كيف ينجو لبنان اذا استمر موظفوه على هذا الحال ؟محمد الحسن

يجتهد اصحاب مؤسسات الاحصاء والدراسات في الاعلان عن ارقام لمبالغ يفترض انها كافية للفرد في لبنان للعيش. فثمة من يقول ان 1500 دولار كافية شهريا لعائلة لكي تعتاش ،وثمة فريق اخر يقول بالالفي دولار ، ويتناسى في الوقاع ما سبق ان قاله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قبل الازمة بسنوات ، يعني بعد العام 2003 حينما كان البلد على شيء من الازدهار ولا نقول مزدهرا ، حين قال جنبلاط ان 3500 دولار هي الحد الادنى المقبول للفرد في لبنان ولرب العائلة.

وما يحصل اليوم ان الشهادات كلها تصب على ما يبدو في ارضاء أولياء الامر او في محاولة لمقاربة الارقام الرديئة للرواتب والاجور في القطاعين العام والخاص وفقا لما تعلنه هذه المؤسسات ومكاتب الدراسات والوجاهات عبر وسائل الاعلام .

فعلى الارض المشهد مختلف تماما عما تحاول مكاتب الدراسات اطلاقه من معلومات ، فما كان يمكن ان يكون مقبولا في كلام السيد وليد جنلاط وكان واقعيا جدا في العام 2003 ليس مقبولا قطعا اليوم ، وبالتالي فان الحديث عن 3500 دولار كحد ادنى للاجور لم يعد مقبولا اذ ان الدولار فقد قيمته الشرائية في لبنان بنسبة 30% بعد الأزمة،اي بعد العام 2019 ، ثم فقد الدولار ايضا المزيد من قدراته الشرائية مجددا بعد اذار 2026 وبعد الضرائب والرسوم وما حصل من ارتفاع في اسعار السلع تبعا لاسعار المشتقات النفطية بعد تلاعب سعر برميل النفط في العالم.

الآن!

ماذا يحصل فعلا؟ ما يحصل اولا ان القطاع العام عسكر بلا سلاح وهو يشبه الى حد ما عسكر النظام السوري السابق الذي كان يعرف بابو شحاطة ، ولا نستحضر الحديث عن السوريين للاساءة فللسوريين شانهم وهم يعرفون كيف يديرون امورهم ويتحكمون بامورهم ، ولكن ، كان يقال انه في الجيش السوري كان هناك جيشان او فيلقان ، الاول الوحدات الخاصة والثاني جيش ابو شحاطة، نعم هكذا كان يقال عن الجيش النظامي ، اصحاب البذة غير المرقطة ، اما لماذا كان يقال عنهم ذلك فلانهم كانوا غير مجهزين كفاية وكانت روابتهم لا تشبه الرواتب ، ولانهم كانوا لا يتمتعون بصلاحيات قوية على الارض وكانت علاقتهم بجهاز المخابرات علاقه عادية، والموظفون في القطاع العام بعسكرهم ومتعاقديهم ومداوميهم وبدرجات متفاوتة جدا يشبهون العسكر ابو شحاطة في لبنان اليوم .

فبالاضافة الى واقعه المالي الرديء والرديء جدا والذي لا تنتبه اليه الحكومة ولا باي شكل من الاشكال، يعيش القطاع العام حالة يرثى لها، فتصوروا ان الموظف يشتري ماعون الورق على حسابه ويعمل على صيانة الطابعات العجوزة المهترئة على حسابه ، وايضا ينتقل من عمله الى بيته ومن بيته الى عمله على حسابه ، وليس غريبا ان يطالب هذا القطاع العام بان تعود المناوبة اي ان يعمل الموظفون او ما تبقى منهم باعتبار الشغور الكبير ، ان يعملوا بالمناوبة ، يوم علي ويوم عليك ،او يومين علي او يومين عليك ، ذلك بحسب كل مؤسسة وما فيها من موظفين او ما تبقى منهم بعد تقاعد المئات ، ولذلك فان استحضار الحديث عن التوظيف العشوائي الذي حصل العام 2005 هو امر في غير محله لان هؤلاء اليوم هم الذين يقومون بمهام وظيفية مكنت الدولة ابان اندلاع الأزمة وحين وصل متوسط مدخول الفرد في لبنان الى 35 دولار، هؤلاء الذين ضخوا الدم في اوصال وزارات الدولة، وابان ايام كورونا وايام الأزمة وايام ما سمي بالثورة، ثم احتملوا ما بعد ذلك حتى عمدت حكومة نجيب ميقاتي الى انصافهم على مراحل ، ولو ان حكومة ميقاتي اغفلت اعادة الاعتبار للحد الادنى للاجور في القطاع العام وهذا ما لم يحصل حتى الساعة اذا ان هذا المعدل ، معدل الحد الادنى للاجور في القطاع العام لا يتجاوز نسبة الى اصل الراتب ال35 دولار .

اما ما حصل مؤخرا من زيادة الست رواتب التي بلغت 130 دولار فافضل دليل على حجم الكارثه التي تحصل في القطاع العام ويتجاهلها وزير المال وتتجاهلها الحكومه مجتمعة. والسؤال هنا هل يعرف الوزراء بدا من وزير المال مرورا بوزير الاقتصاد وصولا الى دولة رئيس مجلس الوزراء، هل يعلمون ما هو سعر ربطة الخبز وما يشكل نسبة الى مدخول الموظف في القطاع العام ؟وهل يعلم الوزراء ما بلغ بدل الاشتراك في التيار الكهربائي المولد الخاص هل يعلمون ان بعض الفواتير وصلت الى 400 دولار اي ما يعدل راتبا كاملا في القطاع العام؟

ان ما يحصل مجزرة حقيقية وحتى الشحاطة التي كان ينتعلها القطاع العام سلبت منه بعد اذار 2026 ، لذلك حري بالحكومة ان تتوقف بداية عن النظر الى هذا القطاع على انه الجندي الذي يحتمل نتائج المعركة وهو بلا سلاح وبلا ثياب وبشحاطة، وهنا لا نسقط ايضا واقع القطاع الخاص بكل مسمياته لان القطاع الخاص يدفع ثمن صفقة غير موقعة بين القطاع الخاص والحكم، اذ ان ارباحه عالية جدا و يعطي الموظفين لديه استنادا الى تسعيرات ال 15,000 ليره للدولار الامريكي.

لقد آن الاوان لكي ينظر اهل الحكم بمسؤولية ولكي يصدق اصحاب المؤسسات المحصية والدارسة ويحسنوا قراءة الوضع وان يحذروا من الكارثة التي تقع على راس اللبنانيين باعتبار ان معظمهم من هؤلاء الموظفين في القطاعين العام والخاص وكل المسميات.

فلا يمكن للحكومة ان تستمر بعسكر بلا شحاطة في تقديم الخدمات للناس ولمن تدعوهم للاستثمار في لبنان ليقدم لهم الخدمات جهاز وظيفي منهك لا تقدم له الدولة صيانة حتى الة نسخ او الاستنساخ او الطباعة.