بيان مشترك صادر عن الأجراء والمتعاقدين في الإدارات العامة:المرحلة لم تعد تحتمل التفرقة أو الحسابات الضيقة

بيان مشترك صادر عن الأجراء والمتعاقدين في الإدارات العامة:المرحلة لم تعد تحتمل التفرقة أو الحسابات الضيقة

في ظلّ الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يعيشها موظفو وأجراء ومتعاقدو الإدارات العامة، وفي ظلّ ارتفاع كلفة المعيشة والنقل بشكل لم يعد يحتمل، نؤكد اليوم أن المرحلة لم تعد تحتمل التفرقة أو الحسابات الضيقة، بل تتطلب تنسيقًا كاملًا ووحدة موقف حقيقية بين جميع العاملين في الإدارة العامة، أجراءً ومتعاقدين وموظفين، دفاعًا عن حقوقنا وكرامتنا واستمرارية الإدارة العامة.

إننا، وبالرغم من كل الظروف الصعبة، نقف اليوم صفًا واحدًا ويدًا واحدة، لأن مصيرنا واحد، وحقوقنا واحدة، والوجع الذي نعيشه واحد.

ونؤكد أن وجود رابطة موظفي الإدارة العامة هو أمر أساسي وضروري، وأن الاختلاف في وجهات النظر داخل أي إطار نقابي هو أمر طبيعي وصحي، ولا يمكن أن يتحوّل إلى خلاف يفرّق الصفوف أو يهمّش فئة من المناضلين وأصحاب الكلمة والموقف.

كما نرفض أي محاولة لفرض السيطرة على القرار النقابي، أو اتخاذ القرارات بعيدًا عن القواعد والهيئات المعنية، أو ممارسة سياسة الإقصاء والتهميش، أو اللعب من تحت الطاولة على حساب وحدة العاملين في الإدارة العامة.

فالعمل النقابي ليس ملكًا لأحد، ولا يُختصر بشخص أو مجموعة، بل هو مسؤولية جماعية، وصوت كل مناضل وقف إلى جانب زملائه ودافع عن حقوقهم.

ومن هنا، نؤكد أن الرابطة موجودة، ودورها يجب أن يكون جامعًا لا إقصائيًا، وأن أبوابها يجب أن تبقى مفتوحة أمام جميع المسميات الوظيفية والفئات العاملة في الإدارة العامة، لأن المرحلة تتطلب جمع الطاقات لا تشتيتها، وتوحيد المواقف لا تفتيتها.

ونقولها بوضوح: مهما اختلف أصحاب الرأي الواحد في بعض التفاصيل والآراء، لا يمكن أن نترك أيادي بعضنا البعض، ولا أن نسمح للخلافات بأن تتحول إلى شرخ في جسد الإدارة العامة.

إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية، في ظل الانهيار الاقتصادي، وارتفاع أسعار المحروقات، وتراجع القدرة الشرائية، والظروف الأمنية والحربية الصعبة، وما آلت إليه أوضاع الإدارة العامة من تراجع خطير. ولذلك، فإننا نعتبر أنفسنا خط الدفاع الأول عن الإدارة العامة وعن حقوق العاملين فيها، ولن نقف متفرجين على انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة.

وبناءً عليه، وبسبب الارتفاع الجنوني في أسعار البنزين وكلفة الانتقال التي باتت تفوق قدرة العديد من العاملين على الوصول إلى مراكز عملهم، يشهد اليوم الجمعة إقفالًا تامًا في مختلف الإدارات العامة، تعبيرًا عن الرفض لهذا الواقع المعيشي المرير، واحتجاجًا على استمرار تجاهل معاناة العاملين في القطاع العام.

إن هذا التحرك ليس ضد أحد، ولا يستهدف شخصًا أو فئة، بل هو صرخة واحدة من أجل الكرامة والعدالة والحقوق.

ونؤكد في الختام أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة توحيد الصفوف، وتنظيم العمل النقابي، واحترام المؤسسات والأطر النقابية، وإشراك الجميع في صناعة القرار، بعيدًا عن التفرد والإقصاء والمصالح الشخصية.

يدًا بيد، أجراءً ومتعاقدين وموظفين، نحمي الإدارة العامة ونحمي حقوقنا.

فالحقوق لا تُمنح… بل تُنتزع بالنضال والوحدة.