مداخلات قيمة لعضو المجلس الشرعي الشيخ فايز سيف خلال أعمال  المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء بالقاهرة

شارك الشيخ فايز مصطفى سيف، الي جانب  مفتي الجمهورية اللبنانيّة الشيخ عبد اللطيف دريان ، في أعمال المؤتمر العالمي الذي نظمته الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم ودار الإفتاء المصرية حول التحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة، وذلك بدعوة من مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد،   وبمشاركة واسعة من وزراء الأوقاف والمفتين والعلماء والباحثين وممثلي المؤسسات الدينية والإفتائية من مختلف دول العالم.

Screenshot

وقدم الشيخ سيف خلال أعمال المؤتمر بحثاً علمياً بعنوان «*اليأس الوجودي داخل الأسرة المعاصرة: تشخيص الظاهرة وأسس المعالجة الإفتائية*»، تناول فيه واحدة من أبرز الظواهر الفكرية والنفسية والاجتماعية التي تواجه الأسرة في العصر الحديث، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية ورقمية، وما قد تفضي إليه من تراجع الشعور بالمعنى والأمل والانتماء والمسؤولية، وانعكاس ذلك على استقرار الأسرة وتماسكها.

وسعى البحث إلى تشخيص أسباب ظاهرة اليأس الوجودي ومظاهرها وآثارها داخل الأسرة، وتقديم مقاربة علمية ومقاصدية لسبل التعامل معها، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين أبعادها الدينية والنفسية والاجتماعية، واحترام حدود الاختصاص العلمي والمهني، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الإفتائية والمتخصصين في المجالات النفسية والاجتماعية والتربوية.

وفي سياق استعراضه للنماذج المؤسسية المعاصرة في دعم الأسرة ومواجهة التحديات التي تتعرض لها، أشاد الشيخ سيف بالجهود التي تبذلها *دار الإفتاء المصرية *في خدمة قضايا الأسرة، وما تقدمه من برامج ومبادرات ومواد إرشادية تسهم في تعزيز الوعي الأسري ومعالجة الإشكالات المعاصرة، كما نوّه بما يقدمه الموقع الإلكتروني *للأزهر الشريف* من محتوى علمي وتوعوي وإرشادي يخدم الأسرة ويسهم في ترسيخ المرجعية الدينية الوسطية في التعامل مع قضاياها وتحدياتها.

كما توقف البحث عند *التجربة الإماراتية* في العناية بالأسرة، مشيداً بتسمية دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2026 «*عام الأسرة*»، وما تعكسه هذه المبادرة من رؤية تضع الأسرة في صميم عملية بناء الإنسان والمجتمع، وتعزز قيم التماسك والترابط والمسؤولية المشتركة بين أفرادها.

وأشاد الشيخ سيف كذلك بجهود ***مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ***في خدمة الأسرة وتعزيز الوعي الديني والمجتمعي بقضاياها، وما يضطلع به من دور في تقديم خطاب إفتائي مؤسسي يراعي مقاصد الشريعة وتحولات الواقع واحتياجات المجتمع، مؤكداً أهمية الاستفادة من التجارب المؤسسية الرائدة وتبادل الخبرات بينها على مستوى العالم العربي والإسلامي.

وأكد سيف في بحثه أن التحديات الجديدة التي تواجه الأسرة تستدعي تطوير أدوات العمل الإفتائي بما يستجيب لتحولات المجتمعات المعاصرة، وتعزيز حضور فقه الواقع وفقه المآلات ومقاصد الشريعة في معالجة القضايا الأسرية؛ بحيث لا تقتصر وظيفة المؤسسة الإفتائية على الإجابة عن السؤال الجزئي، وإنما تمتد إلى الإسهام في بناء الوعي والوقاية والإرشاد وتعزيز الأمل والمعنى والمسؤولية، ضمن تكامل مهني مع المؤسسات والاختصاصات ذات الصلة.

وعلى هامش أعمال المؤتمر، عقد الشيخ سيف سلسلة من اللقاءات مع عدد من وزراء الأوقاف والمفتين والعلماء ورؤساء المؤسسات الدينية والإفتائية من مختلف أنحاء العالم، جرى خلالها تبادل الرؤى حول أبرز القضايا والتحديات التي تواجه الأسرة والمجتمعات المعاصرة، وبحث أهمية تعزيز التعاون والتواصل وتبادل الخبرات بين المؤسسات والمرجعيات الدينية والفكرية في العالم العربي والإسلامي.

وتُوّجت مشاركة الشيخ سيف بزيارة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور *أحمد الطيب،* شيخ الأزهر الشريف، ضمن وفد ضم عدداً من وزراء الأوقاف والمفتين وكبار العلماء من دول العالم الإسلامي. وشكلت الزيارة مناسبة للتعبير عن التقدير للمكانة العلمية والروحية للأزهر الشريف، ودوره التاريخي والمعاصر في ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش، وخدمة قضايا الأمة والإنسان.

وفي ختام مشاركته، أعرب الشيخ سيف عن تقديره لمفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، ولدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مثمناً ما يوفره المؤتمر من مساحة علمية وفكرية تجمع المرجعيات الدينية والإفتائية والخبرات الأكاديمية لمناقشة القضايا الملحّة التي تواجه الأسرة والإنسان المعاصر.

وأكد الشيخ سيف أن حماية الأسرة في مواجهة التحولات المتسارعة ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما مشروع حضاري تتكامل فيه أدوار المؤسسات الدينية والإفتائية والعلمية والتربوية والاجتماعية، مشدداً على أن ترسيخ معاني الأمل والغاية والانتماء والمسؤولية يشكل مدخلاً أساسياً لبناء أسرة متماسكة، وإنسان قادر على مواجهة تحديات عصره، ومجتمع أكثر أمناً واستقراراً.

#