القاضي الحاج زار غرفة العمليات في قيادة منطقة الشمال: نسعى لإيجاد آليات لتنفيذ قانون العفو وإخلاء سبيل أكبر عدد ممكن من المستحقين‏

وطنية – طرابلس – قام النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج وبالتعاون مع الأجهزة العسكرية والأمنية كافة، بزيارة لغرفة العمليات المركزية المشتركة في قيادة منطقة الشمال الاقليمية لقوى الامن الداخلي، وذلك للإشراف على التجهيزات وشرح تفاصيل الإجراءات التي سيتم اتباعها من أجل تنفيذ دقائق القانون بالنسبة للمحكومين والمحكومين الموقوفين في المرحلة الأولى، وفي إطار التحضير للإجراءات القانونية والقضائية من أجل تطبيق قانون العفو حال صدوره من قبل المجلس الدستوري ومنعناً وتفادياً لحصول أي تأخير في تطبيقه وحرصا على حقوق المستفيدين منه.

المحطة الاولى للقاضي الحاج كانت في قصر العدل حيث عقد لقاء فوري مع النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي هاني الحجار وقضاة النيابة العامة، كما حضر قائد منطقة الشمال الاقليمية لقوى الامن الداخلي العميد مصطفى بدران وعدد من ضباط قوى الامن وعضو مجلس نقابة المحامين النقيب السابق سامي الحسن والمحامي عدنان ذوق.

ثم انتقل الجميع الى غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي حيث عقد اجتماع مشترك مع قيادة الدرك.واكد القاضي الحاج خلال جولته واللقاءات على “التنسيق الكامل بين القضاء وقوى الامن، منوها بمؤسسة “مارش” ممثلة بليا بارودي التي “قدمت دعما تمويليا للتجهيزات اللوجستية”، لافتا الى ​إن “غالبية الموقوفين (بنسبة 90%) يقعون تحت إشراف قيادة الدرك عبر مديرية السجون. و​في حال صدور قانون العفو – بالحالة الإيجابية مهما تكن التعديلات – نحن مضطرون لأن تكون لدينا بيانات (Data) لكل محكوم وموقوف، لكي نتمكن من معرفة كيفية تطبيق أحكام العفو أو تخفيض العقوبات. ف​لا يمكن جمع البيانات مباشرة بشكل مفاجئ لبيان ما إذا كان المحكوم لديه تكرار في الجرائم ولا يستفيد من العفو، أو ممن يستفيدون منه؛ حيث يلزم الجلب من السجل العدلي للوقوف على التحريات المستندات والمحفوظات لدى كافة الأجهزة”.

اضاف: “​قد يكون هناك محكوم يُمثِل للمحاكمة أمام محكمة جنايات الشمال، وفي الوقت ذاته أمام المحكمة العسكرية، مما يعني وجود محضر صادر عن قوى الأمن الداخلي ومحضر آخر لدى المخابرات أو الشرطة العسكرية. و​نظراً لعدم وجود نظام مدمج (System) يتيح الاطلاع المباشر السريع، تمت الاستعانة بقوى الأمن والجيش لتزويدنا بملفات متكاملة لكل محكوم وموقوف لتسهيل تطبيق قانون العفو”.

وتابع: “​يستغرق هذا العمل وقتاً؛ لذا لا يمكن الانتظار حتى صدور قانون العفو وإبرامه للبدء بالتحضير اللوجستي الذي يستغرق نحو شهر من العمل حيث بدأ بالتحضير وعُقِد أول اجتماع مع قائد الدرك قبل نحو شهر (حتى قبل تقديم الطعن أمام المجلس الدستوري)، و ضم الاجتماع قائد الدرك، وعميد فرع السجون، وأُكِّد التعميم على كافة قادة المناطق لإنشاء غرفة عمليات فرعية بكل منطقة لتسهيل تلقي الطلبات ومراجعات القضاء والجهات القضائية لتكوين الملفات للموقوفين”.​

واردف:”​تضم المركزية في بيروت كافة الأجهزة الأمنية: الشرطة القضائية، الدرك، شرطة بيروت، فرع المعلومات، الأمن العام، الأمن الداخلي، الشرطة العسكرية، ومخابرات الجيش على مدار 24 ساعة. و​تكون هذه المركزية في بيروت تحت إشراف النيابة العامة التمييزية (سواء النائب العام أو أحد المحامين العامين التمييزيين)، إضافة إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، والمدعي العام لـ “جبل لبنان” نظراً لأن غالبية الموقوفين أو المحكومين يقعون ضمن نطاق جبل لبنان”.

وقال: “في جبل لبنان أنشأنا غرفتي عمليات فرعيتين: واحدة في المحافظة بمقر قيادة المنطقة، وأخرى في رومية لتسهيل العمليات. وبذلك أصبحت لدينا في جبل لبنان ثلاث غرف عمليات: الغرفة المركزية وتضم جميع الأجهزة الأمنية، وغرفة فرعية في قيادة منطقة جبل لبنان، وغرفة أخرى في سجن رومية للتسهيل. ​أما هذه الغرفة فستكون بإشراف النائب العام الاستئنافي في الشمال، وهو من يتلقى جميع الطلبات المقدمة سواء من المحامين أو أصحاب العلاقة أو المحكومين أو الموقوفين أو من الجهات القضائية (المحاكم، قضاة التحقيق، الهيئات الاتهامية). ويقوم بجدولة طلبات الموقوفين، وحين يرسلها إلينا نحولها مباشرة بالتواصل المباشر إلى غرفة العمليات المركزية”.

​واضاف: “تقوم غرفة العمليات المركزية بتكوين ملف متكامل لكل موقوف أو محكوم، يتضمن الأحكام الصادرة بحقه، وهويته، والمستندات والسجلات الخاصة به لدى كافة الأجهزة (الجيش، المخابرات، قوى الأمن، الأمن العام، والأمن الداخلي)، حيث ننسق الملف مع جميع هذه الجهات. وبعد استكمال الملف نعيده مباشرة إلى غرفة العمليات الفرعية التي يتولاها النائب العام، والذي يرسله بدورها إلى الجهات القضائية المختصة أو يتخذ القرار بنفسه وفق صلاحياته بالنسبة للأحكام، أو يكلف من يراه مناسباً للعملية”.وتابع قائلا: “الشارع قد يكون مُحبَطا في الشمال، ونحن نسعى إلى إيجاد آليات لتنفيذ القانون وإخلاء سبيل أكبر عدد ممكن من المستحقين بموجب اليوم التالي لصدور القرار. ​يعني نحن عندنا 900 محكوم تقريباً أو بحدود الـ 1000 محكوم صارت مستنداتهم كاملة، يمكننا ان نبتّ بطلباتهم وان نبتّ بوضعهم في اليوم التالي لصدور قانون العفو أو لصدور قرار من مجلس الدستوري”.

وردا على سؤال قال: “ان وجودي في طرابلس: أولاً للتأكيد على الالتزام الكامل بقانون العفو، والتأكيد ان المجلس الدستوري لا يتعرض لأي ضغوط”، وتحرك الشارع “أبداً أبداً، ليس له علاقة أبداً”.

وردا على سؤال قال: “لا توجد تعليمات من قبل السلطة العليا، نحن من نقوم بالتنفيذ الآن، الامور أمام الرأي العام كلها سواء ، فلا دخل للسلطة العليا؟ أي سلطة عليا؟ لا توجد سلطة عليا فوق القضاء، القانون يصدر من مجلس النواب ونحن علينا تطبيقه، نحن نضع دقائق تنفيذه، ولا توجد سلطة عليا ولا توجد سلطة دنيا، نحن السلطة الأولى والأخيرة مع القوى الأمنية”.

وردا على سؤال قال: “المحكومون والموقوفون ستتكون ملفاتهم بالكامل في أسرع وقت ممكن. لكن الأولوية للمحكومين أولاً، لأن المحكوم قد يكون الأكثر استفادة من قانون العفو أو من قانون التخفيض. نحن لا نعمل لاحتواء الغضب، نحن نعمل لتطبيق القانون. غضب الشارع مبرر ومفهوم لأن الناس تفاءلت عندما صدر القانون، ووعدوا أنفسهم بأنه بمجرد صدور القانون في اليوم التالي ستُفتح الأبواب ويخرجون. لكن القانون يحتاج إلى آليات للتنفيذ، ومجلس النواب لم يضع آليات للتنفيذ، بل ترك علينا وعلى القوى الأمنية كافة وضع هذه الآليات. آليات التنفيذ لكي نتمكن من استكمالها تحتاج إلى وقت وجهد؛ ولهذا السبب نحن، حتى من قبل أن يكون هناك طعن في المجلس الدستوري، وأثناء الطعن، وأثناء وقف التنفيذ وإلى ما هنالك، منذ أن صدر القانون عن مجلس النواب وصدر في الجريدة الرسمية يوم الخميس، عقدنا اجتماعاً يوم الجمعة بيني وبين قائد الدرك ووضعنا هذه الخطة التي كشفنا عنها الآن وتبين ما كنا نعمل عليه خلال تلك الفترة”.

اضاف: “إذا قُبل الطعن وصار في الحالة السلبية، سنكون قد كونّا لكل محكوم ولكل موقوف قاعدة بيانات متكاملة عن وضعيته القانونية والأمنية، ونكون قد عرفنا من كافة الأجهزة كل محكوم أين يُلاحَق وما القضايا المترتبة عليه، وكونّا قاعدة بيانات متكاملة لدى قيادة الدرك”.

وحول المواقف وما تضمنته من انتقادات للمحكمة العسكرية قال: “ليست مهمتي التعليق نحن عندما نريد أن ننتقد، يجب أن ننتقد استناداً إلى الحجة، وليس بالطريقة الغوغائية والعشوائية؛ يجب أن نقارع الحجة بالحجة. من يريد الانتقاد عليه أن يسلك طريقاً قانونياً للانتقاد، فالانتقاد في الشارع لا يؤدي إلى نتيجة، بل على العكس قد يعطي الناس آمالاً بطريقة خاطئة”.

الحسن

من جهته، نوه ممثل نقابه المحامين النقيب الاسبق سامي الحسن “بالاجراءات المتخذه والتي تكفل توحيد المعايير”، مشيدا “بخطة غرف العمليات المشتركة على كامل الاراضي اللبنانية”.وقال:”ان هذه الخطوات هي الاولى من نوعها”. منوها “بالجهود التي بذلت على مستوى مجلس القضاء الاعلى وبتوجيهات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء واشاد بعمل وهمة مدعي التمييز”.