المجلس الدستوري يُبطل أجزاء من قانون العفو العام… استثناء جرائم وتوحيد المهلة الزمنية!

سلك قانون العفو العام طريقه نحو التنفيذ، بعد قرار المجلس الدستوري إبطال أجزاء من أحكامه وإصدار تفسيرات ملزمة لتوضيح نطاق تطبيقه، في تعديلات من شأنها أن ترسم حدود المستفيدين من العفو، ولا سيما في ملفات الفساد والمخدرات والتزوير والجرائم الخطيرة.

ومن أبرز ما أقرّه المجلس عدم حصر جرائم الفساد المستثناة من العفو بما ورد في بندين محدّدين من القانون، بل توسيع نطاق الاستثناء ليشمل جميع جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين اللبنانية والاتفاقيات الدولية الملزمة للبنان، في القطاعين العام والخاص، بصرف النظر عن صفة المتورطين أو مواقعهم. كما أكّد أن العفو لا يحول دون تحصيل الدولة حقوقها أو اتخاذ إجراءات المصادرة واسترداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد.

وشملت التفسيرات أيضاً إخراج جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب والإخفاء القسري من نطاق العفو، وتوضيح الاستثناءات المتعلقة بجرائم التزوير والمخدرات والقتل العمدي أو القصدي المقترن بظروف مشددة.

وفي تعديل آخر، أُبطلت عبارات كانت تربط شمول بعض الجرائم بالعفو بتاريخ صدور القانون، بما يؤدي إلى اعتماد الأول من آذار 2026 حداً زمنياً موحداً للجرائم المعنية، بما فيها جرائم المخدرات وزراعتها، وفق ما ورد في القرار.

أولاً: المادة الثانية – توسيع الاستثناءات وتوضيح نطاق العفو

في ما يتعلق بالمادة الثانية، تضمّن قرار المجلس الدستوري التفسيرات الآتية:

1- التكرار: تفسير عبارة «التكرار» الواردة في البند الخامس وفق مفهومها القانوني في قانون العقوبات.

2- جرائم المخدرات المرتكبة من العسكريين: اعتبار استثناء جميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية شاملاً جرائم زراعة المخدرات المرتكبة من قبلهم.

3- الجرائم الخاضعة للملاحقة: تفسير العبارة الواردة في البند السادس على نحو يشمل جميع أنواع التعدّي القابلة للملاحقة، وكذلك تلك التي تكون قيد الملاحقة.

4- جرائم التزوير: اعتبار الاستثناء الوارد في البند الثامن شاملاً جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات.

5- جرائم الفساد: عدم حصر جرائم الفساد المستثناة من العفو بما ورد في البندين التاسع والعاشر، بل شمول جميع جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين المرعية الإجراء والاتفاقيات الدولية الملزم بها لبنان، في القطاعين العام والخاص، وجميع المتورطين فيها، أياً كانت مكانتهم أو صفتهم أو دورهم.

وأكد المجلس، في هذا السياق، أن العفو لا يحول دون تحصيل حقوق الدولة بصفتها متضررة، ولا يمنع اتخاذ إجراءات المصادرة واسترداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد.

6- الجرائم الخطيرة: اعتبار كل فعل يشكّل جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية أو تعذيباً أو إخفاءً قسرياً خارجاً عن نطاق العفو.

ثانياً: المادة الثالثة – توضيح أحكام الإعدام والقتل المشدد

وفي ما يتعلق بالمادة الثالثة، تناولت التفسيرات مسألة العقوبات المرتبطة بجرائم كانت معاقباً عليها بالإعدام، إضافة إلى تحديد نطاق استثناءات جرائم القتل.

1- عقوبة الإعدام: اعتبر المجلس أن البند الأول من المادة الثالثة لا يعيد إحياء عقوبة الإعدام الملغاة بموجب القانون رقم 68/2026 بأي وجه، بل يتناول الجرائم التي كانت معاقباً عليها بالإعدام قبل نفاذ القانون المذكور.

كما يشمل المحكومين الذين استُبدلت عقوبة الإعدام المحكومين بها بالأشغال الشاقة المؤبدة بموجب المادتين الثالثة والخامسة (أ) منه، بحيث تصبح عقوبتهم 28 سنة سجنية، ولا يسري عليهم البند الثاني من المادة الثالثة.

2- جرائم القتل المقترنة بظروف مشددة: اعتُبر أن الاستثناء المتعلق بجرائم القتل العمدي أو القصدي المقترنة أو المصاحبة بظروف مشددة، والوارد في الفقرة ما قبل الأخيرة، يشمل أيضاً جرائم القتل القصدي أو العمدي المنصوص عليها في المواد 547 و548 و549 من قانون العقوبات.

ثالثاً: إبطال جزئي لأحكام القانون وتعديل المهلة الزمنية

إلى جانب التفسيرات الملزمة، قرّر المجلس الدستوري إبطال أجزاء محددة من القانون، تتصل بتاريخ ارتكاب الجرائم المشمولة بالعفو.

1- اعتماد الأول من آذار 2026 حداً زمنياً: أبطل المجلس عبارة «والمرتكبة قبل صدور هذا القانون» الواردة في الفقرة الثانية من البند الخامس من المادة الثانية، كما أبطل عبارة “في حال كانت مرتكبة قبل صدور هذا القانون” الواردة في الفقرة الثالثة من البند نفسه.

وبموجب ذلك، يُعتمد تاريخ 1/3/2026 حداً زمنياً موحداً للجرائم المشمولة بالعفو، بما فيها جرائم المخدرات وزراعتها، وفقاً لما نص عليه القرار.

2- حذف عبارة من المادة الثالثة: أبطل المجلس عبارة «قبل 1/3/2026» الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة.