جدّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تأكيد “أهمية تنفيذ اتفاق الإطار وتثبيت الأمن والاستقرار”، لافتًا الى أن “الحياد الفاعل يبقى الخيار الوطني الذي يعزز وحدة لبنان التاريخية”.

وفي عظة قداس عيد القديس شربل من دير مار مارون – عنايا قال :في عيد القديس شربل، يلتقي اللبنانيون حول قديسٍ وحّدهم في الإيمان والرجاء، لأن القداسة كانت وستبقى القاسم المشترك الذي يجمع أبناء هذا الوطن.

فلبنان، مهما اشتدت عليه الأزمات، ومهما تعاظمت التحديات، ليس تائهًا ما دام الله يرافقه، وما دام قديسوه يسيرون معه ويشفعون له. هذا الرجاء هو الذي يدفعنا إلى التطلع بثقة إلى المستقبل، وإلى الإيمان بأن هذا الوطن قادر، بنعمة الله وبإرادة أبنائه، على أن يستعيد تألقه ودوره ورسالته.

من هذا المقام المقدس، وفي حضرة القديس شربل، نصلي من أجل لبنان، ومن أجل جميع مسؤوليه، لكي يوفقهم الله إلى كل ما يعزز وحدة الوطن، ويحصّن مؤسساته، ويحفظ كرامة شعبه، ويصون سيادته. فالسلام خيارنا، وعلى لبنان أن يختار طريق الحقيقة لا الأوهام، لأن الحقيقة وحدها تبني الدولة، وتجمع اللبنانيين، وتؤسس لمستقبل آمن ومستقر.من واجبنا الوطني دعم كل خطوةٍ تعيد للدولة هيبتها، وللبنان سيادته، ولشعبه أمنه واستقراره. من هذا المنطلق، فإن كل اتفاقٍ يحفظ سيادة لبنان، ويصون حقوقه الوطنية، ويعزز سلطة الدولة على كامل أراضيها، هو خطوةٌ تستحق الدعم، على أن يلتزم جميع الأطراف بتنفيذ موجباته كاملةً وبأمانة.فنجدّد التأكيد على أهمية تنفيذ اتفاق الإطار تنفيذًا كاملًا ودقيقًا، لما يشكله من مدخلٍ إلى ترسيخ سيادة الدولة، وبسط سلطتها الشرعية على كامل أراضيها، وتثبيت الأمن والاستقرار، وصون حقوق لبنان الوطنية. غير أن تحقيق الغاية المرجوة منه لا يتوقف على نصوصه فحسب، بل على التزام جميع الأطراف بتنفيذ موجباته كاملةً وبأمانة.ويبقى الحياد الفاعل خيارًا وطنيًا لا غنى عنه، ينسجم مع هوية لبنان ورسالته، ويحصّنه من صراعات المحاور، ويعزز وحدته الداخلية، ويعيد إليه دوره التاريخي وطنًا للّقاء والحوار، ورسالةً للحرية والعيش المشترك. فلبنان لا يكتمل حضوره إلا بدولته، ولا تترسخ رسالته إلا بسيادته، ولا يطمئن مستقبله إلا بحيادٍ فاعلٍ يحفظه، ويُريح محيطه، ويجعله شاهدًا للسلام في هذا الشرق، وفاعلًا في سبيله.

