قال البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة لمناسبة
عيد سيدة الانتقال : في ظل هذا العيد العظيم، نرفع أنظارنا وقلوبنا إلى أمنا مريم، سيدة الانتقال وحامية هذا الشرق، ونضع بين يديها وطننا لبنان الجريح، ملتمسين شفاعتها من أجل خلاصه وقيامة شعبه إلى نور الرجاء.
إننا نريد السلام. سلامًا يحفظ الكرامة والسيادة والأرض، ويعيد إلى اللبنانيين حقهم في أن يعيشوا آمنين في وطنهم. إننا نتطلّع إلى أن تفضي المفاوضات الجارية في روما، بشأن الجنوب والسيادة إلى نهايةٍ لمعاناة لبنان، واستقرارٍ لجنوبه، وعودةٍ آمنة لأهله، وإعادة ورشة الإعمار، وأن تستعيد الدولة كامل دورها وسيادتها، يساندها جيشها في حفظ الوطن.
5. إنّ الدولة لا تُقاس بما تمنحه لأصحاب الامتياز، بل بما تصونه من حقوق لأصحاب الحاجة؛ ولا تكون عادلة إذا تعددت المقاييس بين مواطن وآخر. والوظيفة العامة خدمة، والمسؤولية تكليف، والمال العام أمانة، وكرامة المواطن ليست موضوعًا للمساومة. النظام اللبناني قائم على المشاركة المنصفة بين المسيحيين والمسلمين في الحكم والإدارة، على أساس من الجدارة والخبرة. أمّا صيغة العيش معًا المسيحي – الاسلامي فليست لتقوية فريق على آخر، بل لتأمين حقوق الجميع كلبنانيين، فتكون حينئذٍ لكل فئة حقوقها.
ونطالب بقضاء مستقل قادر على أن يقول كلمة الحق من دون خوف أو تدخل، وبمحاسبة لا تستثني أحدًا. فلا قيامة لوطن من دون عدالة، ولا دولة قوية من دون قضاء قوي، ولا ثقة بمؤسسات لا تخضع فيها المسؤولية للمحاسبة.
لبنان عرف المحَن والحروب والأزمات، وسقط وقام. شعبه الذي حمل إيمانه وأرضه عبر التاريخ قادر على النهوض من جديد، إذا عادت الدولة دولة، والحق حقًا، والقانون قانونًا، والسيادة كاملة غير منقوصة. فلا نفقد الرجاء. إن الذي صنع العظائم في فتاة الناصرة قادر أن يفتح في أشد اللحظات طريقًا للنور. لكن الرجاء ليس انتظارًا ساكنًا؛ بل هو مسؤولية وعمل وقرار.
6. فلنطلب من مريم أن تعلّمنا كيف نقول لله وللوطن «نعم»: نعم للسلام، نعم للدولة، نعم للعدالة، نعم للعيش معًا، نعم لكرامة الإنسان، ونعم للبنان الحر السيد المستقل.
ومن الديمان، تحت نظر سيدة قنوبين، نبقى مؤمنين بأن هذا الوطن الذي مرّ عليه الكثير لا يزال قادرًا على النهوض، وأن لبنان الكبير سيبقى كبيرًا برسالته، كبيرًا بوحدة أبنائه، ومحفوظًا بعناية الله، الذي له المجد والشكر، الآن وإلى الأبد، آمين.
