وطنية- بعلبك- أكد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي، “إن من كرامة الإنسان أن يمتلك حرية التفكير والتعبير عن رأيه، وأن يقول كلمة الحق بصدق وشجاعة وأدب؛ فالمجتمعات لا تنهض بالمجاملة، ولا تصلح بالصمت عن الخطأ، وإنما بالحوار المسؤول والنقد البنّاء. وليس كل اعتراض خصومة، ولا كل اختلاف فتنة؛ فقد تكون النصيحة الصادقة سبيلًا إلى إصلاح المسار، وحماية المؤسسات، وصون المصالح العامة. وإن أخطر ما يصيب الجماعات أن يصبح الخوف من ردود الأفعال أقوى من الشعور بالمسؤولية”.
وقال في خطبة الجمعة: “إن الشجاعة في إبداء الرأي ومواجهة الباطل بالحجة، مع الالتزام بأدب النصح واحترام الكرامات، خلق ينبغي أن نربي أنفسنا عليه في بيوتنا ومؤسساتنا وصفوفنا الدعوية. فليس الولاء أن نسكت عن الخطأ، ولا الحكمة أن نساير الباطل، بل الوفاء الحقيقي أن ننصح بإخلاص، وننقد بإنصاف، ونقبل المراجعة كما نطالب بها الآخرين؛ فالحق أكبر من الأشخاص، والمصلحة العامة أمانة في أعناق الجميع”.
وأضاف: “في لبنان، حيث تتفاقم الأزمات وتتراجع القدرة الشرائية، يزداد وجع الناس مع غلاء المحروقات وارتفاع كلفة النقل والتدفئة وسائر الحاجات الأساسية. إنها معاناة تمسّ لقمة العيش وكرامة الأسر، وتستدعي من الجهات المعنية ضبط الأسعار، ومنع الاحتكار والاستغلال، واتخاذ إجراءات تخفف الأعباء عن المواطنين. كما تستدعي منا تعزيز التكافل وتفقد الفقراء والمرضى والعائلات المتعففة؛ فالإيمان ليس شعائر تؤدّى فحسب، بل رحمةٌ تظهر آثارها في حياة الناس”.
وفي ملف الموقوفين الإسلاميين، شدّد على أن “العدالة تبقى مطلبًا لا يجوز تأجيله، والإنصاف واجبًا لا تحكمه الانتقائية. إننا ندعو إلى إقرار عفو عام عادل ومتوازن، ومعالجة الملفات العالقة، وتسريع المحاكمات، وإنهاء معاناة من طال توقيفهم، وفق الأصول القانونية وضمانات العدالة. فلا يجوز أن يُكال بمكيالين، أو تختلف معايير الإنصاف باختلاف الأشخاص والانتماءات والمناطق؛ فالعدالة لا تتجزأ، وكرامة الإنسان وحقه في محاكمة عادلة من الثوابت التي لا يصح التهاون بها”.
وأردف: “في فلسطين ولبنان وسائر المنطقة العربية والإسلامية، يستوقفنا سكوت العالم المريب أمام جرائم العدو واستمرار سفك الدماء وتدمير البيوت وتهجير الآمنين. لقد وُعدت شعوب المنطقة بسلامٍ يعيد الاستقرار ويفتح أبواب الأمل، فإذا بالوعود الأمريكية تصطدم بواقع يتسع فيه الدمار، وكأن الشرق يُدفع من جديد نحو بركان من الدماء والخراب. وأمام هذا المشهد، لا تكفي بيانات القلق والإدانة؛ بل لا بد من مواقف جادة توقف العدوان، وتحمي المدنيين، وتضمن وصول المساعدات، وتحاسب المسؤولين عن الجرائم. إن حياة الإنسان ليست أقل قيمة بسبب هويته أو أرضه، والسكوت عن الظلم لا يصنع سلامًا، بل يترك أبواب المأساة مفتوحة”.
وختم الرفاعي: “انطلاقًا من رفضنا للعدوان وحرصنا على أمن الشعوب، نؤكد وقوفنا مع المملكة العربية السعودية ضد أي اعتداء يستهدف أراضيها أو أمنها، ومن أي جهة كان. فحماية الأوطان وصون أمن أهلها حق مشروع، كما أن حفظ دماء الناس في كل الأرض واجب إنساني وأخلاقي لا يتجزأ، أيًّا كانت جنسياتهم أو أديانهم أو انتماءاتهم. ونرفض أن تتحول الخلافات السياسية إلى اعتداءات تهدد المدنيين واستقرار المنطقة، ونسأل الله أن يحفظ المملكة وسائر بلادنا من الحروب والفتن، وأن يحقن دماء الأبرياء، ويجعل الأمن والعدل والسلام حقًا لجميع الشعوب”.
