هكذا قرات الشرق القطرية من بيروت زيارة رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني

أصداء سياسية وإعلامية واسعة لنتائج زيارة رئيس الوزراء إلى لبنان..
الساحة اللبنانية تنظر بتفاؤل إلى دور قطر في دعم الاستقرار

■ زيارة معاليه تصدَّرت الصحف والمحطات التلفزيونية والمنصات الرقمية
■ وزراء ونواب وسياسيون يشيدون بنتائج زيارة رئيس مجلس الوزراء

استأثرت زيارة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى لبنان، باهتمام سياسي وإعلامي كبير، وأشادت رموز سياسية بأهمية الزيارة فيما تصدرت الزيارة التغطيات الإخبارية في الصحف والمواقع الإلكترونية والمحطات التلفزيونية اللبنانية، مع تركيز على اللقاءات التي عقدها معاليه مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، إضافة إلى اجتماعاته مع مسؤولين عسكريين وأمنيين. كما حظي المؤتمر الصحفي المشترك بين معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني ونواف سلام باهتمام خاص، باعتباره محطة لتوضيح المواقف والرسائل التي حملتها الزيارة على المستويين السياسي والاقتصادي.

وشكّل ملف الكهرباء العنوان الأبرز في جانب مهم من التغطيات اللبنانية للزيارة، بعدما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان وقطر باتا قريبين من التوصل إلى مشروع مشترك لإعادة تأهيل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وتطويرها وتحديثها، وفق صيغة تقوم على التمويل والتنفيذ والتشغيل ثم نقل الملكية، من دون تكبيد الخزينة اللبنانية كلفة استثمارية مسبقة.
كما سلطت وسائل إعلام لبنانية الضوء على إعلان رئيس الوزراء التوصل إلى اتفاق بين «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» للتطوير المشترك لمحطة للطاقة الشمسية، في خطوة تندرج ضمن توجه أوسع لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة والاستثمار. وأبرزت هذه التغطيات أهمية الانتقال من معالجة أزمة الكهرباء بوصفها مشكلة خدماتية مزمنة إلى مقاربة استثمارية متكاملة يمكن أن تنعكس على الاقتصاد والمؤسسات والمواطنين، مع بقاء التنفيذ الفعلي للمشاريع رهناً باستكمال التفاهمات والإجراءات المطلوبة.

  • وزراء ونواب وسياسيون
    على صعيد ردود الأفعال السياسية للزيارة، قال النائب فؤاد مخزومي: نثمّن دعم دولة قطر الشقيقة المستمر للبنان، ونرحّب بالمباحثات الجارية لتطوير قطاع الكهرباء ومعالجة أزمة الطاقة التي أثقلت كاهل اللبنانيين واقتصادهم لسنوات. ونأمل أن تُترجم هذه المباحثات قريباً إلى اتفاقات واضحة ومشاريع عملية ومستدامة، تساهم في تحسين التغذية الكهربائية وتخفيف الأعباء عن المواطنين. كل التقدير لدولة قطر، أميراً وحكومةً وشعباً، على وقوفها إلى جانب لبنان. فبلدنا يحتاج اليوم إلى خطوات عملية تعيد النهوض باقتصاده وتعزّز الثقة بمستقبله». وقال وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي: «تتويجاً لمسار عمل دؤوب بدأناه مع دولة قطر منذ أشهر، جاء الإعلان عن مقاربة متكاملة لبناء وتشغيل البنى التحتية الكهربائية في لبنان، بما يشكّل حلاً مستداماً للقطاع على المدى المتوسط والبعيد، وسنستمر بالعمل مع دولة قطر لاستكمال الخطوات المتبقية في المرحلة القادمة».
    وقال وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة: «أهنّئ اللبنانيين على الاتفاق الأوَّلي مع دولة قطر للاستثمار في زيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء وتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، بما يسهم في تعزيز التغذية الكهربائية وتحسين استدامة هذا القطاع. ويشكّل هذا الاتفاق محطة مهمّة نحو حلول مستدامة تخدم المواطنين والاقتصاد اللبناني، وتحدّ من الاعتماد على مولّدات المازوت شديدة التلوث المنتشرة في المدن والبلدات اللبنانية».

ورأى عضو «تكتل الجمهورية القوية»، النائب إلياس الخوري أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، مشيرا إلى أن الاتفاق بين لبنان وقطر، يأتي ضمن مسار إصلاحي طويل وقد جرى التمهيد له باجتماعات بين وزيري الطاقة في البلدين.

واعتبر الإعلامي والخبير السياسي منير الحافي أن الزيارة تكتسب أهمية في توقيت يحتاج فيه لبنان إلى تحرك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتأمين الانسحاب من الأراضي المحتلة، بما يسمح بتعزيز انتشار الجيش وحضور الدولة. وطرح في قراءته مسألة قدرة الدوحة على تحويل مبادراتها وعلاقاتها إلى نتائج عملية

  • اهتمام بدور قطر
    وعكست التغطية اهتماماً لبنانياً باستمرار الدور القطري في مساندة لبنان ومواكبة الجهود الرامية إلى تجنيبه مزيداً من التوتر. وتكشف مراجعة التغطيات المنشورة عن تعدّد المقاربات الإعلامية اللبنانية للزيارة. فقد واكبت جريدة «النهار» مسار الزيارة منذ الإعلان عنها وصولاً إلى اللقاءات الرسمية، فيما ركَّزت جريدة «الأخبار» على الموقف القطري من التطورات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي. أما جريدة «المدن» فذهبت إلى قراءة أبعاد الزيارة الاقتصادية والاستثمارية، ولا سيما في قطاع الطاقة، في حين تابعت «لبنان 24» تفاصيل الاجتماعات الرسمية وتطوراتها أولاً بأول.

وعلى المستوى التلفزيوني، برزت تغطيات MTV و«الجديد»، التي واكبت وصول معالي رئيس مجلس الوزراء ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، وصولاً إلى المؤتمر الصحفي المشترك والإعلانات المتعلقة بالتعاون في قطاع الكهرباء. ويُظهر هذا التنوّع أن الزيارة قُرئت إعلامياً من زوايا متكاملة، تجمع بين دلالاتها السياسية والأمنية وفرصها الاقتصادية، مع اهتمام خاص بإمكان ترجمة التعهدات والتفاهمات إلى خطوات تنفيذية.

Alsharq بيروت – حسين عبدالكريم