النائب السابق د. علي درويش لـ«بناء الإنسان»: لا دولة بقرارين عسكريين، وطرابلس لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بل إلى قرارات قابلة للتنفيذ
في حوار سياسي وإنمائي شامل، النائب السابق د. علي درويش يتناول حصرية السلاح وشروط حماية لبنان، ويدعو إلى جبهة إنمائية موحدة لطرابلس، ويقترح مهلا” لمعالجة أزماتها، ويتحدث عن التمثيل العلوي ومستقبله السياسي. «المنصب ليس المشروع؛ المشروع هو ما نستطيع تحقيقه للناس».
في مرحلة تتشابك فيها التحديات الوطنية مع الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، وتتصاعد فيها الأسئلة حول سيادة الدولة وقدرتها على حماية اللبنانيين، تبقى طرابلس أمام إستحقاقات لا تحتمل مزيدا” من التأجيل، من الأبنية المهددة بالإنهيار وأزمة النفايات إلى البطالة وضعف الإستثمار وتعثر تفعيل المرافق الإقتصادية.
في هذا الحوار مع جريدة «بناء الإنسان»، يقدم النائب السابق الدكتور علي درويش مقاربته للملفات الوطنية والطرابلسية، متناولا” حصرية السلاح وشروط الإنتقال إلى دولة قادرة، ومسؤولية القوى السياسية عن حماية مصالح المدينة، وواقع التمثيل العلوي داخل المؤسسات، فضلا” عن تقييم تجربته النيابية وموقفه من إحتمال العودة إلى الحياة السياسية.
وفي إجاباته، يدعو درويش إلى الإنتقال من المبادرات المتفرقة إلى مشروع إنمائي موحد، ويقترح برنامجا” طارئا” لطرابلس يتضمن أولويات ومهلا” واضحة، مع إقراره بأن تجربته النيابية لم تحقق كل ما كان مأمولا”. وهي مقاربة تضع القرار والتنفيذ والمحاسبة في صلب النقاش حول مستقبل المدينة والدولة.
حصرية السلاح ومستقبل الدولة اللبنانية
بناء الإنسان: هل أصبحت حصرية السلاح بيد الدولة ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، أم أن طرحها في ظل إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية يفتقر إلى الضمانات اللازمة؟
د. علي درويش: حصرية السلاح بيد الدولة ليست خيارا” سياسيا” ظرفيا”، بل هي أساس قيام الدولة ومفهوم السيادة الوطنية. فلا يمكن أن تستقيم دولة بقرارين أمنيين أو عسكريين، كما لا يمكن مطالبة اللبنانيين بالتخلي عن عناصر القوة في ظل إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية من دون توفير ضمانات فعلية لحمايتهم.
برأيي، الإشكالية ليست في مبدأ حصرية السلاح، فهذا محسوم وطنيا” ودستوريا”، وإنما في آليات الإنتقال إليه والظروف الضامنة لتنفيذه. نحن نريد دولة تحتكر قرار الحرب والسلم، لا دولة تحتكر السلاح وتعجز عن حماية أرضها ومواطنيها. لذلك، المطلوب مسار وطني متكامل يبدأ بوقف الإعتداءات الإسرائيلية، والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتعزيز قدرات الجيش، ضمن إستراتيجية دفاعية وطنية تحظى بأوسع توافق داخلي.
بناء الإنسان:
كانت الدولة تطالب بحصر السلاح بيدها، فما الضمانات التي يجب أن تؤمّنها في المقابل؟
د. علي درويش: لا يكفي أن تطالب الدولة بحصرية السلاح، بل عليها أن تثبت قدرتها على ممارسة السيادة وحماية المواطنين، وهنا أرى ضرورة توافر ثلاثة ضمانات أساسية، ضمانات أمنية عبر تسليح الجيش اللبناني بصورة جدية، بما يشمل الدفاع الجوي والتقنيات الحديثة، وضمانات سياسية ودبلوماسية من خلال التزام دولي واضح بحماية سيادة لبنان وتنفيذ القرارات الدولية، وضمانات داخلية تؤكد أن الدولة هي المرجعية الوحيدة لجميع اللبنانيين من دون تمييز، سبق أن عبّرت عن قناعتي بأن تسليح الجيش بصورة نوعية لن يتحقق بسهولة ما لم تنضج تسوية إقليمية تعيد رسم التوازنات، المطلوب ألا تكون حصرية السلاح مجرد نقل للمسؤولية إلى الدولة، بل نقل فعلي للقدرة على الحماية واتخاذ القرار.
بناء الإنسان: هل تخشى أن يتحول لبنان إلى ساحة إنتظار للتفاهمات الإقليمية، فيما يدفع المواطنون ثمن الحرب والدمار والنزوح؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
د. علي درويش: للأسف، لبنان غالبا” ما يكون في قلب الصراعات الإقليمية، لكنه لا يكون بالضرورة حاضرا” على طاولة صياغة التسويات، وقد حذرت مرارا” من أن لبنان قد يكون من أوائل المتضررين من الحروب، ومن آخر المستفيدين من التسويات، المسؤولية تقع أولا” على المؤسسات الدستورية والقوى السياسية اللبنانية، التي عليها إنتاج موقف وطني موحد يمنع تحويل لبنان إلى ورقة تفاوضية، كما أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أساسية في وقف الإعتداءات الإسرائيلية، فيما ينبغي للقوى الداخلية تجنب إعطاء الخارج القدرة على التحكم بمصير البلاد، لا يجوز أن يبقى المواطن اللبناني يدفع ثمن قرارات لا يشارك في صناعتها، وحروب لا يمتلك القدرة على إنهائها.
نواب طرابلس والمسؤولية الإنمائية
بناء الإنسان: كيف تقيم أداء نواب طرابلس الحاليين؟ وهل نجحوا في تحويل مطالب المدينة إلى مشروع إنمائي مشترك؟.
د. علي درويش: لا أريد أن أضع نفسي في موقع إصدار الأحكام على الزملاء، فلكل نائب ظروفه وإجتهاداته ومبادراته، ولكن المعيار الحقيقي يبقى النتائج، من الواضح أن طرابلس لا تزال تعاني أزمات متراكمة في البنية التحتية، والمباني المهددة بالإنهيار، والنفايات، والبطالة، وضعف الإستثمار والخدمات العامة، قد تكون هناك مبادرات فردية مشكورة، لكن ما ينقص طرابلس هو الإنتقال من المبادرات النيابية المتفرقة إلى مشروع إنمائي موحد، يرتبط ببرنامج زمني وتمويل واضح ومحاسبة فعلية، طرابلس ليست بحاجة إلى مزيد من الوعود، بل إلى كتلة ضغط سياسية وإنمائية تتجاوز الحسابات الإنتخابية.
بناءالإنسان: هل ترى أن الخلافات السياسية بين القوى الطرابلسية تعطل مصالح المدينة؟ ومن يتحمل مسؤولية عدم بناء جبهة موحدة؟.
د. علي درويش: التعددية السياسية في طرابلس عنصر قوة وليست نقطة ضعف، شرط ألا تتحول إلى تعطيل للمصلحة العامة، ليس مطلوبا” من القوى السياسية أن تتفق في خياراتها الوطنية أو تحالفاتها الإنتخابية، ولكن من غير المقبول أن تختلف حول حق المدينة في الكهرباء والمياه والإستشفاء وفرص العمل، المسؤولية هنا جماعية، وتقع على النواب والقيادات السياسية والبلدية والفعاليات الإقتصادية، لا أطالب بجبهة إنتخابية موحدة، بل بجبهة إنمائية موحدة، فالإختلاف في السياسة مشروع، أما الإختلاف على حقوق طرابلس فغير مبرر.
*بناءالإنسان: ما الملف الذي لم يمنحه المجلس النيابي الإهتمام الكافي؟ وهل تستطيع تسمية خطوة محددة لم تتخذ؟.
د. علي درويش: أعتبر أن ملف الأبنية المهددة بالإنهيار من أخطر الملفات التي لم تحظ بمعالجة بحجم المخاطر التي تواجهها المدينة، لقد تحدثنا عن أعداد كبيرة من الأبنية التي تحتاج إلى الكشف والتدعيم أو الإخلاء، فيما تعيش عائلات كثيرة تحت تهديد مباشر لسلامتها، وكان يفترض الدفع نحو إقرار برنامج وطني طارئ لترميم الأبنية الخطرة، وإنشاء صندوق خاص لتمويله، وتأمين مساكن بديلة للعائلات المتضررة، بالتوازي مع مسح هندسي شامل ومعلن، هذه ليست قضية عقارية أو بلدية فقط، بل قضية أمن إجتماعي وسلامة عامة.
بناءالإنسان: لو إجتمع نواب طرابلس اليوم حول طاولة واحدة، فما المبادرة التي ستطالبهم بالإتفاق عليها فورا”.
د. علي درويش: سأطالبهم بإطلاق «البرنامج الإنمائي الطارئ لطرابلس»، عبر وثيقة موحدة يوقع عليها جميع نواب المدينة، وترفع إلى رئاسة الحكومة، وتتضمن المشاريع الأكثر إلحاحا”، وكلفتها، ومصادر تمويلها، ومهل تنفيذها، على أن تكون هناك لجنة متابعة شهرية تضم النواب والبلدية والإدارات المعنية وممثلين عن القطاعات الإقتصادية، وأقترح أن تعقد الحكومة جلسة خاصة في طرابلس، لا تنتهي بمجرد الإعلان عن الوعود، بل بإقرار قرارات تنفيذية محددة، طرابلس لا تحتاج إلى مؤتمر جديد لتوصيف أزماتها، بل إلى قرارات حكومية قابلة للتنفيذ.
ثالثًا: التمثيل العلوي والمواطنة
*بناءالإنسان: هل تحول التمثيل العلوي إلى نفوذ مؤسساتي قادر على تحسين أوضاع أبناء الطائفة، أم بقيت الهوة قائمة بين التمثيل السياسي والحقوق الإجتماعية والاقتصادية؟.
د. علي درويش: التمثيل النيابي ضروري، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق العدالة الإجتماعية والإنصاف المؤسساتي، خلال تجربتي النيابية، سعيت إلى ترسيخ فكرة أساسية، وهي أن أبناء الطائفة العلوية جزء أصيل من النسيج الطرابلسي واللبناني، وأن حقوقهم يجب أن تصان من خلال مؤسسات الدولة، وليس عبر الإصطفافات أو التوترات المذهبية، ومن الخطوات التي أعتز بها مساهمتنا في المسار التشريعي المتعلق بتنظيم الإفتاء العلوي، لكن علينا الإعتراف بأن الفجوة بين التمثيل السياسي والواقع الإقتصادي والإجتماعي لا تزال قائمة، نجاح التمثيل لا يقاس بعدد المقاعد أو حجم الخطابات، بل بمقدار ما يتحقق من فرص عمل وتعليم وخدمات وحضور مؤسساتي.
بناءالإنسان: ما المطلوب عمليا” لتعزيز حضور أبناء الطائفة العلوية في مؤسسات الدولة؟
د. علي درويش: المطلوب الإنتقال من المطالب العامة إلى خطة مؤسساتية واضحة، تبدأ بإحصاء واقع التمثيل في الإدارات العامة والمؤسسات الأمنية والقضائية، وتحديد ماهية الخلل وفق الأطر الدستورية والقانونية، كذلك يجب دعم التعليم الجامعي والتأهيل المهني، وتوفير فرص متكافئة أمام الشباب للإلتحاق بالوظائف العامة وفق الكفاءة والإستحقاق، ولا بد من تفعيل المؤسسات الدينية والإجتماعية الرسمية المعنية بالطائفة، وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات ضمن القانون، وأؤكد هنا أن إنصاف أبناء الطائفة العلوية لا يكون بعزلهم عن محيطهم، بل بتعزيز اندماجهم في الدولة والمجتمع الطرابلسي والوطني، نحن لا نبحث عن إمتيازات على حساب أحد، بل عن حقوق متساوية ضمن دولة عادلة لجميع مواطنيها.
رابعا”: طرابلس بين الوعود والواقع
بناءالإنسان: إذا امتلكت صلاحية فرض ثلاثة ملفات طرابلسية على جدول أعمال الحكومة، فما هي؟ وما المهلة المطلوبة؟.
د. علي درويش: أضع ثلاثة ملفات أساسية على رأس الأولويات:
أولا”: الأبنية المهددة بالانهيار. المطلوب قرار طارئ خلال 30 يوما” لإطلاق المسح الهندسي الشامل وتأمين الإيواء للحالات الخطرة، مع برنامج تمويل وترميم خلال ستة أشهر.
ثانيًا: النفايات والبنية التحتية. إقرار حل تنفيذي ومستدام لملف النفايات خلال 60 يوما”، بالتوازي مع معالجة الطرق وشبكات الصرف الصحي والخدمات الأساسية.
ثالثًا: الإقتصاد وفرص العمل. خلال 90 يوما”، إطلاق خطة إستثمارية لتفعيل معرض رشيد كرامي الدولي والمرافق الإقتصادية في طرابلس والشمال، وتسهيل الإستثمارات التي توفر فرص عمل للشباب.
هذه المهل هي مهل لإقرار الخطط والبدء بالتنفيذ، وليست وعودا” بإنجاز جميع المشاريع خلالها، طرابلس لا تفتقر إلى المقومات الإقتصادية، بل إلى القرار السياسي الذي يحول هذه المقومات إلى إنتاج وفرص عمل.
بناءالإنسان: بعد تجربتك النيابية، ما الأمر الذي لم تتمكن من تحقيقه، وتعتبره مسؤولية سياسية لم تنجز؟
د. علي درويش: أعتقد أن ما لم نتمكن من تحقيقه بالشكل المطلوب هو تحويل الإمكانات الإقتصادية الكبيرة لطرابلس إلى دورة إستثمارية مستدامة تنعكس على حياة المواطنين، لقد سعينا خلال تجربتنا النيابية إلى متابعة ملفات عديدة، ولكن الظروف السياسية والمالية التي مر بها لبنان، ولا سيما الإنهيار الإقتصادي، حالت دون تحقيق الكثير من الأهداف، وأعتبر أن عدم تفعيل المرافق الإقتصادية الكبرى في المدينة بالصورة المنشودة يبقى مسؤولية وطنية تتجاوز ولاية نائب أو حكومة، لا أدعي أن تجربتي كانت مكتملة، ولا أتهرب من الإعتراف بما لم يتحقق، فالعمل العام مسؤولية مستمرة، وليس مناسبة لتعداد الإنجازات فقط.
خامسا”: ما بعد النيابة ومستقبل العمل السياسي
بناءالإنسان: هل تعتبر تجربتك النيابية محطة إنتهت، أم تعمل على العودة إلى الحياة السياسية من خلال مشروع واضح؟
د. علي درويش: العمل السياسي بالنسبة إلي ليس مرتبطا” حصرا” بالمقعد النيابي، بل هو التزام مستمر تجاه الناس والمدينة والوطن، لقد اكتسبت من تجربتي النيابية، ومن عملي السابق في القطاع المصرفي والأكاديمي، قناعة بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربة مختلفة تجمع بين الخبرة السياسية والمعرفة الإقتصادية والقدرة على التواصل المؤسساتي، لا أتعامل مع العودة إلى البرلمان بإعتبارها هدفا” شخصيا” بحد ذاته، ولا أغلق الباب أمام أي دور يمكن من خلاله خدمة الناس، وإذا كانت هناك مشاركة سياسية مستقبلية، فيجب أن تقوم على مشروع واضح، قابل للقياس والمحاسبة، يضع التنمية الإقتصادية وإستعادة دور الدولة في صلب الأولويات، المنصب ليس المشروع، المشروع هو ما نستطيع تحقيقه للناس من خلال المنصب أو من خارجه.
بناءالإنسان: لو عدت إلى البرلمان غدا”، ما القرار أو الموقف الذي كنت ستتعامل معه بطريقة مختلفة؟.
د. علي درويش: كنت سأدفع بصورة أكثر إلحاحا” نحو ربط أي دعم سياسي أو تشريعي للسياسات الإقتصادية والإنمائية بخطط تنفيذية محددة ومهل واضحة ومصادر تمويل فعلية، لقد أثبتت التجربة أن حسن النيات والتفاهمات السياسية لا يكفيان لإنتاج نتائج ملموسة، وكنت سأركز أكثر على بناء تكتلات نيابية عابرة للإصطفافات التقليدية حول الملفات الإقتصادية والإجتماعية، وعلى ممارسة رقابة أشد على تنفيذ القرارات الحكومية، الدرس الأهم الذي تعلمته هو أن السياسة التي لا تتحول إلى مؤسسات وقرارات وموازنات تبقى عاجزة عن تغيير حياة المواطنين.
بناءالإنسان: ما الرسالة التي توجهها إلى الطرابلسيين الذين لم يعودوا يكتفون بتشخيص أزماتهم؟
د. علي درويش: أقول لأهلنا في طرابلس، من حقكم أن تتعبوا من الوعود، ومن حقكم أن تسألوا كل من تولى مسؤولية عامة عما حققه وما لم يحققه، وأنا لست إستثناء من هذه القاعدة، طرابلس ليست مدينة فقيرة بالإمكانات، بل مدينة أُفقرت بفعل تراكم الإهمال وتعثر السياسات العامة، هي مدينة العلم والثقافة والتجارة والتنوع، وتملك من المقومات البشرية والإقتصادية ما يؤهلها لإستعادة موقعها الطبيعي، لكن ذلك لن يتحقق بالشعارات أو بإستحضار أمجاد الماضي وحدها، بل بقرار سياسي شجاع يعيد وضعها على خريطة الأولويات الوطنية، رسالتي أن طرابلس لا تحتاج إلى من يتحدث بإسم وجعها فقط، بل إلى من يتحمل مسؤولية معالجته، ويقبل أن يحاسب على النتائج.
كلمة أخيرة: الوسطية لا تعني الصمت عن التقصير
بناءالإنسان: كيف تلخّص رؤيتك السياسية والوطنية في هذه المرحلة؟.
د. علي درويش: أنا مؤمن بأن لبنان لا يمكن أن يبنى بمنطق الغلبة، ولا أن يحمى بمنطق الإنقسام، ولا أن ينهض إقتصاديا” في ظل غياب الدولة والمؤسسات، كما أنني مؤمن بأن طرابلس لا تحتاج إلى زعامة جديدة بقدر حاجتها إلى مشروع إقتصادي وإنمائي جامع، يعيد الثقة بين المواطن والدولة، نحن أبناء مدرسة سياسية تؤمن بالوسطية والإعتدال والتلاقي، لكن الوسطية لا تعني التردد في إتخاذ المواقف، والإعتدال لا يعني الصمت عن التقصير، فالجرأة الحقيقية ليست في رفع سقف الخطاب، بل في إتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته، والدولة القوية لا تقاس بقوة سلطتها على مواطنيها، بل بقدرتها على حمايتهم وصون كرامتهم وتأمين مستقبل أبنائهم.
