جاء في بيان للجان الأهلية في طرابلس
لم تعد أزمة النفايات في طرابلس ومدن الفيحاء مجرد مشكلة خدماتية يمكن ترحيلها من يوم إلى آخر ولم يعد مقبولاً أن تبقى الحكومة تتعامل مع هذا الملف بسياسة الانتظار حتى تقع الكارثة ثم تبدأ بالبحث عن الحلولطرابلس تختنق والنفايات تنتشر في الشوارع والأحياء فيما المسؤولون يتبادلون المسؤوليات وكأن صحة الناس وكرامتهم وحقهم في بيئة نظيفة مسألة ثانويةمنذ أكثر من سنة ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء ورئيس بلدية طرابلس والمجتمع الأهلي واتحاد نقابات العمال يطلقون التحذيرات ويناشدون رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والبيئة التحرك لإيجاد بديل لمطمر النفايات قبل بلوغ مرحلة الانفجار البيئيلكن ماذا فعلت الحكومة خلال هذه الفترةأين الخطة البديلةأين القرار الحاسموأين المسؤولية الوطنية تجاه طرابلس ومدن الفيحاءإن ترك هذا الملف من دون معالجة جدية يعني عملياً دفع المدينة نحو أزمة نفايات مفتوحة لا يعرف أحد كيف ستكون نتائجها على الصحة العامة والبيئة والحياة اليومية للمواطنينإن جمعية اللجان الأهلية تحمل رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والبيئة مسؤولية أي تفاقم مقبل في هذا الملف لأن التحذيرات كانت واضحة والوقت كان متاحاً والحلول كان يفترض أن تكون جاهزة قبل الوصول إلى هذه المرحلةولا يجوز بعد اليوم تحميل البلديات وحدها مسؤولية أزمة تتجاوز قدراتها وإمكاناتها فالدولة مطالبة بأن تتحمل مسؤولياتها وأن تؤمن الحلول المستدامة لا أن تترك البلديات والمواطنين في مواجهة الأزمة وحدهمطرابلس التي عانت لعقود من الحرمان والإهمال لا تستحق أن تتحول شوارعها إلى مستودعات للنفايات ولا أن يدفع أبناؤها مرة جديدة ثمن غياب القرارلقد شبعت طرابلس وعوداً واجتماعات وبيانات وتصريحاتما تحتاجه اليوم ليس مؤتمراً جديداً ولا وعداً جديداً بل قراراً حكومياً عاجلاً وخطة واضحة قابلة للتنفيذوتدعو جمعية اللجان الأهلية نواب طرابلس والشمال إلى رفع الصوت داخل مجلس النواب وخارجه وممارسة دورهم الرقابي والضغط من أجل وضع هذا الملف في مقدمة أولويات الحكومة لأن الصمت أمام ما يحصل لم يعد مقبولاًكما تدعو المجتمع الأهلي واتحاد نقابات العمال والبلديات وكل القوى الحية في المدينة إلى توحيد الموقف ورفع الصوت دفاعاً عن صحة الناس وحقهم في بيئة نظيفةإننا نحذر من أن استمرار المماطلة سيجعل الأزمة أكبر وأخطر وأصعب على المعالجةطرابلس ليست مكباً للنفاياتومدن الفيحاء ليست خارج الدولةوأهلها ليسوا مواطنين من درجة ثانيةومن يتحمل المسؤولية اليوم لا يستطيع غداً أن يتذرع بأنه لم يكن يعلم بحجم الخطرإن جمعية اللجان الأهلية تضع هذه المسؤولية أمام رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والبيئة بكل وضوح وتطالبهم بتحرك فوري قبل أن تتحول شوارع طرابلس ومدن الفيحاء إلى عنوان جديد للإهمال الرسميكفى إهمالاً وكفى وعوداً وكفى تركاً لطرابلس تدفع وحدها ثمن غياب الحلول .
