منسى: سيادة القانون تبقى أقوى من ضجيج الشائعات

أشار مؤسس مجلس رجال الأعمال اللبنانيين HALFA FRANCE الفرنسيين أنطوان منسى الى ان “الهيئة الاتهامية في بيروت أصدرت قرارًا بمنع المحاكمة بحق الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، في الدعوى التي أقامها رجل الأعمال طلال أبو غزالة في حزيران/يونيو 2021، والتي اتهمه فيها بإصدار تعاميم من شأنها تعديل النظام الاقتصادي الحر، وإخفاء حقيقة أوضاع المصارف، فضلًا عن التواطؤ معها للاستيلاء على أموال المودعين.وفي الرابع عشر من تموز/يوليو 2026، انتصرت الهيئة الاتهامية للقانون وحده، فطبّقت أحكامه ومبادئ القانون الجزائي بمنتهى الحياد والاستقلالية، وأعادت القضية إلى إطارها القانوني والقضائي الصحيح، لتصدر قرارًا واضحًا بمنع المحاكمة بحق الحاكم السابق لمصرف لبنان، بعدما تبيّن لها انتفاء العناصر التكوينية للجريمة المدّعى بها”.

أضاف في بيان: “كل التقدير والاحترام للقضاة أعضاء الهيئة الاتهامية في بيروت، الذين أثبتوا أن العدالة لا تُبنى على الانطباعات، ولا تُدار تحت ضغط الرأي العام، بل تستند إلى القانون والدليل وحدهما.

لقد أكدوا، من خلال هذا القرار، أن لبنان، رغم كل ما يمر به من أزمات، ما زال يمتلك قضاءً قادرًا على حماية دولة القانون وصون مبادئ العدالة.ولم يقتصر أثر هذا القرار على إنهاء ملاحقة جزائية، بل حال أيضًا دون ترسيخ سابقة قانونية خطيرة، كان من شأنها أن تخلط بين الجرائم الواقعة على الأموال وبين الجرائم الماسة بالدستور، بحيث تصبح جرائم كالسرقة أو إساءة الأمانة أو الاختلاس أو الاحتيال تُصنّف، من دون سند قانوني، على أنها اعتداء على الدستور، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد القانون الجزائي وأصوله.إن قرار منع المحاكمة ليس تبرئة عاطفية، ولا موقفًا سياسيًا، بل هو قرار قضائي ينهي الدعوى قبل المحاكمة عندما تكون الأدلة غير كافية أو عندما تنتفي الأركان القانونية للجريمة المدعى بها، وهو بذلك يجسد أحد أهم الضمانات التي تقوم عليها العدالة الحديثة.غير أن ما يدعو إلى الأسف حقًا هو المشهد الإعلامي الذي رافق هذه القضية.

فحين وُجّه الاتهام عام 2021، تحوّل الخبر إلى زلزال إعلامي اجتاح الشاشات والصحف والمواقع الإلكترونية، وتصدّر العناوين العريضة، وأُطلقت الأحكام على عجل، وانساق كثيرون، عن قصد أو عن جهل، إلى إدانة رياض سلامة، متناسين أن قرينة البراءة ليست امتيازًا يمنحه الرأي العام، بل حق دستوري أصيل لا يسقط إلا بحكم قضائي مبرم.

أما اليوم، وبعد أن قال القضاء كلمته، وأصدر قرارًا بمنع المحاكمة لانتفاء العناصر القانونية للجريمة، فقد جاء الصدى الإعلامي باهتًا، وكأن الحقيقة عندما تنتصر لا تستحق العناوين، وكأن العدالة حين تُنصف لا تثير اهتمام أولئك الذين لا يقتاتون إلا على الإثارة والفضائح.إنها مفارقة مؤلمة، بل جرح في ضمير المهنة.

فبعض وسائل الإعلام بالغت في تضخيم الاتهام، لكنها التزمت الصمت عندما صدر القرار القضائي الذي بدّد تلك الاتهامات. وكأن الخبر لا تكتمل قيمته إلا إذا حمل فضيحة، أما إذا حمل إنصافًا وعدالة، فإنه يُدفن في زوايا الصفحات، بعيدًا عن الأضواء”.

وختم منسى: “إن العدالة الحقيقية لا تُقاس بضجيج الاتهام، بل بهدوء الحقيقة حين تتجلى. وما صدر عن الهيئة الاتهامية في بيروت ليس مجرد قرار قضائي، بل رسالة بليغة بأن سيادة القانون تبقى أقوى من ضجيج الشائعات، وأن كرامة الإنسان لا يجوز أن تُسحق بأحكام تصدرها المنابر الإعلامية قبل أن يقول القضاء كلمته الأخيرة.ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كم من السمعة والكرامة يمكن أن يستعيدهما إنسان بعد أن يُبرّئه القضاء، إذا كانت الإدانة الإعلامية قد سبقته إلى عقول الناس وقلوبهم؟ فالعدالة لا تكتمل إلا عندما تُنشر البراءة بالقدر نفسه الذي نُشر به الاتهام، لأن الحقيقة تستحق أن تُسمع بصوت أعلى من الضجيج، والإنصاف يستحق منابر لا تقل اتساعًا عن تلك التي احتفت بالاتهام”.

Mohammed Hassan

Learn More →