أحزاب وتنظيمات ناصرية تنظم حفل تأبين للراحلين منير الصياد وكمال حديد

هيثم الصياد: كانت العروبة مطلباً فأصبحت اليوم مخرجاً من الأزمات التي تعصف بالامة
عهدنا أن تبقى فلسطين بوصلتنا.. وصراعنا مع العدو الصهيوني هو صراع وجود

ماهر الطاهر: نحيي ذكرى قامات لبنانية وعربية أصيلة عاشت قابضة على المبادىء لا تساوم ولا تهادن
العدو الصهيوني دخل في مأزق وجودي نتيجة ارادة المقاومة.. وملحمة طوفان الأقصى شكلت صرخة مدوية في وجه العدو وأيقظت الضمير العالمي

حمدين صباحي: عهدنا أن نبقى أوفياء لكل ما أعطى منير الصياد وكمال حديد عمريهما من أجله
الشعب اللبناني يحسن الحياة ويتجاسر في مواجهة الموت بشجاعة وهو شعب جدير بحياة كريمة وبنصر مؤزر

النائب حسن مراد: أصدق وفاء نقدمه لأرواح رموزنا الناصريين أن نكون جميعاً صفاً واحداً تحت راية المبادئ التي تجمعنا
لا معنى للسيادة إذا بقيت الأرض محتلة ولا معنى للانتصار إذا بقي أهل الأرض مهجّرين، ولا معنى للدولة إذا عجزت عن احتضان أبنائها وإعادة بناء ما تهدّم

عبد الناصر المصري: نكرّم مناضلين كبيرين من قادة العمل الناصري في لبنان.. وندعو الى تعزيز التنسيق بين القوى الناصرية واستنهاض التيار الشعبي في مواجهة الأخطار
للتخلي عن نهج المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني.. ولعقد مؤتمر وطني يحدد كيفية بناء الدولة القوية العادلة وتطبيق أمين للدستور

نظم المؤتمر الشعبي اللبناني وحزب الاتحاد والتنظيم الشعبي الناصري والاتحاد الإشتراكي العربي- التنظيم الناصري، حفل تأبين للراحلين: الرئيس السابق للاتحاد الاشتراكي منير الصياد والرئيس السابق للمؤتمر الشعبي المحامي كمال حديد، وذلك في فندق كراون بلازا في الحمرا- بيروت، حيث رفعت في قاعة الحفل الأعلام اللبنانية وصورتان للراحلين ويافطة كتب عليها “فقيدا لبنان وفلسيطن والعروبة” وصورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بحضور حشد كبير من الشخصيات الروحية والسياسية والحزبية اللبنانية والفلسطينية والعربية والنقابية والإجتماعية والجمعيات والروابط الأهلية ورؤساء بلديات ومخاتير ووفود شعبية.

وقائع الحفل
استهل الحفل بالوقوف لقراءة الفاتحة عن روح الراحلين منير الصياد وكمال حديد، ثم النشيد الوطني اللبناني عزفته الفرقة الموسيقية لجمعية كشاف الشباب الوطني.

وقدم للكلمات عضو المجلس التنفيذي للمؤتمر الشعبي اللبناني وسام الطرابلسي الذي رحب بالحضور وقال: لم يكن الراحلين الكبيرين مجرد رمزين ورئيسين لتنظيمين ناصريين، بل كانا قادة في خط مقاومة العدو الصهيوني ومشاريعه التقسيمية والتوسعية في لبنان. حملا السلاح وقادا العمليات في بيروت والعرقوب، مؤمنين بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.. نلتقي لنستذكر مناضلين حملا مشروعاً وطنياً وقومياً صاغته أفكار ومبادئ وتجربة القائد الخالد جمال عبدالناصر، فآمنا أن العروبة هي مشروع وحدة وتحرر وعدالة الإجتماعية، وأن المشروع القومي العربي هو الطريق الجامع لمواجهة التحديات، وأن العدو الصهيوني هو عدو وجودي وأن تحرير الأمة من الإستعمار ومشاريعه يمر عبر تحرير فلسطين كل فلسطين. وأن لبنان وطن واحد لكل ابنائه ولا قيامة له إلا بوحدته الوطنية وحماية سلمه الاهلي وحريته واستقلاله.

هيثم الصياد
تحدث في الحفل هيثم منير الصياد الذي قال: لم أشعر أني وحيد في الدنيا، كان منير الصياد أباً لي وكنتم له ولي أخوة وأخوات.. أن يكرّم منير الصياد وكمال حديد في حضرة هذا الحضور الكريم فهذا مكرمة من الله.. من مبادىء والدي الوحدة والعروبة، كانت العروبة مطلباً فأصبحت اليوم مخرجاً من الأزمات التي تعصف بالأمة.
وأضاف: إن الضخ الإعلامي يصور العدو الصهيوني حمامة سلام، بينما تؤكد قراءة التاريخ أن الإحتلال الصهيوني هو المشكلة والجريمة، وأن تحرير فلسطين هو الحل والحقيقة.. وإن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني الحرمين يجب أن نذهب اليه مرفوعي الرأس لتحريره من رجس الإحتلال، فالصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود لا صراع حدود.. هكذا كان يؤمن أبي منير الصياد ونحن نؤمن.. إن القابض اليوم على عروبته ومبادئه كالقابض على الجمر، وقد مرت على منير الصياد وكمال حديد أخطار وتحديات لكنهما لم يتغيرا، وهكذا يجب أن نكون.. وبالتالي نعاهدكم أن بوصلتنا ستبقى فلسطين كل فلسطين.

ماهر الطاهر
الأمين العام للمؤتمر القومي العربي الدكتور ماهر الطاهر قال: أنقل اليكم أعمق التحيات من الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي ومن أعضائه في كل البلدان العربية، ونحن نحيي ذكرى قامات لبنانية وعربية أصيلة أمضت حياتها في خدمة قضايا الشعب اللبناني والأمة العربية، وعاشت قابضة على المبادىء، كالقابض على الجمر، لا تساوم ولا تهادن، متمسكة بالثوابت، مؤمنة وبعمق بالوحدة العربية والمشروع النهضوي العربي وتحرير كل ذرة من تراب فلسطين.. نحيي ذكرى قامات شامخة عاشت قضية فلسطين في قلبها وعقلها ووجدانها، ووقفت بكل قوة الى جانب المقاومة الفلسطينية، كما وقفت الى جانب القضايا القومية وبقيت وفية للقائد الخالد جمال عبد الناصر الذي لا زال يجسد آمال وطموحات الجماهير العربية من المحيط الى الخليج.
وأضاف: نعيش ظروفاً وتحديات تارخية كبرى يواجهها لبنان وفلسطين والأمة العربية، حيث لا زالت حرب الابادة مستمرة على قطاع غزة، ولا زالت الحرب مستمرة على لبنان، في محاولة يائسة للقضاء على المقاومة ونهجها الشجاع في التصدي للعدوان والإرهاب الصهيوني.. وما زال العدو الصهيوني يواصل عمليات الاستيطان والتهويد والاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، لكن الشعب الفلسطيني صامد وثابت في ارضه مهما كانت التحديات.
وتابع: إن هذا الكيان الغاشم وعلى أبواب الانتخابات الاسرائليية قد يلجأ لتصعيد عدوانه على لبنان وفلسطين، ما يدلل على حجم الأزمة التي يعيشها هذا الكيان نتيجة الصمود الأسطوري لقوى المقاومة في المنطقة، والذي ادخل العدو في مأزق وجودي واستراتيجي وبخاصة بعد ملحمة طوفان الأقصى والتي شكلت صرخة مدوية في وجه العدو وأيقظت الضمير العالمي.. ولقد وصل الصلف والغرور لدى كيان العدو الى حد تهديد مصر الشقيقة ومحو سيناء كما أعلن المجرم سموترتش.. ورغم كل الصعاب، نقول لمجرمي الحرب الصهاينة، تستطيعون قتل البشر وتدمير الحجر، لكنكم لن تستطيعوا تدمير إرادة الحياة والمقاومة فينا.. وفي هذه المناسبة نتذكر المناضل اللبناني العربي والفلسطيني الكبير الأستاذ كمال شاتيلا ونحيي ذكرى الراحلين الكبيرين منير الصياد وكمال حديد ونعاعدهم بأننا سنواصل الطريق بعزيمة أشد وإرادة اقوى حتى تحقيق كامل الأهداف والمبادىء السامية التي عاشوا وقضوا في سبيلها.

حمدين صباحي
مؤسس حزب الكرامة المصري والرئيس السابق للمؤتمر القومي العربي حمدين صباحي قال في كلمة له بثّت عبر الفيديو: نلتقي في رحاب رمزين لبنانيين وطنيين عروبيين ناصريين ومقاومين، الاخ القائد منير الصياد والاخ كمال المناضل كمال حديد، نلتقي فخراً بهما واعتزازاً بسيرتهما ومسيرتهما، لنجدد العهد على أن ما أعطيا عمريهما من أجله، سنبقى أوفياء له سائرين نحوه: لبنان حراً كريماً عزيزاً موحداً ديمقراطياً عربياً مقاوماً، وفلسطين محررة من نهرها الى بحرها، وطناً عربياً موحداً عزيزاً كريماً.. من أجل هذه الأهداف العظيمة، أمضى منير الصياد وكمال حديد رحلة شاقة وشائكة، لم يتوانيا ولم يضعفا ولم يهنا ولم يحزنا رغم كل التحديات.
وأضاف: لي الفخر والاعتزاز أنني مع أخوة من الناصريين في مصر دخلنا الى لبنان من بوابة منير الصياد، كان بيته للجميع، تعلمنا منه معنى الكبرياء والنزاهة والاعتزاز، عاش كريماً أبياً مستكبراً على المستكبرين، وديعاً متواضعاً مع المستضعفين والبسطاء. وأخي كمال حديد الصبور الجسور، لهما التحية والمحبة والاكبار، وللمقاومة العظيمة التي انتظما في صفوفها ودعماها حتى اخر لحظة، ولكل معنى نبيل عاشا من أجله، ولكل القوى الناصرية في لبنان التي نفخر بها ونناشدها أن تتوحد وتبقى على نهج القائد العظيم جمال عبد الناصر، ولشعب لبنان الأبي الذي يُقبل على الحياة بمحبة ويتجاسر في مواجهة الموت بشجاعة، ان شعباً يحسن الحياة ويحسن الموت كالشعب اللبناني، جدير بحياة كريمة وبنصر مؤزر، وكما أنجب قوافل عظيمة من الوطنيين والمقاومين والشهداء توّجهم سيد الشهداء السيد حسن نصر الله، فانه يفخر بكل هذه المسيرة العظيمة، ونحن معه نفخر باثنين من رموزنا وقادتنا: منير الصياد وكمال حديد، طبتما أحياء معنا في الدنيا وطبتما خالدين في جنة الله وفي ضمير الوطن.

النائب حسن مراد
رئيس لجنة التربية النيابية ورئيس حزب الاتحاد النائب حسن مراد قال: الأخ منير الصياد كان أخاً ورفيق درب لوالدي ومعلمي عبد الرحيم مراد.. حمل معه هموم الوطن والأمة، وجمعتهما سنوات طويلة من العمل والتشاور والتنسيق.. كانت علاقة رجال آمنوا بأن الانتماء القومي ليس شعاراً للمناسبات، وإنما التزامٌ أخلاقي ووطني يُختبر في المواقف، وتؤكده التضحيات. وقد عرفت في الأخ منير الصياد ثباتاً على القناعة، وصدقاً في الموقف، وحرصاً على جمع الصفوف، وعرفت فيه روح الشباب والاندفاع للعمل والأمل.. وفي أصعب المراحل، ولا سيما إبان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، كان منير الصياد ورفاقه بين الذين رفضوا الانكسار، وأصروا على أن تبقى بيروت عصية على الاحتلال..
أما الأخ العزيز كمال حديد، فقد عرفته مناضلاً صلباً، هادئاً في حضوره، ثابتاً في مواقفه، ابن العرقوب الذي عاش فيه ومعه أينما حضر.. حمل أمانة المؤتمر الشعبي بعد رحيل مؤسسه وقائده الكبير الأخ كمال شاتيلا، فكان أميناً على الإرث، مؤمناً بالمؤسسات، حريصاً على استمرار الدور الوطني والعروبي لهذا التنظيم العريق.. وفي هذه المناسبة نستحضر بكل تقدير ومحبة الأخ الكبير الراحل كمال شاتيلا الذي جمعته بوالدي علاقة تاريخية، عنوانها الصداقة والتعاون والثقة المتبادلة، ومرجعيتها الثابتة مبادئ جمال عبد الناصر.. لقد عرفت العلاقة بين حزب الاتحاد والمؤتمر الشعبي محطات طويلة من التنسيق والتلاقي، وقامت على ثوابت لا تتبدل.. وحين رحل الأخ كمال شاتيلا، وجدنا في الأخ كمال حديد امتداداً أميناً لتلك العلاقة، واستمر التواصل والتعاون حتى وصلت العلاقة بيننا إلى حدود التكامل في الكثير من المحطات..
وتابع: إن اجتماعنا اليوم يجب أن يشكل مناسبة لمراجعة الحاضر واستشراف للمستقبل.. إننا أبناء مدرسة واحدة.. لكن علينا أن نعترف بأن تعدد تنظيماتنا، وتباعد صفوفنا، قد قلّص قدرتنا على التأثير في لحظة نحن أحوج ما نكون فيها إلى صوت قومي عربي جامع.. لسنا مطالبين بأن نلغي خصوصياتنا التنظيمية، لكن علينا أن نرتقي فوق الحساسيات، وأن نبحث جدياً عن صيغة تنسيق وتعاون ووحدة عمل، تبدأ بالموقف السياسي المشترك، وتتطور إلى برنامج وطني وقومي واضح.. ونحن في حزب الاتحاد نمدّ أيدينا إلى جميع القوى الناصرية والعروبية، وندعو إلى حوار جدي ومسؤول، يضع أسس التعاون والتكامل.
وقال: إن الشعب اللبناني يرزح تحت وطأة الأزمات والقلق على المستقبل، والشباب يعاني من البطالة والهجرة، وتتراجع قدرة المؤسسات العامة على القيام بواجباتها.. إننا لا نستطيع أن نفصل بين معركة السيادة ومعركة لقمة العيش، ولذلك فإن بناء الدولة العادلة هو واجب وطني لا يقل أهمية عن أي استحقاق سياسي آخر.. وإن اتفاق الطائف يجب أن يُطبّق كاملاً، لا أن يبقى نصاً نأخذ منه ما يناسب مصالحنا ونتجاهل ما يخالف حساباتنا.. وإن لبنان لا يقوم بغلبة فريق على آخر، ولا بإقصاء مكوّن من مكوناته، وإنما بالشراكة الوطنية الحقيقية، وبالدولة القادرة والعادلة، وبالمواطنة التي تعلو فوق العصبيات الطائفية والمذهبية.. ونقول بوضوح: إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأي شبر من أرضنا، واستمرار الاعتداءات والتهديدات، يشكلان انتهاكاً مرفوضاً لسيادة لبنان وكرامة شعبه. ومن حق لبنان وواجبه، أن يتمسك بتحرير كامل أرضه من العدو الإسرائيلي. كما أن إعادة إعمار ما دمّره العدوان ليست منّة من أحد، ولا ملفاً يجوز إخضاعه للمساومات السياسية، بل هي حق لأهلنا ومسؤولية وطنية وأولوية للدولة.. فلا معنى للسيادة إذا بقيت الأرض محتلة، ولا معنى للانتصار إذا بقي أهل الأرض مهجّرين، ولا معنى للدولة إذا عجزت عن احتضان أبنائها وإعادة بناء ما تهدّم.
ولفت الى أن “التكامل العربي هو السبيل إلى حماية دولنا.. وهذا التكامل لا يمكن أن يقوم على التدخل في شؤون الدول، أو انتقاص سيادتها، أو فرض الوصاية عليها.. من هنا ندين أي اعتداء على أي دولة عربية، من أي جهة أتى، ونرفض تحويل أي أرض عربية إلى ساحة لتصفية الحسابات، كما نرفض الانجرار إلى حروب بين الأشقاء لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة. إن واجبنا العمل على إطفاء الحرائق لا إشعالها، وتقريب الأشقاء لا تباعدهم.. إن قوتنا تكمن في أن ينتصر العرب جميعاً على أسباب ضعفهم وتفرّقهم. ولتبقَ فلسطين قضيتنا المركزية، التي لا تسقط بالتقادم، ولا تضيع وسط خلافاتنا.
وتوّجه إلى الإخوة الذين يحملون اليوم رايات التنظيمات والقوى الناصرية قائلاً: تعالوا نجعل من هذه المناسبة بداية جديدة، تعالوا نختلف في الرأي، ولكن نتفق على الهدف… ولعل أصدق وفاء نقدمه لروح جمال عبد الناصر ولمنير الصياد وكمال حديد وكمال شاتيلا ومعروف سعد ومصطفى سعد، ولكل من سبقهم من الرجال الكبار، هو أن يأتي يوم نقف فيه جميعاً صفاً واحداً، ويداً واحدة، وكلمة واحدة، تحت راية المبادئ التي جمعتهم.

عبد الناصر المصري
رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي عبد الناصر المصري قال: نلتقي اليوم لنكرم مناضلين كبيرين من قادة العمل الناصري في لبنان، فالأخ المناضل منير الصياد هو قامة وطنية ناصرية كبيرة لعبت دوراً مهماً في إبراز المبادئ والأهداف التي جسدها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتمسّك بها الراحل الكبير حتى في زمن الانكسارات، حيث بقي صوتاً صادقاً دفاعاً عن بيروت ولبنان وفلسطين والعروبة، ومقاوماً شرساً للعدو الصهيوني ومشاريعه التدميرية. ربطته بالمؤتمر الشعبي علاقة قوية، وكان على تواصل دائم مع فقيدنا الكبير الأخ كمال شاتيلا، ومن بعده فقيدنا الكبير الأخ كمال حديد، وكان من أبرز العاملين على توحيد القوى الناصرية.
أما القائد المناضل الصلب الأخ كمال حديد، فقد رحل بعد حياة زاخرة بالنضال منذ إنتسابه في ريعان شبابه إلى اتحاد قوى الشعب العامل، حيث كان مثالاً للالتزام بالمبادئ والأهداف والقواعد التنظيمية، ونموذجاً نضالياً لا يهدأ ولا يكلّ، وكان في طليعة المدافعين عن لبنان وجنوبه وقرى العرقوب في مواجهة العدو الصهيوني، حيث قاد الانتفاضات الأهلية ضد مشاريع الإدارة المدنية وأدواتها، ومن مؤسسي فرع اتحاد قوى الشعب العامل في الجنوب وهيئة أبناء العرقوب التي حملت قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وقد دفع ثمن مقاومته للاحتلال مع أخونه المناضلين، إبعاداً عن بلداتهم في قرى العرقوب، لينطلق بعدها مناضلاً في أحياء بيروت وشوارعها مدافعاً عن هويتها الإيمانية، الوطنية والعروبية. وعندما انتخب رئيساً للمؤتمر الشعبي واتحاد قوى الشعب العامل بعد رحيل الأخ المؤسس كمال شاتيلا، كان كما عهدناه مخلصاً وفياً وصاحب إرادة صلبة وايمان، الى لحظة انتقاله الى جوار ربه، وسوف تبقى ذكراه حاضرة في عقول وضمائر الاتحاديين هو وكل من رحلوا من أخواتنا واخوتنا على مساحة الوطن.
ودعا إلى تعزيز التنسيق بين القوى الناصرية واستنهاض التيار الشعبي العروبي الناصري في مواجهة الأخطار على لبنان، وطالب بتوفير الدعم الحكومي الضروري للجنوبيين، وحشد إمكانات الدولة والشعب في الوطن وبلاد الإغتراب لتعزيز صمود الأهالي وتسهيل عودتهم، وقيام السلطة القضائية ووزارة الإعلام بواجبهما في مواجهة الخطاب التحريضي المنسجم مع السردية الصهيونية ومعاقبة كل من يروج للتطبيع مع العدو.
وشدد على ضرورة التخلي عن نهج المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني، وعقد مؤتمر وطني يضم كل القوى والشخصيات الوطنية لوضع مشروع وطني للتحرير وتحديد كيفية بناء الدولة القوية العادلة، وتطبيق أمين للدستور، يبدأ بإلغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس شيوخ وإقرار قانون انتخابات جديد على قاعدة الدوائر الموسعة مع النسبية الحقيقية، وتطبيق مبدأي الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية، مطالباً بوضع خطة إنقاذية حكومية للحد من تفاقم الازمات يكون في أولوياتها تأمين الكهرباء والماء والحقوق الأساسية للمواطن، ومحاسبة المرتكبين والفاسدين وإصدار قانون معالجة الفجوة المالية من أجل إعادة أموال جميع المودعين.
وحول ما يجري في المنطقة، قال: إننا إذ نقف بحزم ضد أي عدوان أميركي صهيوني على اي دولة عربية او إسلامية، فإننا نحزن بشدة لاي اقتتال عربي عربي أو عربي إسلامي، فالكل فيه خاسر، وفي هذا المجال نؤكد التزامنا بالموقف الثابت الذي أعلنه يوماً ما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: إن القتال ضد العدو الصهيوني هو شرف اما الاقتتال بين العرب فهو جريمة، وبالتالي ندعو إلى العودة للحوار وإطفاء أي اقتتال بين أبناء الأمة الواحدة والتوجه جميعا نحو الخطر القاتل للجميع العدو الصهيوني.
ووجه التحية لشهداء فلسطين وفصائلها المقاومة الباسلة، ولأبناء غزة الأبطال، وشهداء لبنان ومقاومته الباسلة، ولروح القائد المعلم جمال عبد الناصر وأرواح المناضلين كمال شاتيلا ومعروف سعد ومصطفى سعد وكمال حديد ومنير الصياد شهداء الأمتين العربية والاسلامية الذين سقطوا في مواجهة الاستعمار والصهيونية.

دروع وفاء
وفي نهاية الكلمات قدم النائب حسن مراد والدكتور ماهر الطاهر والمحامي عبد الناصر المصري درع الوفاء الى الصيدلي علي حديد شقيق الراحل كمال حديد، ودرع الوفاء لهيثم الصياد نجل الراحل منير الصياد.

——————– بيروت في 11 تشرين الأول 2026