اهداف، مذكّرة بأن القانون الدولي الإنساني يقتضي حماية هؤلاء وضمان وصولهم الآمن
الرئيس عون
وفي ختام حفل الافتتاح، القى الرئيس عون كلمته وجاء فيها:
” أصحاب المعالي والسعادة، حضرة رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أيّها المتطوعون والمتطوعات، السيدات والسادة،
حين نتحدث عن الصليب الأحمر، لا نتحدث فقط عن مؤسسة إنسانية. نتحدث عن صورة يعرفها كل لبناني: سيارة إسعاف تشق طريقها وسط الخطر، مسعف يصل حين يعجز الآخرون عن الوصول، ومتطوع يترك بيته وعائلته، لا ليسأل من هو المصاب، ولا إلى أي منطقة أو طائفة ينتمي، بل ليسأل سؤالاً واحداً: كيف يمكنني أن أنقذ هذا الإنسان؟
هذا هو التفاني في أسمى معانيه: أن يبذل الإنسان ذاته من أجل الآخر، من دون مقابل. وهي الرسالة نفسها التي تجمع اليوم في بيروت عائلة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، من منطقتنا ومن العالم. أهلاً بكم جميعاً في لبنان، الذي يعتز باستضافتكم وبما تمثّلونه من تضامن إنساني يتجاوز الحدود والانقسامات. وهذه أيضاً صورة لبنان الذي نريده: لبنان الذي تكون فيه حياة الإنسان فوق كل اعتبار، وتجمع فيه الإنسانية ما فرّقته السياسة والحروب والأزمات.
لقد كانت السنوات الأخيرة الامتحان الأصعب لهذه القيم، إذ مرّ لبنان بمحطات هي من الأقسى في تاريخه الحديث: في كل مرة، كنتم حاضرين.
– كنتم حاضرين خلال جائحة كورونا، حين أبعد الخوف الناس عن بعضهم، فاقتربتم أنتم منهم، وأسعفتم وواكبتم وساعدتم.
– كنتم هناك في الرابع من آب، حين اهتزت بيروت وامتلأت شوارعها بالركام والدم والجرحى، وساد الذهول ولم يكن أحد يعرف من أين يبدأ. بدأتم أنتم.
– كنتم هناك خلال سنوات الانهيار، حين ضاقت الحياة بالناس، فكنتم لهم سنداً في المرض والحاجة.
وأنتم هنا اليوم، في هذه الحرب، فيما الخطر قائم، وعائلات تهجّر، وقرى ومدن تتعرض للقصف، وآلاف اللبنانيين يحتاجون إلى من يصل إليهم. وفي هذه الحرب، يتجاوز دوركم الاستجابة للحالات الطارئة، ليشمل تأمين المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخطرة، والمساهمة في ملف الأسرى وتنسيق عمل فرق الإسعاف والإنقاذ، بالتعاون مع الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” وآلية مراقبة وقف الأعمال العدائية. وقد استجابت فرقكم لعشرات الآلاف من الحالات، ووصلت خدماتكم إلى مختلف المناطق اللبنانية.
لكن هذه الرسالة كان لها ثمن. وكان الثمن من دم أبنائكم. لقد فقدت عائلة الصليب الأحمر عشرات الشهداء، وكان من بينهم الشهيدان يوسف ريمون عساف وحسن علي بدوي، اللذان استشهدا أثناء قيامهما بواجبهما الإنساني نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة. نذكرهم اليوم بمحبة ووفاء، وستبقى أسماؤهم في ذاكرة الصليب الأحمر وفي ذاكرة الوطن. كما أصيب ثلاثة عشر عنصراً من مسعفي الصليب الأحمر ومتطوعيه أثناء أداء واجبهم الإنساني. نتمنى لهم الشفاء، ونحيّي كل من يواصل أداء رسالته رغم المخاطر.
ومن هنا، أقول بوضوح: حتى للحرب قواعد. والقانون الدولي الإنساني يفرض التزامات واضحة على جميع أطراف النزاع، وإسرائيل ليست استثناءً. إن حماية المسعفين والطواقم الطبية والإنسانية، وضمان وصولهم الآمن إلى من يحتاج إليهم، واحترام شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ليست مسألة اختيار. إنها واجب قانوني وإنساني. فالمسعف يجب ألا يصبح هو نفسه هدفاً. والحرب، على قسوتها، لا تختصر رسالة الصليب الأحمر. فهو يقدم سنوياً أكثر من مليون خدمة للبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية، في الإسعاف والطوارئ، وخدمات الدم، والرعاية الصحية الأولية، والإغاثة، والدعم النفسي، ولم شمل العائلات، وهي رسالة لا تعرف ساعة ولا يوماً ولا عيداً. وانتم تستحقون، انطلاقاً من خدمتي كقائد للجيش وبعدها كرئيس للجمهورية، ان تنالوا كما الجيش، شعار “شرف، تضحية، وفاء”.
أيّها الحضور الكريم،
هناك إنجاز آخر للصليب الأحمر اللبناني لا يمكن قياسه بالأرقام: ثقة اللبنانيين. في بلد عانى طويلاً من الانقسامات، حين تصل سيارة الصليب الأحمر، لا يسأل أحد من أي منطقة جاءت، ولا من يقودها، ولا ما هي طائفته أو انتماؤه، يرى اللبناني الشارة الحمراء، فيعرف أن المساعدة وصلت. وهذه الثقة لم تُبنَ بالخطابات، بل بُنيت بالعمل، بالحياد، بالكفاءة، وبالتضحية. وهنا تكمن قيمة تجربتكم بالنسبة إلى لبنان كله: فالصليب الأحمر اللبناني نموذج للمؤسسات التي نطمح إليها، مؤسسات يثق بها المواطن، وتخدمه بكفاءة ومن دون تمييز.
أيّها المسعفون والمسعفات، أيّها المتطوعون والمتطوعات،
قد لا تدركون دائماً ماذا تعني لحظة وصولكم إلى المصاب.
قد تكون بالنسبة إليكم مهمة من بين مئات المهام، لكن بالنسبة إلى من ينتظركم، أنتم في تلك اللحظة كل الأمل المتبقي.
شكراً لكم، ولكل من اختار أن يكون إلى جانب إنسان لا يعرفه، في اللحظة التي كان فيها في أمسّ الحاجة إليه.
لكن الشكر وحده لا يكفي، فواجب الدولة أن تحمي رسالتكم،
وأن تدعم قدراتكم، وأن تساعد على ضمان استمرارية خدماتكم.
وواجبنا أيضاً أن نحافظ على ثقافة التطوع، وأن ننقلها إلى أجيالنا المقبلة، لأنها جزء من ثقافة المسؤولية والمواطنة التي نريدها للبنان.
ومن هنا، أتوجه اليوم إلى كل اللبنانيين، وإلى أصدقاء لبنان وشركائه: كونوا إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني، كما هو دائماً إلى جانبكم.
عشتم، وعاشت رسالة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وعاش لبنان.”
وبعد انتهاء الكلمات، اختتم حفل الافتتاح بالتقاط صورة تذكارية.
