المركزية : بعد سقوط “علي الطاهر”: هل تتحول إسرائيل “عدوا بعيدا” عن إيران قياسا على “مخاطر جاراتها”!؟

بعد سقوط “علي الطاهر”: هل تتحول إسرائيل “عدوا بعيدا” عن إيران قياسا على “مخاطر جاراتها”!؟


طوني جبران

المركزية – في انتظار التثبت من حجم السيطرة الاسرائيلية على تلة علي الطاهر ودقة الحديث عن دخولها الى جميع أنفاق المنطقة، التي تربط بين علي الطاهر وكل من تلتي الدبشة والطهرة، تأكيدا أو نفيا للمعلومات التي قالت بأن هذه الأنفاق تربط في ما بين التلال الثلاثة المتجاورة، بعدما رسمت حولها سيناريوهات متناقضة وغامضة تراوحت بين الحديث عن “شبكة كبيرة من الأنفاق تربط التلال في ما بينها”، قبل ان يدعي نائب رئيس المجلس السياسي الوزير السابق محمود قماطي وبعض نواب الحزب والمقربين من محور الممانعة بعد سقوطها، أن ما في تحت الأرض “مجرد انفاق عادية وقصيرة المدى لا تستحق الأساطير التي نسجت من حولها”، وان ما حصل ان ثبت ذلك ، لا يقدم ولا يؤخر في مجرى الأحداث المتوقعة.

في انتظار كل ذلك، كما المعادلة التي تحتاج نهايتها إلى ان ترسو على الصيغة النهائية لها، تكشف مصادر ديبلوماسية وسياسية عبر “المركزية” نقلا عن مضمون أكثر من تقرير ديبلوماسي ورد من عواصم معنية بالأزمة عن قراءة جديدة لطبيعة موازين القوى في الحرب على إيران. ذلك ان حجم الضغوط الأميركية سيتزايد في الفترة المقبلة بهدف تطويع القيادة الإيرانية وتعزيز أي توجه نحو اتفاق جديد ينهي النقاش حول “وثيقة الإطار” التي تم التوصل اليها على “طاولة بورغن شتوك”، قبل ان يجري تجميدها في نهاية مهلة الايام الستين الأولى على صدورها، بقرار أميركي آحادي أنهى مفاعيلها ومعها التفسيرات الإيرانية الفضفاضة التي حاولت تكريسها بقرارات تؤدي الى التحكم بمضيق هرمز على أساس انها شكلت – بالمفهوم الإيراني المتشدد – إقرارا اميركيا ودوليا بالسيادة الإيرانية على المضيق ،وهو ما تسبب بولادة تحالف كبير يعيق تطبيق هذه النظرية.

وتضيف هذه المصادر، ان الحلم الإيراني بإمكان تنفيذ هذا التفسير وتطبيقه اصطدم بأكثر من عائق داخلي وإقليمي ودولي تسبب بأكثر من “سقطة” إيرانية كبرى بدأت بتلمسها محطة بعد اخرى. وإن كانت أولاها رفض سلطنة عمان مجاراتها بتقاسم نسبة الضرائب والرسوم التي يمكن فرضها على العابرين في المضيق، ليس بسبب النسب المئوية التي طرحتها طهران. ولكنها أعطت أهمية لمؤشرات إقليمية ودولية تجاوبت فيها مع ملاحظات الدول الخليجية الأربعة المتشاطئة لبحر العرب وهي العراق، الكويت، قطر والإمارات العربية المتحدة، قبل ان تتوسع دائرة الرفض التي سعت الولايات المتحدة الى تشكيلها تحت شعار “الحلف الدولي” لمواجهة أي خروج على القوانين الدولية ومنها قانون البحار الذي يرعى عبور المضائق الطبيعية التي لم يتدخل الإنسان في إقامتها كمثل القنوات التي حفرتها دول، في حالتي قناتي السويس وبنما وغيرها من المضائق الاصطناعية في العالم.

ولم تقف الملاحظات عند جارات إيران، لا بل توسعت الى أكثر من محفل دولي، وهو ما أكدته المعلومات التي ترددت على هامش قمة “منظمة شنغهاي للتعاون” التي حضرها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي تبلغ من أكثر من دولة مشاركة في القمة، بعدم احقية بلاده الخروج على ما تقول به القوانين والمواثيق الدولية.

قبل ان تتطور المواقف الى طلب “حليفه الاستراتيجي” الصيني، تزامن مع الاستعدادات الرئاسية الصينية للقمة الأميركية – الصينية في واشنطن في وقت قريب، وقد تم اختصارها بخطوات محددة ومنها التراجع عن أي فكرة لفرض رسوم على العابرين في المضيق، وفتحه بصورة دائمة ومضمونة بعد وقف الهجمات على البواخر وناقلات النفط والغاز العائدة لدول المنطقة وتلك البعيدة عنها ووقف رعايتها لأي عمل عسكري يضر بأمن دول الخليج العربي ومصالح المملكة العربية السعودية تحديدا، في إشارة الى وقف الهجمات الحوثية على منشآتها التجارية والنفطية ومرافقها البحرية والجوية عدا عن السعي الى إنهاء الحرب من خلال وقف النزاع مع واشنطن.

والى هذه العقد الإقليمية والدولية، برزت في إيران بوادر ازمة داخلية بين الحرس الثوري الإيراني وانصاره في البرلمان، ولا سيما أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في برلمان النظام، الذي شن نائب رئيسها حميد رسائي، هجوماً عنيفا على الرئيس بزشكيان والوفد المفاوض متهما اياهم بالتنازل عن السيادة الإيرانية والرضوخ للضغوط الدولية وإشاعة أجواء توحي بإمكان ان تتنازل إيران عن شروطها في الملف النووي ومضيق هرمز لمجرد إبداء استعدادهم لتجديد الحوار مع واشنطن للتوصل الى اتفاق جديد او تعديل الاتفاق السابق.

وتنتهي المصادر الديبلوماسية والسياسية إلى الإشارة الى مجموعة من الخلاصات التي يمكن توقعها ولا سيما تلك التي ترافقت مع الصمت الإيراني الذي تزامن مع سقوط “تلال عين الطاهر” ودخول الجيش الاسرائيلي الى منشآتها بعدما رسمت طهران مجموعة من الخطوط الحمر حولها والتهديد بقصف العمق الاسرائيلي ان تقدمت باتجاه منشآتها. عدا عن المخاطر المترتبة على “الروح العدائية” التي بدأت تنمو بين الإيرانيين وجيرانهم في الخليج العربي ولا سيما في الكويت والعراق حيث نشأت اكثر من مشكلة نتيجة الخلافات الداخلية بشأن الأسلحة التي في حوزة المنظمات الموالية لها، وبداية الانقلاب على الحكومة العراقية الشرعية من خلال رفض تسليم أسلحة البعض منها الى الجيش العراقي قبل نهاية أيلول الجاري ومعها الازمة التي بدأت تطل بقرونها بين النظام الإيراني واكراد العراق بما يمثلون في النظام العراقي الجديد بعد سقوط صدام حسين والمقاطعات الكردية التي تجمع “أكرادا إيرانيين معارضين للنظام” تعرضت لعمليات عسكرية رغم عدم تدخل أي من قواهم مباشرة في الحرب الأميركية على إيران.

وختاما كان لافتا ان يختصر أحد التقارير الديبلوماسية الوضع المتوقع في إيران بمعادلة جديدة تقول، ليس مستغربا ان يصل النظام في إيران في ظل عدم تسجيل أي حراك بعد السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر”، الى الإعلان بطريقة من الطرق أنه وفي مواجهة الخطر الناشئ عن “عدو اسرائيلي بعيد” عن الأراضي الإيرانية عليه ان يحتسب بعد الحرب ما سيكون عليه الوضع ان اندلعت المواجهة في أي وقت مع الخصوم والاعداء على حدودها وفي الدول المجاورة لها.