وُلد أنطوان ألفرد حبيب في عائلة عريقة، ارتبط اسمها بمدينة الميناء في طرابلس، مدينة الموج والأفق، وكان لها حضورها في الحياة العامة والاجتماعية.
فجدّه، إبراهيم حبيب، كان عضواً في مجلس الأعيان في الميناء، في زمن كانت فيه خدمة المدينة مسؤوليةً ومكانة. وكان والده، ألفرد حبيب، عضواً في «الكتلة المتحدة»، حاملاً بدوره إرثاً من الحضور الوطني والاجتماعي.
أمّا منزل العائلة، فيعود تاريخه إلى أواخر القرن الثامن عشر، ويحمل بين جدرانه ذاكرة أجيال متعاقبة، وقصص عائلة امتدّت جذورها عميقاً في تاريخ المدينة.
هناك بدأت الحكاية… حكاية رجل جعل من الاجتهاد طريقاً، ومن المسؤولية رسالة.
في مدرسة الفرير، تلقّى علومه الأولى، قبل أن يتابع دراسته في جامعة القديس يوسف في بيروت، حيث نال إجازةً في الحقوق اللبنانية.

ولأن الطموح لا يعرف حدوداً، تابع دراساته العليا في فرنسا، فنال شهادة الماجستير في القانون الفرنسي من جامعة باريس الثانية، إلى جانب اختصاصات عليا في الدراسات المصرفية وإدارة الأعمال، جامعاً بين المعرفة القانونية والخبرة الإدارية.

بدأ مسيرته المهنية في المصرف اللبناني الفرنسي، ثم في بنك البحر الأبيض المتوسط في لبنان وفرنسا، حيث اكتسب خبرةً مصرفية واسعة. وبعدها، عُيّن مديراً في «ويدج بنك – فرنسا»، ولاحقاً مديراً في «ويدج بنك – الشرق الأوسط»، ليؤكّد مكانته بين الكفاءات المصرفية اللبنانية.


ولم تقتصر مسيرته على القطاع المصرفي، فقد ترأّس مجلس إدارة مرفأ طرابلس، وشغل منصب المدير العام لمؤسسة عصام فارس، وتولّى إدارة أعمال دولة الرئيس عصام فارس.

كما عمل مستشاراً للرئيس الشهيد رفيق الحريري، مساهماً بخبرته في خدمة الدولة ومؤسساتها.

ومنذ عام 1981، بدأت علاقة أنطوان حبيب بالدكتور سليم صفير كعلاقة عمل، سرعان ما تحوّلت إلى صداقة عميقة وأخوّة راسخة، استمرّت لأكثر من أربعة عقود، من دون أي انقطاع أو غيمة صيف، لتبقى حتى يومنا هذا.

كما جمعت أنطوان حبيب بالدكتور فرانسوا باسيل علاقة امتدّت لأكثر من ثلاثين عاماً، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل.
وفي عام 2001، انضمّ إلى «بنك بيروت» مديراً للعلاقات العامة، حيث أمضى أكثر من عشرين عاماً، وأسهم في تعزيز حضور البنك وعلاقاته مع مختلف القطاعات.
كما شارك في العديد من الهيئات الاقتصادية والوطنية، وفي مقدّمتها عضوية مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، برئاسة الوزيرة ريّا الحسن، وعضوية مجلس إدارة شركة سوليدير، برئاسة الأستاذ ناصر الشمّاع.
وفي العاشر من شباط عام 2022، تُوّجت هذه المسيرة الطويلة بانتخابه رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً عاماً لمصرف الإسكان، ومركزه الرئيسي مبنى بنك إنترا سابقاً، الذي صمّمه المهندس عاصم سلام في وسط بيروت.

حمل أنطوان حبيب معه أكثر من أربعة عقود من الخبرة، ورؤيةً تؤمن بأن السكن ليس مجرّد بناء، بل هو أساس الاستقرار الاجتماعي، وركيزة بقاء اللبناني في أرضه.

ومنذ تولّيه المسؤولية، عمل على تطوير برامج المصرف وتعزيز التعاون مع الصناديق العربية والدولية، مع الحفاظ على رسالته في دعم العائلات اللبنانية وتأمين القروض السكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط.

إنّها مسيرة ممتدّة من مقاعد الدراسة، إلى المصارف والمؤسسات الوطنية، وصولاً إلى قيادة مصرف يحمل رسالةً اجتماعية قبل أن يكون مؤسسةً مالية.
قصّة رجل آمن بأن النجاح الحقيقي هو أن تترك أثراً في وطنك، وأن تجعل من خبرتك جسراً يعبر عليه الآخرون نحو مستقبل أفضل.
النص نقلا عن.مضمون وثائقي عن الأستاذ انطوان حبيب
