معرض مسجد الحسام الثاني في شكا حرف يدوية تجمع القلوب وتجسّد أصالة العيش المشترك

معرض مسجد الحسام الثاني في شكا حرف يدوية تجمع القلوب وتجسّد أصالة العيش المشترك

تحت رعاية الحاج وليد السمروط، وبحضور حشد ديني وسياسي واجتماعي بارز، أقامت لجنة مسجد الحسام في بلدة شكا المعرض السنوي الثاني للمنتجات والأشغال اليدوية، وذلك في «قاعة الرحمة» التابعة للمسجد.

وقد شهد الافتتاح حضور كل من: مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور محمد طارق إمام، وراعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، والمفتي السابق الشيخ مالك الشعار، ورئيس لجنة صندوق الزكاة في الكورة والبترون والقلمون الشيخ زياد الحج ، والنائب أديب عبد المسيح، والمدير العام لوزارة الاتصالات باسل الأيوبي، ورئيس بلدية شكا المهندس غابي بطرس ونائبه المهندس أنطوان يونس، ورئيس بلدية الهري لبيب صالح ، ورئيسة بلدية رأسنحاش بدر مراد ، ورجل الأعمال كميل مراد، ورجل الأعمال حسان صقر، ورئيسة مركز خدمة المجتمع في جامعة طرابلس الدكتورة غنى عيواظة،ووفد من قيادة جمعية الكشاف العربي تقدمه مفوض الشمال عدنان مبيض إلى جانب جمع من المشايخ و الكهنة والمخاتير والفعاليات من بلدة شكا وقرى الجوار (أنفة ، كفريا، رأس نحاش، الهري)، وحشد كبير من الأهالي والمهتمين.

استقبال كشفي وقص الشريط وحيث تولّت مفوضية الموسيقى في جمعية الكشاف العربي تنظيم مراسم الاستقبال وعزف الموسيقى الترحيبية للضيوف والشخصيات عند وصولهم.

وفور وصول القيادات الدينية، بارك المفتي إمام والمطران سويف والمفتي الشعار المعرض، وقاموا والحضور بقطع شريط الافتتاح رسميًا، لتبدأ بعدها الجولة في أرجاء المعرض الذي ضمّ ٣٦ جناحًا (ستاندًا) احتوت على أعمال تراثية وحرفية، ومنتجات محلية من خيرات الطبيعة؛ شملت الشموع المعطرة للزينة، وأعمال الكروشيه، والمربيات، والمكبوسات، والزيتون ومشتقاته.

كلمات المناسبة: رسائل محبة وسلام قدم الاحتفال الشيخ الدكتور هيثم الأيوبي، وتوالى على الكلام عدد من الشخصيات :

* كلمة رئيسة لجنة المرأة (الحاجة ندى مراد السمروط): “أهلاً بكم جميعاً، وحياكم الله في مسجد الحسام في شكا، هذا المكان المبارك الذي نلتقي فيه اليوم على معاني الإبداع والعمل والعطاء، في رحاب معرض الأشغال اليدوية”.

وتابعت: “اجتماعنا، مسلمين ومسيحيين، هو أجمل رسالة، فاختلاف الدين لا ينبغي أن يفرق القلوب، وأن المحبة والاحترام والتعاون هي الجسور التي تُبنى بها الأوطان، خاصة أننا نؤمن أن لبنان لا يكتمل إلا بكل أبنائه. فلنحافظ على هذا التعايش، لا باعتباره واقعاً نعيشه فحسب، بل قيمة نحميها، وأمانة نورثها لأبنائنا، ورسالة نقدمها لوطننا”. *

المفتي امام

والقى مفتي طرابلس والشمال (الشيخ الدكتور محمد طارق إمام كلمته وقال ): “ما أجمل من المعرض أن تلتقي القلوب، وإن كان هذا المعرض معرضاً جسدته الأيادي الكريمة بدقة وإتقان، فإن خلف هذه الدقة والإتقان المحبة والتواصل والتعايش التاريخي بين المسلمين والمسيحيين على هذه الأرض الطيبة. فعلاً، لقاؤنا هو الأغلى والأثمن، وهو الأهم، مع تشجيع الأجيال الناشئة على أن يظهروا ما عندهم ويفجروا طاقاتهم ويسيروا في الدرب الذي يخدم المجتمع، وهذا اللقاء يترجم كل ذلك”.

وأضاف: “من هنا علينا أن نتمسك بهذا التعايش الرائع، ليس تعايشاً شكلياً ومصطنعاً، إنما هو أساس وتاريخ وحاضر ومستقبل. هكذا توجيهات الشرائع، وهذا ما يريده الخالق من الإنسان، أن يعيش مع الإنسان مغموراً بالكرامة، متين التواصل، قوي التعاون، بل يسارع إلى خدمة أخيه الإنسان في كل ساعة”.

وختم شاكراً “القيمين على المعرض الذين سهروا لإنجاحه”، وثمّن أصحاب هذه المبادرة وتجدد هذا المعرض، “لأنه فعلاً ما نحتاج إلى إظهاره وأن تكون صورتنا مشرقة فيه، ليس للأسف ما نعيشه في مجتمعنا من تراكم الأزمات، ومن تباعد الناس، ومن تقوقع المكونات مع بعضها البعض”.

تم كانت * كلمة راعي أبرشية طرابلس المارونية (المطران يوسف سويف وقال ): “أحيي الذين تعبوا وحضروا هذا اللقاء، وهو المعرض الذي يعكس أعمالاً يدوية نابعة من القلب، وهو من أجمل الواحات التي التقيت فيها خلال خدمتي في الست سنوات بالشمال.

هذا المكان هو عزيز على قلوبنا جميعاً وأبناء المنطقة، لنجدد العهد أمام الله، وأن تشفى الذاكرة من جراح المأساة والحروب والقرارات، ونكون عائلة لبنانية واحدة نتطلع إلى مستقبل زاهٍ”.

وتابع: “بدأت كلمتي بالسلام عليكم، لأنه لا يمكن أن أؤمن بالرب إلا أن أنعم بسلامه، لأنه نعمة من الرب وليس مني أنا الإنسان. فالسلام هو عطية من الله، هكذا هي تعاليم الإنجيل بقوله: «طوبى لصانعي السلام». لذلك انتماؤنا الديني يجعلنا نتلقى عطية السلام من الله الذي هو مصدر السلام وملك السلام، وإذا الإنسان حقيقة أراد أن يعيش بسلام، فليفتح القلب أمام ملك القلوب وسيد السادة وليكن من صانعيه، فالإنسان لا يحيا مع الله إلا بكونه علامة السلام وحب وغفران في المجتمع الإنساني”.

وتابع: “أما رحمة الله، فنحن بدون رحمته هياكل علمية، أشخاص نتحرك، ولكن بفضل رحمته علينا نتحرك، ننمو، نشعر، نحب ونتضامن مع بعضنا البعض، وخاصة مع الإنسان المجروح الذي ينتظر يداً تمد له، فنحن دعينا أن نظهر رحمة الله في حياتنا اليومية. أما بركات الله فهي الخير والبركة العظمى التي يعطيها الرب للإنسان، فهي الحياة، فالله هو مصدر الحياة ونضع الحب”.

وختم مذكراً: “إن واحة مسجد الحسام هي من بركات الله علينا، لتجدد في قلوبنا الحب ونشهد لثقافة الحياة. كفى للبنان ثقافة موت، وكفى خيارات موت، نحن نريد لبنان الحياة، والتطلع إلى الأمام، خاصة مع الشباب الذين يزينون الواحة، والعمل ناتج من قلوبهم ومن أيديهم، ويستحقون أن يحيوا حياة متجددة بهذا الوطن”.

* وفي كلمته قال المفتي السابق (الشيخ مالك الشعار): “لا يسعني إلا أن أكرر الكلام الذي قيل، فما قاله المفتي كلام وطني بامتياز ينقش على جدران القلب، لأن وطننا لا يعيش إلا بهذه المعاني الفاصلة، وما تفضل به المطران، فأنا في رسالة الإسلام ليس عندي إلا أن أكرر ما قلت، سلام من الله لأن الله هو السلام، سلام المؤمن والعزيز، فالخدمة كلها من الله والبركة، فالمؤمنون بأسباب الرسالات السماوية على اختلاف مسمياتها لا يسعهم إلا أن يلتقوا في دائرة إيمان الله الواحد الأحد، فدائرة هذه القيم وهذه الأخلاق وهذه المعاني التي تفضل بها المفتي والمطران”.

وختم مهنئاً من ساهمت في مواكبة هذا النشاط والاهتمام به، وحيا الحاج وليد السمروط، راعي الاحتفال، الذي أراد أن يخلد ذكرى ولده المتوفى حسام فشيد هذا المسجد.جولة وتفاعل

في ختام الكلمات، جال الحضور في مختلف أجنحة المعرض للتعرف على المنتوجات المنزلية والحرفية ودعم المشاركين والمشاركات، في احتفالية أثبتت أن المبادرات الإنتاجية والاجتماعية هي المساحة الأمثل لترسيخ التعاون والتلاقي بين أبناء الوطن الواحد.وشهد المعرض حضور وتفاعل لافت من أبناء البلدة والمناطق المجاورة على مدى يومين كاملين .