البطريرك الراعي : حصر السلاح بيد الدولة ليس مسألة غلبة فريق على آخر بل هو تثبيت لمرجعية وطنية واحدة

،تناول البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس الأحد السابع عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان الشأن الوطني، وقال :”من هو قريبي؟” (لو 10: 29). هذا السؤال الإنجيلي يصبح اليوم سؤالًا وطنيًا بامتياز. فالقريب في وطن تعددت فيه الطوائف والمذاهب والأحزاب والمناطق ليس فقط من كان من ملّتي، أو حزبي، أو ديني، أو منطقتي، بل كل لبناني تصبح حياته وكرامته وأمنه أمانة في ضميري. فليس هناك قريب بالملّة وحدها، ولا بالطائفة، ولا بالحزب، ولا بالدين. القرابة الوطنية الحقيقية تصنعها المحبة والرحمة. عندما يُجرح جزء من لبنان، يكون لبنان كله جريحًا. فلا يستطيع أحد أن ينظر إلى ما يصيب منطقة أو جماعة وكأن الأمر لا يعنيه. فالجنوب جنوبنا، والأرض أرضنا، والناس شعبنا. وما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، وما يسقط على أرضه من دم هو جرح في جسد الوطن كله. لا يجوز أن يصبح موت المواطنين خبرًا معتادًا، ولا أن تتحول القرى والبلدات إلى ساحات مفتوحة للخوف والدمار والموت”.

واضاف: “إنّ أهل النبطية والجنوب هم اقربائنا. ما يصيبهم يصيب لبنان، وأمنهم ليس شأنًا مناطقيًا، ودمهم ليس أقل قيمة من دم أي لبناني، وحقهم في أرضهم وبيوتهم وحياتهم الآمنة هو حق وطني. وحماية الجنوب لا تكون بالشعارات، بل بقيام دولة تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه الأرض والشعب”.

وتابع: “إنّ حصر السلاح بيد الدولة ليس مسألة غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل هو تثبيت لمرجعية وطنية واحدة، ولحق الدولة في أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها. فلا تستقيم دولة بقرارين، ولا تُصان السيادة بمرجعيات متعددة، ولا يستطيع لبنان أن يطالب باحترام سيادته إذا لم تكن هذه السيادة مكتملة في الداخل. أمّا المفاوضات، فلا بد أن تنتقل من مرحلة الاتصالات والوساطات إلى مسار واضح ومحدد الأهداف، يقود إلى نتائج فعلية على الأرض: وقف الاعتداءات، تحقيق الانسحابات، وتثبيت الاستقرار ضمن ضمانات جدية تحفظ السيادة اللبنانية وتمنع تكرار التصعيد. فلا يجوز أن تتحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل يجب أن تكون وسيلة للوصول إلى حل واضح يحفظ حقوق لبنان ويضع حدًّا لحالة عدم الاستقرار”.

وأضاف: “لقد رفع إلينا أبناؤنا في رميش وعين إبل ودبل مطالبهم وهواجسهم بشأن الصعوبات التي يواجهونها في تنقلاتهم وفي وصول المساعدات الإنسانية والمعيشية إليهم، ولا سيّما بعدما مُنعت بعض القوافل من متابعة طريقها وأُعيدت من منتصف الطريق. لذلك، نطالب الجهات المعنيّة بتسهيل حركة القوافل ووضع آلية تنسيق واضحة وثابتة، تضمن تنقّل الأهالي ووصول المساعدات إليهم من المنظمات الإنسانية والجهات المانحة، بما يعزّز بقاءهم وصمودهم في أرضهم”.

وأردف: “نعود إلى «من هو قريبي» بمعناها الوطني. القريب هو اللبناني الذي يحتاج إلى محبتي ورحمة كل واحد منا، والذي قد لا يشبهني، ولا يصوّت مثلي، ولا ينتمي إلى حزبي أو طائفتي. القريب هو كل مواطن يبحث عن الأمان والكرامة في أي منطقة من لبنان. ولا يمكن أن نبني وطنًا إذا بقي كل فريق قريبًا من جماعته فقط”.